fbpx

مجلة نقطة العلمية

نقطة من بحر العلم

تقنية

ستة ابتكارات تكنولوجية مستوحاة من الطبيعة

يعتبر مجال تقليد الطبيعة حقلاً رائعاً يسعى لكشف أعمق وأظلم أسرار الطبيعة ومن ثم استخدامها في حل مشاكل الإنسان، وقد وصلت العديد من تطبيقات الاكتشافات العلمية في تقليد الطبيعة إلى العديد من الحقول الأخرى بدءاً بالتقنيات الطبية الجديدة، ووصولاً إلى طرق استكشاف الفضاء، التقدم في مجال الطاقة المتجددة، والحصول على مواد بناء أفضل وأنظف وأقوى.

يتضمن هذا النهج دراسة تصاميم الطبيعة، والسعي لتكرار العمليات بهدف تحسين حياة الأشخاص في أنجع وسيلة ممكنة، ويمكن للإلهام أن يأتي من أكثر الأماكن غير المحتملة، بما في ذلك الديناصورات التي انقرضت منذ فترة طويلة، أو أبو بريص اللزج الأرجل، أو المخلوقات التي تعيش في أعماق البحر وحتى هيكل أصغر الأوراق الخضراء؛ لذا تابع القراءة لمعرفة بعض الأمثلة القليلة عن الكيفية التي استطاع من خلالها العلماء تقليد القدرات المذهلة للنباتات والحيوانات.

من زهرة عباد الشمس إلى طاقة الشمس

يعتبر العلماء في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا من بين العديد من العاملين في مجال تكنولوجيا الطاقة النظيفة، بما في ذلك إنشاء محطات لتوليد الطاقة الشمسية بطريقة أكثر كفاءة، فمن خلال إعادة ترتيب الهليوستات العاكسة – وهي مرايا ضخمة تتبع الشمس طوال العام- لمحطة للطاقة الشمسية المركزة (CSP) بنمط مشابه لزهرة عباد الشمس وهي ترفع رأسها إلى الأعلى نحو الشمس، وجد الباحثون بأن هذا الترتيب شغل مساحة أقل بـ20% من المساحة التي كان يشغلها الترتيب الأصلي، كما أن التصميم الأكثر إحكاماً للـ(CSP) زاد من انتاجية الطاقة النظيفة من خلال الاستفادة من “زاوية الذهبية” لزهرة عباد الشمس.

شفرات توربينات رياح مستوحاة من الديناصورات

قد يكون من الغريب أن نفكر بأن الحيوانات المنقرضة منذ فترة طويلة يمكن أن تشكل أي مصدر إلهام لمستقبل الطاقة المتجددة، ومع ذلك، فإن الديناصورات، التي تحولت أساساً إلى الوقود الأحفوري الذي نحاول الابتعاد عنه، كانت هي الأساس لتصميم شفرات توربينات رياح أكثر كفاءة، والتي قام العلماء في شركة سيمنس بتصميمها، حيث تم إنشاء محركات الهواء (DinoTails) لتحاكي المسننات الخلفية التي توجد على ظهر الستيجوسورس، وقد تم إضافة حافة مسننة تعمل على تقليل الاضطراب الناتج عن الشفرات، كما تم إصدار النموذج الأولي الذي يعود إلى عصور ما قبل التاريخ في عام 2012، وهذا ساهم في زيادة الكفاءة بنسبة 1.5%، وهي نسبة كبيرة من ناحية معايير الطاقة النظيفة.

الروبيان الصغير الذي يمتلك ميزات تكتيكية كبيرة

تمتلك العديد من المخلوقات التي تعيش في أعماق البحر قدرات لا تصدق، حيث أنها تكيّفت على مدى قرون لتتحمل الظروف القاسية من بيئتها الطبيعية، فسرعوف الروبيان ذو الرأس الملون الذي لا يتعدى طوله أربع بوصات فقط، يمتلك ذيلاً يشبه القبضة يمكن أن يقوم بضرب 50,000 ضربة عالية السرعة ضد كل أنواع فرائس – أي ما يعادل 50,000 ضربة رصاصة – خلال حياته، وهذا الأمر قاد الباحثين للتساؤل فيما إذا كانت أسرار الروبيان يمكن أن تؤدي لتصنيع دروع للجسم وإطارات للسيارات أخف وزناً وأكثر تحملاً.

كما اتضح، تتكون قبضات الروبيان البرتقالي الصغيرة من ثلاث مناطق متخصصة تشكّل إطاراً مركباً أكثر قوة من العديد من أنواع السيراميك المصنع، وذلك لأن المواد تمتلك وزناً خفيفاً جداً بالنسبة لمتانتها، والتطبيقات المحتملة لهذا الأمر لا نهاية لها.

ورقة شجر وظيفية من صنع الإنسان

هذه ورقة الاصطناعية يمكن أن تفعل ما تفعله النبتة الحقيقية، حيث أنها تقوم بتحويل الماء والضوء إلى أوكسجين صالح للاستعمال، والجدير بالذكر أن (جوليان ميلشيوري) قام بتصنيع هذه الورقة من ألياف الحرير المشربة بالبلاستيدات الخضراء الطبيعية، التي تضم الكلوروفيل الذي يمتص طاقة الشمس ويجعل عملية التمثيل الضوئي ممكنة، كما قام (ميلشيوري) بتصنيع نسخة أكثر متانة من صنع الإنسان من مولدات الأوكسجين الطبيعة، ويمكن استخدام هذا الجهاز لتنقية الهواء هنا على الأرض، ويحتمل أن يكون بمثابة مصدر للأوكسجين في الفضاء.

أكف أبو بريص تسمح للبشر بتسلق الجدران

لا بد أننا جميعاً مررنا بتلك اللحظة التي حسدنا فيها العنكبوت أو السحلية على قدرتهما على المشي على الجدار، فهذه الحركة التي تقوم بها هذه الكائنات دون بذل أي جهد كانت أمراً مدهشاً بشكل أساسي لأن البشر لا يمتلكون مثل هذه المواهب، ولكن الأمر كان كذلك حتى تمكن فريق من الباحثين في جامعة ستانفورد من تطوير زوج من الأكف اللاصقة المستوحاة من قدم واحد من أفضل المتسلقين في الطبيعة: أبو بريص.

كل كف يحتوي على 24 رقاقة لاصقة مزخرفة بهياكل من البوليمر على شكل أسنان منشار ضئيلة، مما يتيح للأكف التمسك بالواجهات الزجاجية ودعم وزن الإنسان العادي الحجم، وقد كان اختبار أداة تسلق الجدارن ممتعاً جداً للفريق، ولكن اختراعهم يمكن أن يكون له تطبيقات خطيرة، فبعد فترة وجيزة من تطوير أكف أبو بريص، بدأت ناسا بالتحقيق في إمكانية إرفاقها على المركبات الفضائية للمساعدة في تنظيف الحطام الفضائي المداري.

بنية هيكل قوقعة الرخويات تساهم في تقوية الزجاج

إن الزجاج المكسور مزعج جداً، ناهيك عن أنه خطير أيضاً، لذلك فإن محاولات تصنيع نسخة أقوى من هذه المواد هي موضع ترحيب في كل مكان، وفي هذا الشأن، قدم الباحثون في جامعة ماكجيل في مونتريال ابتكاراً ثورياً في عام 2014 من خلال تطوير مادة جديدة يزعمون بأنها أقوى بـ200 مرة من الزجاج التقليدي، ومتانة هذه المادة تأتي من محاكاة هيكل قوقعة الرخويات، التي تعرف بأنها مقاومة للضرر.

لتكرار ميزات قوفعة الرخويات، قام العلماء بحفر شقوق مجهرية في الزجاج ثم ملؤوها بالبوليمر، وكانت النتيجة مادة لا تظهر عليها سوى أضرار بسيطة إذا ما تعرضت للصدمات بدلاً من أن تتهشم.

 

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Avatar
مترجمة متخصصة بترجمة المقالات العلمية وأحد أعضاء فريق الترجمة في نقطة، خريجة كلية الآداب والعلوم الإنسانية من جامعة حلب سوريا، اختصاص اللغة الانجليزية.