العلم يكتشف أخيراً الكيفية التي تتحرك فيها الصفائح التكتونية

2 أبريل , 2019
Avatar

عن الكاتب

مترجمة متخصصة بترجمة المقالات العلمية وأحد أعضاء فريق الترجمة في نقطة، خريجة كلية الآداب والعلوم الإنسانية من جامعة حلب سوريا، اختصاص اللغة الانجليزية.

شاركها

مصدر المقال

المصدر

الرابط المختصر لهذا المقال

https://www.nok6a.net/?p=22895

في بحث تم نشره في دورية الأكاديمية الوطنية للعلوم (PNAS)، جاء باحثو جامعة سانت لويس بمعلومات جديدة حول الظروف التي يمكن أن تتسبب في غرق الصفائح التكتونية الأرضية.

استخدم كل من (جون إنكارناثيون)، وهو أستاذ في علوم الأرض والغلاف الجوي في سلو، و(تيموثي كينان)، وهو طالب دراسات عليا، وكلاهما خبيران في الطبقات التكتونية وجيولوجيا الصخور الصلبة، الكيمياء الجيولوجية والتاريخ الجيولوجي إلى جانب الملاحظات الميدانية لدراسة حركة الصفائح التكتونية.

تبعاً لـ(إنكارناثيون)، فإن الصفيحة، بحكم التعريف، هي كتلة صلبة قاسية وتتصرف كوحدة متكاملة، كما أنها في معظمها تتحرك في اتجاه معين بمسافة معينة كل عام، فالصفيحة الأمريكية الشمالية تتجه نحو الغرب بمقدار شبر واحد في السنة، ولكن عندما نفكر في السبب الذي يجعل معظم الصفائح تتحرك، فنحن نتخيل منشفة مبللة تطوف فوق بركة من الماء، حيث أن معظم الصفائح تتحرك لأنها تغرق في الأرض تماماً كما ستبدأ المنشفة الموضوعة داخل البركة في الغرق في المياه تماماً.

تتحرك الصفائح، في المتوسط، شبر واحد أو اثنين في السنة، والجدير بالذكر أن الصفيحة الأسرع تتحرك بسرعة تصل إلى حوالي أربع بوصات في السنة، والأبطأ لا تتحرك بأي سرعة ملحوظة، كما أن حركة الصفائح هي السبب الرئيسي للزلازل، وللخروج بتنبؤات أكثر دقة حول احتمالات وقوع الزلازل، يقوم علماء الزلازل والجيولوجيا بدراسة تفاصيل حركات الصفائح.

بحسب (إنكارناثيون)، فكلما تمكن للعلماء من إظهار الكيفية التي يمكن فيها لشيء غير متوقع أن يكون قد حدث بالفعل، فإنهم يساعدون في رسم صورة أكثر دقة للكيفية التي تتصرف فيها الأرض، وهذه الصورة الدقيقة للعمليات الأرضية يمكن أن تساعد بدورها على تشكيل فهم أفضل للزلازل والبراكين، وكذلك أصل ومواقع الرواسب المعدنية، والتي هي في معظمها آثار ومنتجات من حركة الصفائح على نطاق واسع.

تؤثر حركة الصفائح على حياتنا بطرق أخرى أيضاً، ففي الآونة الأخيرة أشار الباحثون أنه ينبغي إعادة رسم خارطة أستراليا بسبب حركة الصفائح، فعلى اعتبار أن أستراليا كانت تتحرك بسرعة كبيرة نسبياً نحو الشمال على مدى عقود عديدة، فقد انحرفت عن موقعها عدة أقدام، مما تسبب في جعل المواقع التي يحددها الـ(GPS) منحرفة بشكل كبير.

من جهة ثانية، يعتبر الاندساس، الذي هو في المبدأ عملية غوص الصفائح التكتونية تحت عباءة الأرض، عملية تكتونية أساسية على الأرض، ولكن مع ذلك، لا يزال السؤال حول المكان والكيفية التي تتشكل فيها المناطق الاندساسية الجديدة موضوعاً للنقاش، وكل ما نعلمه أن الاندساس هو السبب الرئيسي لحركة الصفائح التكتونية.

للوصول إلى إجابة على هذا السؤال، قام البحثون الجيولوجيون من جامعة سانت لويس بدراسة الصخور ميدانياً وأخذ عينات منها قبل نقلها إلى المختبر لدراستها بمزيد من التفاصيل، وكان عملهم ينطوي على رسم الخرائط الجيولوجية، أي النظر إلى الصخور، والتعرف عليها، وتحديد موقعها على الخريطة ومعرفة الكيفية التي تشكلت فيها وما الذي حدث لها بعد أن تشكلت، كما قام الباحثون أيضاً بتأريخ عينات الصخور وتحديد بنيتها الكيميائية لمعرفة الظروف الخاصة التي تشكلت فيها الصخرة قديماً، كمعرفة ما إذا كانت الصخور البركانية قد تشكلت في جزيرة بركانية مثل هاواي أو في قاع المحيط العميق.

في هذه الدراسة، سافر (كينان) و(إنكارناثيون) إلى الفلبين لدراسة الصفيحات في تلك المنطقة، ووجدوا بأن حدود الصفيحات المتباينة، أي المكان الذي تحركت فيها صفيحتين بعيداً عن بعضهما، تحولت بقوة وبسرعة إلى حدود متقاربة حيث بدأت إحدى الصفيحتين بالإنغماس تحت الأخرى.

هذا أمر مثير للدهشة، لأنه على الرغم من أن المواد التي توجد على الحدود المتباعدة من الصفيحة تكون ضعيفة، إلّا أنها تكون أيضاً مزدهرة ومقاومة للاندساس، ولكن نتائج البحث تشير إلى أن مواد الصفائح المزدهرة ولكن الضعيفة التي تكون موجودة على حدود متباعدة يمكن أن تُجبر على أن تتلاقى حتى تتداخل المواد الكثيفة والقديمة من الصفائح في نهاية المطاف في منطقة الاندساس الوليدة، والتي تصبح بعد ذلك مكتفية ذاتياً.

بحسب الباحثين، فإنه يبدو بأن منطقة الاندساس التي تمت دراستها في هذا البحث أُجبرت على البدء في عملية الاندساس بسبب اصطدام الهند مع آسيا، فقد كانت الهند في يوم ما منفصلة عن آسيا، ولكنها انجرفت شمالاً ببطء في نهاية المطاف للاصطدام مع آسيا، وقد دفع الاصطدام أجزاء كبيرة من آسيا إلى الجنوب الشرقي، ويعتقد بأن هذه الدفعة أدت إلى اندفاع هذه الأجزاء نحو الجهة الأخرى من المحيط وتسببت في بداية منطقة اندساسية جديدة.

تدعم نتائج هذا البحث نموذجاً جديداً للكيفية التي بدأت فيها الصفيحات في الغرق، وهي أن الأماكن التي تحركت فيها الصفائح بعيداً عن بعضها يمكن تندفع معاً مرة أخرى لتبدأ بعملية جديدة من الاندساس.

حالياً يحاول باحثو جامعة سانت لويس معرفة ما إذا كان يمكن لهذا النموذج أن ينطبق على الصفائح التكتونية الأخرى.

 

Avatar

عن الكاتب

مترجمة متخصصة بترجمة المقالات العلمية وأحد أعضاء فريق الترجمة في نقطة، خريجة كلية الآداب والعلوم الإنسانية من جامعة حلب سوريا، اختصاص اللغة الانجليزية.

شاركها