fbpx

100 جين متورط في اضطرابات طيف التوحد (ASD) وفقا لأكبر دراسة وراثية للحالة

في أكبر دراسة وراثية من نوعها حتى الآن، حدد العلماء 102 جين مرتبط بخطر اضطراب طيف التوحد (ASD)، بما في ذلك بضع عشرات لم يتم التعرف عليها من قبل.

وقال الباحثون إن بعض الجينات ترتبط أيضا بالإعاقات الذهنية والتأخر في النمو، لكن البعض الآخر فريد من نوعه في ASD ، ويبدو أنه مرتبط بالصعوبات الاجتماعية التي تميز الاضطراب.

من أجل الدراسة، التي نُشِرَت نتائجها في 23 يناير في مجلة Cell، قام فريق دولي من الباحثين بتحليل أكثر من 35000 عينة مشاركة، بما في ذلك ما يقرب من 12000 من الأشخاص الذين يعانون من ASD.

استخدم الباحثون تقنية وراثية تسمى “تسلسل exome”، والتي تبحث في جميع مناطق المعلومات الوراثية للشخص – أو الجينوم – التي تُترجم إلى بروتينات، ويمكن لهذا الاختبار التقاط طفرات وراثية نادرة قد لا تظهر مع طرق أخرى.

وصف الدكتور لوني زويغنباوم، أستاذ في قسم طب الأطفال ورئيس مؤسسة مستشفى ستوليري للأطفال المصابين بالتوحد في جامعة ألبرتا، هذه الدراسة بأنها “مثيرة”، سواء بالنسبة للطرق المتطورة المستخدمة أو حجم العينة الكبير.

وقد تمكّن الباحثون من “تحديد عدد أكبر من الجينات، الأمر الذي يعطي نظرة ثاقبة حول كيفية عمل هذه الجينات وكيف يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بالتوحد”، كما قال زويغنباوم، الذي لم يشارك في البحث.

ASD هو اضطراب في الدماغ يؤثر على المهارات الاجتماعية والتواصل والتحكم في السلوك. في الولايات المتحدة، يصيب واحدًا من كل 59 طفلا، وفقا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة.

يعتقد العلماء أن كلا من الجينات والبيئة يشاركون في تطوير الاضطراب، حيث تلعب الجينات دورا كبيرا.

وقال لوري ج. وارنر، مدير “ Ted Lindsay Foundation HOPE Center” في مستشفى بومونت للأطفال في رويال أوك، ميشيغان: “نحن نعلم أن الطفرات الموروثة والفريدة من نوعها في الجينوم هي مصدر خطر رئيسي لتطوير ASD، لكن لم يتم فهم الأسباب المحددة للـ ASD بعد”.

على الرغم من أن العوامل البيئية تلعب دورًا في ASD، فقد وجدت الدراسات العلمية أنه لا يوجد رابط بين تلقي اللقاحات وتطوير ASD.

تمثل الدراسة الجديدة خطوة مهمة إلى الأمام في فهم العلماء للأساس الجيني لـ ASD.

حدد الباحثون كل من الطفرات الجينية الموروثة والطفرات الجديدة (de novo mutation)، والتي يحدث البعض منها تلقائيًا عندما تتشكل بيضة أو نطفة.

ووجدوا أيضا أن جينات ASD المحددة في الدراسة يمكن أن تؤثر على نمو الدماغ أو وظائف المخ، وأظهروا أن هناك نوعين رئيسيين من الخلايا العصبية يمكن أن يتأثرا في ASD.

من بين الجينات 102 التي تم تحديدها في الدراسة، ارتبطت 49 مع اضطرابات تأخر النمو الأخرى.

مقالات شبيهة:

وقال وارنر: “يبدو أن بعض الجينات مرتبطة بتطور ASD، في حين أن البعض الآخر قد يزيد من خطر الإصابة ASD بالإضافة إلى اضطراب النمو العصبي الحاد”.

وأضاف: “لم نفهم بعد هذه العملية تمامًا، ولكن التفريق بين التوحد والحالات الأخرى من الاضطرابات الأخرى يعد أمرا مهما للعلاج الفعال.”

وقال زويغنباوم: “تعزز هذه الدراسة أن هناك العديد من الجينات التي قد يكون لها دور ما في التوحد، ولكن لها أيضا دور أوسع في نمو الدماغ المبكر”.

هذه الجينات لها “تعبير أوسع من حيث القدرات والتحديات التنموية للفرد المصاب”.

في حين أن العلماء أصبحوا يفهمون التوحد بشكل أفضل كنتيجة لهذه الدراسة، يشير هذا النوع من الأبحاث أيضا إلى طرق أفضل لمساعدة الأطفال المصابين.

وقال وارنر: “إن أكبر فائدة من الدراسات من هذا النوع هي مساعدة الباحثين والأسر والمتدخلين على فهم كيفية عمل العوامل الوراثية فعليا في الدماغ والجسم النامي للفرد”، بحيث يمكن تطوير العلاجات لتحسين أو عرقلة التغييرات التخريبية التي تؤدي إلى اضطرابات مثل ASD. ”

لكن زويغنباوم يحذر من أن نتائج الدراسة لن تؤدي إلى فوائد سريرية على الفور، وقال: “هناك الكثير من العمل الذي لا يزال يتعين القيام به من أجل تقييم ما إذا كانت نتائج هذه الدراسة ستُبلغ التقييم أو التشخيص أو العلاج مباشرة”.

ومع ذلك، قال إن النتائج توفر التوجيه للبحوث المستقبلية في العلاجات البيولوجية المحتملة، وكذلك الاختبارات الجينية التي يمكن أن تسمح بالتشخيص المبكر لل ASD.

قال وارنر إن هناك أدوية معتمدة حاليا للاستخدام لدى الأطفال المصابين بالتهاب المفاصل اللاإرادي، ولكنها تعالج أعراضا مثل الإثارة أو القلق، بدلاً من العجز الاجتماعي أو السلوكي الأساسي للـ ASD.

وقال وارنر إن التشخيص المبكر هو هدف آخر لأبحاث ASD، لأنه “كلما تم التعرف على الأطفال وتقييمهم بشكل مناسب، كلما تمكنت الأسر من الحصول على الدعم اللازم”.

لكن ASD هي حالة معقدة، لذا فإن التشخيص الوراثي ليس دائما واضحا، رغم أن دراسات مثل هذه تستمر في توسيع تقديرنا للعدد المتزايد من الجينات المرتبطة بـ ASD

 

 

Avatar
مترجم من اللغة الإنجليزية والفرنسية والإسبانية، متخصص في المقالات العلمية والسياحية والطبية والتقنية، أفخر بكوني ضمن فريق مجلة نقطة العلمية