fbpx

يرقات تأكل البلاستيك .. هل يمكن أن تساعد في حل أزمة النفايات العالمية؟

في كل عام، تنتج البشرية حوالي 300 مليون طن من البلاستيك وتشحنه حول العالم قبل أن تسقطه في مدافن النفايات، ولا تتوقف المشكلة عند هذا الحد، فخلال نصف القرن منذ انفجار البلاستيك في حياتنا، انتشرت أجزاء صغيرة منه عبر محيطاتنا وأنظمتنا البيئية وحتى أجسادنا، واليوم تكافح البشرية للتخلص منها.

ولكن قد يكون هناك أمل جديد لحل، حيث يقول العلماء أنهم عثروا على يرقة تحب أكل هذه النفايات غير القابلة للتحلل، ورغم أن هذه الحشرات لن تنقذنا من التلوث البلاستيكي  لكن اكتشاف كيفية هضم القمامة يمكن أن يساعد في تقديم حل.

يقول عالم الأحياء ومؤلف الدراسة كريستوف LeMoine من جامعة براندون في مانيتوبا: “توفر لنا الطبيعة نقطة انطلاق رائعة لنمذجة كيفية تحلل البلاستيك بطريقة فعالة”، “ولكن لا يزال لدينا بعض الألغاز التي يجب حلها قبل استخدام هذه التقنية، لذا من الأفضل الاستمرار في تقليل النفايات البلاستيكية.”

الحد من النفايات البلاستيكية
من جزيرة ستاتن إلى شنغهاي، يستيقظ العالم ببطء على مخاطر البلاستيك، فقد بدأ صانعو السياسات في محاولة للحد من المواد البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد مثل أكياس البقالة والقش، وقد حققوا بعض النجاح أيضًا.

في الأسبوع الماضي فقط، دخل قانون على مستوى الولاية حيز التنفيذ في نيويورك يمنع الشركات من توزيع الأكياس البلاستيكية على العملاء، وقد صرحت الصين مؤخرا بأنها ستطبق إجراءات مماثلة في جميع مدنها الرئيسية بحلول نهاية العام، وقد جربت بعض الشركات الكبيرة حاويات قابلة لإعادة الاستخدام لأشياء مثل زجاجات الشامبو وأنابيب معجون الأسنان.

ولكن في الوقت نفسه، توقف إعادة التدوير في معظم أنحاء العالم، وحتى إذا استطاع البشر التوقف عن إنشاء بلاستيك جديد بشكل سحري اليوم، فسيبقى للأرض جبال من النفايات غير القابلة للتحلل.

مقالات شبيهة:

ميكروبونات الأمعاء
لقد جاءت إشارة أمل واحدة من مجموعة من الكائنات الحية التي يطلق عليها العلماء البلاستيفورز، وكما يوحي اسمها، ستأكل هذه المخلوقات بكل سرور بعض المواد البلاستيكية الأكثر شيوعًا.

اكتشف الباحثون حتى الآن أكثر من 50 نوعا من الكائنات الحية الدقيقة، معظمها من البكتيريا والفطريات، والتي يمكنها تحويل البلاستيك إلى طاقة.

وفي الآونة الأخيرة، اكتشفوا العديد من أنواع الحشرات التي تزدهر عند تناول البولي إيثيلين، البلاستيك الأساسي في أكياس ذات الاستخدام الواحد.

ركز LeMoine وفريقه في جامعة براندون على واحدة من هذه الحشرات، وهي دودة الشمع Waxworm أو عثة الشمع الكبرى، وكان الباحثون مهتمين بشكل خاص بكيفية قيام هذه اليرقة، إلى جانب الكائنات الحية الدقيقة في أمعائها – الميكروبيوم – بتفكيك واستقلاب البلاستيك، وقد تضمن هذا العمل فصل البكتيريا عن أمعاء الديدان الشمعية وتنميتها بمفردها في المختبر، ووجدوا أن نوعًا واحدًا من البكتيريا لا يمكن أن يعيش على أي شيء سوى البلاستيك لمدة عام.

واكتشف العلماء “علاقة عمل وثيقة” بين اليرقة وميكروبات الأمعاء، فكلاهما يمكن أن يستهلك البلاستيك بمفرده، ومع ذلك، عندما يعمل الاثنان معا، فإنه يسرع التحلل البيولوجي البلاستيكي، كما وجد الباحثون أن اليرقات التي تناولت البلاستيك تحتوي بالفعل على كميات أعلى بشكل كبير من ميكروبات القناة الهضمية.

ديدان الشمع للإنقاذ
هذه اليرقات التي يسمى بالديدان الشمعية، ليست طفرات متقدمة للعالم الحديث، إنها في الواقع آفات النحل التي تغزو خلايا النحل وتعيش على قرص العسل.

يقول الباحثون أن هيكل شمع العسل يتكون في الواقع من سلاسل طويلة جدا من الكربون والهيدروجين، وهي جزيئات تسمى الهيدروكربونات، وهي نفس الأشياء التي يتكون منها البلاستيك المشتق من الوقود الأحفوري الذي يستخدمه البشر في كل مكان.

يقول LeMoine: “يجب أن تكسر دودة الشمع وبكتيريا الأمعاء هذه السلاسل الطويلة (في قرص العسل)”. “ولأن البلاستيك متشابه في الهيكل، يمكنهم أيضًا اختيار هذه الماكينة لاستخدام بلاستيك البولي إيثيلين كمصدر للمغذيات.” في الواقع، يبدو أن بعض بكتيريا الأمعاء تعمل بشكل أفضل على تناول البلاستيك.

ما مقدار البلاستيك الذي يمكن أن تأكله مجموعة من اليرقات الجائعة؟

وفقا للعلماء، تمضغ حوالي 60 دودة من ديدان الشمع مربع من الكيس البلاستيكي بحجم دفتر في أقل من أسبوع، ومن الواضح أن العالم سيحتاج إلى الكثير من اليرقات لحل مشاكله البلاستيكية.

لكن LeMoine يقول إن ديدان الشمع ليست حلاً فوريا للتلوث البلاستيكي، ولكن الفهم الأفضل لكيفية عمل هذا التآزر قد يوجه الجهود المستقبلية لتصميم نظام التحلل الحيوي البلاستيكي” المثالي “.

0 Reviews

Write a Review

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Avatar
مترجم من اللغة الإنجليزية والفرنسية والإسبانية، متخصص في المقالات العلمية والسياحية والطبية والتقنية، أفخر بكوني ضمن فريق مجلة نقطة العلمية