“ويش” يدعو لإعطاء الأطفال أولوية في خطط التعافي الوطنية من الجائحة

دراسة جديدة أُعدّت بالشراكة مع اليونيسف تكشف عن تراجع الرفاه النفسي والاجتماعي للأطفال

كشفت دراسة حديثة، أعدّها مؤتمر القمة العالمي للابتكار في الرعاية الصحية “ويش”، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة – اليونيسف، بأن جائحة كوفيد-19 قد تسببت في تراجع الرفاه النفسي والاجتماعي للأطفال في سن المدرسة (11 عامًا فما فوق) في قطر.

كما أدت الجائحة إلى زيادة القلق والتوتر لدى الأطفال، مما أدى إلى اضطراب في دورة نومهم. وقد تم عرض النتائج الأولية للدراسة، التي لا تزال مستمرّة، ومناقشتها في أحدث ملتقى عالمي لـ “ويش” خلال الفترة المتراوحة بين 4 و6 أكتوبر.

وعلّقت الدكتورة سناء الحراحشة، مدير البحوث في “ويش”، قائلة: “أظهرت النتائج التي توصلنا إليها تراجع مستوى الرفاه النفسي والاجتماعي للأطفال نتيجة لهذه الجائحة، وهو أمرٌ مثيرٌ للقلق. مع إعادة بناء أنظمة رعاية صحية أقوى وأكثر كفاءة ومرونة، من المهم للحكومات وكذلك أنظمة الصحة وأنظمة التعليم أن تضع الأطفال على رأس أولوياتها الوطنية للتعافي من الجائحة من خلال خطط طموحة وملموسة. لقد آن الأوان لاتخاذ الإجراءات المناسبة. كما يجب أن يحظى الاستثمار في البرامج الخاصة بتعزيز الصحة النفسية للأطفال وزيادة الوعي بالأولوية القصوى ضمن خطط التعافي من الجائحة.”

على الصعيد العالمي، يعاني واحد من كل سبعة مراهقين (بين 10 و19 عامًا) من اضطراب نفسي، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية. إن حمايتهم من الشدائد، وتعزيز التعلم الاجتماعي والعاطفي والرفاهية النفسية، وضمان الوصول إلى رعاية الصحة النفسية أمر بالغ الأهمية لصحتهم ورفاههم خلال فترة المراهقة والبلوغ. ووفقًا لليونيسف، فإن 50% من اضطرابات الصحة النفسية تبدأ في سن 14 عامًا.

من جانبه، قال الدكتور غويثر ريس، مدير السياسات الاجتماعية والاقتصادية، مكتب أبحاث اليونيسف: “من مؤكّد أن الجائحة خلقت مخاطر جديدة على صحة الأطفال النفسية (مثلهم مثل البالغين) ويجب عدم الاستهانة بها. ستكون هناك حاجة إلى خدمات دعم مستمرة عالية الجودة. يظهر بحثنا أيضًا وجهة نظر مختلفة. إنه يسلط الضوء على التأثير المهم للأطفال على الطريقة التي تعاملت بها المجتمعات مع الجائحة، والرؤى والمهارات الجديدة التي اكتسبوها، والدور المركزي والفعال الذي يمكن أن يضطلعوا به إذا أتيحت لهم الفرصة للمساعدة في بناء مستقبلنا وتشكيله.”

وأكد المشاركون في الدراسة من “ويش” واليونيسيف، خلال قمة “ويش 2022″، على أن الاستثمار في تطوير خدمات صحة نفسية أكثر قوة، ووضع ما يكفي من البرامج المجتمعية، هو أمر بالغ الأهمية لتعزيز الرفاهية النفسية والاجتماعية لهذه الشريحة من المجتمع.

وتظهر النتائج الأولية كذلك أن العديد من الأطفال في سن المدرسة قد تعرضوا للمخاطر النفسية أثناء الوباء بسبب الوقت المفرط الذي يقضونه أمام الشاشات، وانخفاض النشاط البدني، ونقص التواصل الاجتماعي، مما تسبب في كثيرٍ من الأحيان في تأخير الإنجازات الأكاديمية وأدى إلى تدني الثقة بالنفس.

وأضافت الحراحشة: “تمتد دراستنا إلى أبعد من ذلك، وتستكشف أيضًا التأثير غير المتكافئ لجائحة كوفيد-19 على الأطفال ذوي الإعاقة، والذين يعانون من بعض الصعوبات في التعلم. كما كشفت الدراسة عن بعض النتائج المثيرة للاهتمام والقائمة على التفاوتات في الصحة ودخل الأسرة، حيث أظهر الأطفال الذين يعانون من ضعف في الجهاز المناعي والحالات الطبية الأساسية وأطفال الآباء ذوي الدخل المنخفض أعراض قلق وتوتر أكبر.”

تم إجراء البحث في ثلاث مدارس ثانوية في قطر. وتهدف الدراسة إلى تقديم حلولٍ فعّالة لخدمة احتياجات الأطفال المستمرة للدعم، بما في ذلك الاستجابة لتجاربهم مع جائحة كوفيد-19. سيضع هذا المشروع أيضًا الأساس لعمليات تطوير برامج التدخل الضرورية في مدارس قطر لتعزيز الرفاهية النفسية والاجتماعية لمنتسبيها. ومن المتوقع الانتهاء من الدراسة بنهاية يناير 2023.

Total
0
Shares