fbpx

هل يحتاج الأطفال حقاً لشرب الحليب؟

جميعنا سمع الكثير من الأقاويل عن الحليب، وجميعها تفيد بأن هذا المشروب الطبيعي يفيد الجسم ويقوي بنية العظام، وهذا ما دفع الكثير من الأشخاص الذين سمعوا هذه الأقاويل وهم يكبرون إلى شرب بضعة أكواب من الحليب يومياً طمعاً منهم للاستفادة من فوائده الصحية، ولكن هل يحتاج الأطفال حقاً إلى الإكثار من شرب هذا السائل الأبيض؟

اتضح بأن جميع هذه الأقاويل ليس قوية بما يكفي، فعلى الرغم من أن الحليب يعتبر مصدراً جيداً للبروتين والكالسيوم وفيتامين (D)، إلّا أن هناك مصادر غذائية أخرى يمكنها توفير هذه المواد الغذائية ذاتها، كما أنه ليس هناك دليل يثبت أن شرب الحليب يقلل من احتمال حدوث كسور العظام، وذلك بالإضافة إلى أن تناول الكثير من الحليب يمكن أن يؤدي للإصابة بفقر الدم ويسهم في زيادة الوزن أيضاً.

تبعاً لـ (ايمي لانو)، وهي أستاذة في التغذية في جامعة نورث كارولينا في أشفيل، فإنه ليس من الضروري أن يتناول الأطفال الكثير من الحليب، كما أن معظم الأشخاص في العالم لا يشربون الحليب بعد الفطام ، ومع ذلك يحصولون على التغذية الكافية لهم.

إليكم نظرة عن المزايا والأضرار المحتملة عن شرب الحليب.

الفوائد:

من المعروف بالنسبة للجميع بأن الكالسيوم الذي يوجد في الحليب يساعد الأشخاص على تنمية عظام قوية، وإضافةً إلى ذلك فإن الحليب يحتوي أيضاً على فيتامين (D)، وهي مادة كيميائية يركبها عادةً الجلد عند تعرضه لضوء الشمس لفترة من الوقت، وتعتبر من المواد التي يصعب الحصول عليها عن طريق النظام الغذائي، فهي لا توجد إلّا في بعض الأطعمة مثل الأسماك الدهنية، وصفار البيض ولحم كبد البقر، والجدير بالذكر أن نقص فيتامين (D) يمكن أن يسبب الكساح، وهو مرض يؤدي إلى جعل العظام تبدو بشكل مقوس وتصبح ضعيفة، وكما ويرتبط نقص فيتامين (D) مع تطور العديد من المشاكل الأخرى، مثل أمراض العضلات والأعصاب.

إضافةً إلى ذلك فإن الحليب يعتبر من المصادر الغنية بالبروتين والسعرات الحرارية، وهو أمر مهم جداً بالنسبة للأطفال في فترة النمو، حيث أن سوء التغذية لا يزال يشكل مشكلة كبيرة، حتى بين الأطفال في العالم المتقدم، حيث أشار الدكتور (جوناثان ماغواير)، وهو طبيب للأطفال في مستشفى سانت مايكل في تورنتو، أن الأطفال الذين المزاجيين في انتقاء الطعام  قد يواجهون صعوبات في الحصول على ما يكفي من البروتين والسعرات الحرارية في وجباتهم الغذائية، لذلك يعتبر الحليب من الوسائل السهلة لتزويدهم بما يلزمهم من مواد غذائية وسعرات حرارية.

المبالغات:

تشير (لانو) بأنه يمكن العثور على الكالسيوم في العديد من المصادر الغذائية الأخرى غير الحليب، بما في ذلك المكسرات، والبقول والخضراوات ذات اللون الأخضر، كما أن دراسةً جديدة أعادت طرح التساؤل حول فعالية الحليب في  تقوية العظام، حيث وجدت دراسة تم نشرها في عام 2013 في مجلة (JAMA-  Pediatrics) بأن الأطفال الذين يعيشون في البلدان ذات المستويات المنخفضة من استهلاك الحليب تكون معدلات إصابتهم بالكسور أقل من أولئك الذين يعيشون في البلدان التي تشرب الحليب بمعدلات مرتفعة، وبشكل عام، فإن الفكرة التي تقول بأن الأطفال يحتاجون إلى مستويات عالية جداً من الكالسيوم للحفاظ على عظامهم بحالة قوية قد تكون مغلوطة إلى حد ما، حيث أن العديد من الدراسات تشير إلى أن العوامل الرئيسية التي يمكن حقاً أن تؤثر على جعل عظام الأطفال تصبح أقوى هي ممارسة الرياضة أو الأنشطة البدنية الآخر، لذلك فإن أفضل طريقة لتقوية العظام لدى الأطفال هي حثهم على اللعب خارج المنزل.

تضيف (لانو) بأنه على الرغم من أن فيتامين (D) يعتبر بالتأكيد من المغذيات الأساسية، إلّا أن الحليب ليس المصدر الوحيد له، لذلك فإن تناول الأطعمة المدعمة بفيتامين (D) مثل حبوب الإفطار وعصير البرتقال وحليب الصويا يمكن أن تكون أيضاً مصادر جيدة لتوفير هذا الفيتامين للجسم، كما أن كمية البروتين في الحليب يمكن أيضاً أن تكون موجودة في الكثير من المصادر الأخرى، بما في ذلك الفول والبيض.

السيئات:

ثلاثة أرباع سكان العالم لا يستطيعون تحمل اللاكتوز أو يعانون من صعوبة في هضمه بشكل جيد، واللاكتوز هو السكر الموجود في الحليب، كما أن الكالسيوم الموجود في الحليب يمنع امتصاص الحديد، مما يعني أن شرب الكثير من الحليب يمكن أن يؤدي للإصابة بفقر الدم، وإضافةً إلى ذلك فإن السعرات الحرارية التي توجد في هذا المشروب يمكن أيضاً أن تزيد من احتمال الإصابة بالسمنة، حيث وجدت دراسة صدرت في أيلول من عام 2014 في دورية أرشيف أمراض الطفولة، أن الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة الذين يشربون ثلاثة حصص أو أكثر من الحليب يومياً يكونون أكثر احتمالاً لأن يشبوا ليصبحوا طوال القامة، ولكنهم أيضاً يكونون أكثر احتمالاً للإصابة بالسمنة المفرطة وزيادة الوزن، حيث أن الحليب الكامل الدسم يحتوي على مستويات عالية من الدهون المشبعة، والتي تم ربطها بالإصابة بالمشاكل الصحية، كما تشير بعض الدراسات أن الحليب القليل الدسم والحليب الخالي من الدسم قد لا يكون الجواب، لأن الأشخاص لا يشعرون بالشبع بسرعة بعد شربه مما يجعلهم يشربون المزيد منه.

هناك مشاكل أخرى قد ترافق الشعور بالشبع الذي يولده الحليب، حيث أن هذا الشعور قد يمنع الأشخاص من تناول الأطعمة الصحية الأخرى، ويمكن أن ينطبق هذا بشكل خاص على الأطفال الذين يكونون متطلبين في اختيارات طعامهم، فإذا قمت بتقديم ثلاث حصص أو أكثر من الحليب للأطفال، لن يعودوا بعدها قادرين على تناول أي من الأطعمة الصحية الأخرى.

بحسب (لانو) فإن الفوائد الصحية لشرب الحليب المنكه، يعتبر موضوعاً مشكوك به أيضاً، حيث أن زجاجة واحدة بسعة 8 أونصة من الحليب القليل الدسم بطعمة الشوكولاته تحتوي على ذات عدد السعرات الحرارية من السكر التي يحتويها كأس بسعة 8 أونصة من الكولا، والجدير بالذكر هنا أنه قد تم ربط السكر المضاف بالتسبب بمجموعة من المشاكل الصحية، من بينها السمنة وأمراض السكري وأمراض القلب.

نهايةً، فإن الحليب قد لا يكون من الأطعمة الخارقة، لكنه يوفر عناصر غذائية قيمة يمكن أن يكون من الصعب إيصالها إلى الأطفال بطرق أخرى، والجدير بالذكر بأن الدراسات كانت قد أظهرت أنه من الممكن تأمين مخزون جيد من الحديد ومستويات جيدة من فيتامين D لدى الأطفال بإعطائهم حوالي كأسين من الحليب يومياً، وهذا هو بالضبط ما توصي به حالياً الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، ولكن إذا كان الطفل يكره طعم الحليب أو يعاني من صعوبة في هضمه، فعندها لا يجب على الآباء أن يجبروا أبناءهم على تناوله، وبدلاً من ذلك، يمكنهم استبداله بأطعمة أخرى تحتوي على ذات المغذيات التي يحتوي عليها الحليب لضمان حصول الأطفال على التغذية السليمة.

 

تعليق واحد

  1. نقطة …. نسفتم في هذا المقال كل العادات والتقاليد …. طوال عمرنا نسمع في المدارس والمجتمعات عن فوائد الحليب … اذا صحت المعلومات في هذه المقالة فيجب أن يتم تصنيفها مقالة الشهر

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *