هل يجب على النساء إجراء فحص سرطان عنق الرحم سنوياً ؟

9 يونيو , 2015

شاركها

مصدر المقال

المصدر

الرابط المختصر لهذا المقال

https://www.nok6a.net/?p=16814

وفقاً لمجموعة جديدة من المبادئ التوجيهية للممارسات الطبية التي أصدرتها الكلية الأمريكية للأطباء (ACP)، وهي منظمة وطنية للأطباء، فإن معظم النساء لا يحتجن لإجراء فحص للإصابة بسرطان عنق الرحم سوى لمرة واحدة كل ثلاث سنوات، كما أنه لا ينبغي أن تخضع النساء تحت سن الـ21 للاختبار على الإطلاق لأن الكثيرات منهن سيحصلن على نتائج اختبار غير طبيعية على الرغم من عدم إصابتهن بسرطان عنق الرحم.

على الرغم من أن إجراء الفحوصات الوقائية بشكل مستمر يبدو وكأنه أمر إيجابي، إلّا أن إجراء الكثير من الاختبارات المتلاحقة قد يؤدي في كثير من الأحيان إلى زيادة فرص الحصول على نتائج إيجابية كاذبة – أي الحصول على نتائج تشير إلى أن بعض النساء في خطر في الوقت الذي لسن فيه كذلك- وبالإضافة إلى ذلك فإن اختبارات المتابعة تزيد من تكاليف الرعاية الصحية، ويمكن أن تؤدي في بعض الأحيان إلى الألم، والجدير بالذكر أن الإحصائيات الأخيرة تشير إلى أن نحو 60% من النساء في الولايات المتحدة خضعن لفحص سرطان عنق الرحم في سن الـ21.

يشير (تنوفير مير)، وهو طبيب والرئيس المنتخب لمجلس أمناء الكلية الأمريكية للأطباء، أن الفحص أكثر من مرة واحدة كل ثلاث سنوات لا يؤدي إلى رعاية أفضل، بل هو في الحقيقة يعتبر رعاية زائدة ولا داعي لها، وعلى الرغم من أن هناك مبادئ توجيهية مماثلة صادرة عن وكالات أخرى، لا يزال الكثير من الأطباء يقومون بفحص مريضاتهن بشكل سنوي، لذلك فإن هذه المبادئ التوجيهية تركز على أنه يمكن للأطباء تطبيق رعاية صحية جيدة من خلال الحد من الإفراط في العلاج.

في معظم الحالات، يكون سرطان عنق الرحم ناتجاً عن الإصابة لمدة طويلة بنوع عالي خطورة من فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) – وهي عدوى تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي- وتبعاً للإحصائيات فإن هناك حوالي 13,000 امرأة سيتم تشخيصها بالإصابة بسرطان عنق الرحم في الولايات المتحدة في هذا العام، وسوف تموت حوالي 4,100 امرأة من المرض، ولكن المعدل العام للحالة قد انخفض خلال العقود القليلة الماضية بسبب زيادة معدل الفحوصات.

تعتبر الفحوصات مكلفة بشكل عام، ففي عام 2010، وصلت التكلفة الطبية للفحوصات المباشرة وفحوصات المتابعة لحوالي 6,6 مليار دولار، وبالنظر إلى العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بسرطان عنق الرحم لدى النساء، لاحظ الباحثون أن إجراء الفحوصات السنوية للنساء اللواتي لا يمتلكن تاريخ من الإصابة بسرطان عنق الرحم أو ضعف يالجهاز المناعي هو إجراء لا طائل منه، وخاصة عند الأخذ بعين الاعتبار المخاطر الصحية المرتبطة بالإفراط في إجراء الاختبارات.

بحسب (مير) فإن الاختبارات يمكن أن تسبب القلق على المدى القصير، وكذلك عدم الراحة الجسدية، فهي قد تؤدي أحياناً لحدوث نزيف، كما أن النتائج الايجابية الكاذبة يمكن أن تؤدي لوضع المريضة لفترات طويلة تحت مراقبة لا داعي لها، حيث أن النساء اللواتي يحصلن على نتيجة اختبارات غير طبيعية يتم مراقبتهن بعناية حتى وإن لم يتم إخضاعهن لأي علاجات وبغض النظر عن أعمارهن، وبالإضافة إلى ذلك فإن الخضوع للاختبارات المتواترة بشكل سريع -الاختبار سنوي- وخاصة لدى النساء الشابات، يزيد من إمكانية حدوث تداخل علاجي للرد على آفات عنق الرحم التي قد تتراجع من تلقاء نفسها.

لهذا السبب تعتبر التوصيات المشابهة لتلك التي أصدرتها (ACP) مهمة، لأنها تعلم الأطباء والمرضى أن الاختبارات السنوية للكشف عن سرطان عنق الرحم أمر مبالغ فيه، وتبعث برسالة لمقدمي الرعاية الصحية والمرضى تقول بأن “المزيد لا يعني الأفضل بالضرورة”.

 يمكن القول بأن التوصيات الجديدة التي أصدرتها (ACP) موجهة للنساء اللواتي يواجهن “خطر متوسطاً” للإصابة بسرطان عنق الرحم، أي تلك النساء اللواتي ليس لديهن تاريخ سابق من الآفات السابقة للتسرطن أو سرطان عنق الرحم، وذلك بالإضافة إلى النساء اللواتي ليس لديهن ضعف في الجهاز المناعي – بسبب عدوى فيروس نقص المناعة البشرية على سبيل المثال – وكذلك النساء اللواتي لم يتعرضن لهرمون الاستروجين الاصطناعي عندما كن في حالتهن الجنينية –وهو أمر كان يحظى بشعبية كبيرة بين عامي 1940 و 1971-  كما أن هذه المبادئ التوجيهية تتفق مع المبادئ التوجيهية السابقة الصادرة في عام 2012 من قبل الكلية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد، وجمعية السرطان الأمريكية، وفرقة الخدمات الوقائية الأمريكية، وغيرها.

تبعاً للتوجيهات فإن النساء تحت سن الـ21 لا يحتجن للقيام بهذه الفحوصات على الإطلاق، وبالنسبة للنساء اللواتي يتجاوزن سن الـ21، فيجب عليهن الخضوع للفحص مرة واحدة فقط كل ثلاث سنوات، وعلى الأطباء أن يفعلوا ذلك باستخدام تقنية مسحة عنق الرحم – وهو اختبار يقوم بجمع خلايا من عنق الرحم-، أما بالنسبة للنساء اللواتي تتجاوز أعمارهن الـ30 عاماً، فيمكن للأطباء أن يطيلوا الفترات التي تفصل بين فحوصاتهن الدورية لمرة واحدة كل خمس سنوات بأمان، وعند القيام بالفحوصات في هذه الحالة يجب على الأطباء أن يستخدموا مزيج من تقنية مسحة عنق الرحم واختبار فيروس الورم الحليمي البشري، كما ويمكن التخلي عن إجراء فحص سرطان عنق الرحم بالنسبة للنساء اللواتي يواجهن خطر متوسط للإصابة به واللواتي تزيد أعمارهن عن 65 تماماً إذا ما كان لديهن ثلاث نتائج سلبية متتالية لمسحة الرحم أو نتيجتين سلبيتين متتاليتين لاختبارات فيروس الورم الحليمي البشري.