هل ستمكنك “كريسبر” من كتابة جينات ابنك بنفسك ذات يوم؟

21 ديسمبر , 2015

شاركها

مصدر المقال

المصدر , المصدر

الرابط المختصر لهذا المقال

https://www.nok6a.net/?p=18708

الجميع يقول إن سنة 2015، شهدت قفزة هائلة لتكونولوجيا “كريسبر”، إلى الحد الذي دفع العلماء للتساؤل، هل سنشهد في 2016 ولادة أول طفل تم تحرير جيناته؟ لكن السؤال في نفس الوقت، يأتي وسط معركة أخلاقية حقيقية بين العلماء، وربما عليك أن تتخذ موقفك.

في تقرير لموقع “نيو ساينتست”، يأمل المقال ألا يشهد عام 2016 ولادة أول طفل تمت كتابة جيناته، فمع إن الأمر أصبح ممكناً تقنياً، مع فكرة كون تكنولوجيا “كريسبر” الجديدة، رخيصة جداً وسهلة وفعالة لدرجة تسمح لبضعة علماء لديهم بعض الخبرة من تغيير جين واحد أو اثنين في الجنين البشري قبل زرعه في رحم المرأة، إلا إنه أبعد ما يكون عن الأمان.

التقرير يؤكد أن عام 2016 سوف يشهد وفود الكثير من الكائنات التي تمت كتابة أو إعادة تحرير جيناتها، فتكنولوجيا “كريسبر” تعمل بشكل جيد بدئاً من الفراشات حتى القرود، وقد تم استخدامها بالفعل لتكوين كلاب صيد و أغنام قوية العضلات، أو ماعز طويلة الشعر، أو، خنازير لديها حصانة ضد الأمراض المنتشرة، الشئ القادم على القائمة ربما يكون تكوين حيوانات أليفة أقل تسبباً في الحساسية، أو ماشية مقاومة لمرض الدرن، أو دجاج لا يصاب بإنفلونزا الطيور.

لكن، كون هذه الأشياء سوف تنفذ في خلال الـ12 شهراً المقبلة، تتوقف على موافقة القوانين المنظمة والمشرعين، فـ”تحرير الجينات” يمكن أن يضيف أجزاء جديدة للحمض النووي، مثل الهندسة الجينية، ومن المعروف أن أي كائن حي معدل جينياً يخضع لرقابة صارمة في الكثير من الدول، وتستهلك الموافقة على بيع هذه الحيوانات المعدلة الكثير من الوقت والمال.

لكن “تحرير الجينات”، يمكن أن يستخدم لعمل تغييرات على جينات موجودة بالفعل، وهي لا تختلف عن الطفرات التي تحدث بشكل طبيعي في الجين، فالطفرة التي حولت كلب الصيد “البيجل” إلى كلب أقوى عضلياً، تحدث بالفعل في فصائل أخرى من الكلاب مثل الكلب السلوقي، ومن الناحية النظرية، يجب أن يعفى مثل هذا النوع من التحرير الشبيه بالطبيعي من قيود المشرعين والقوانين، وإذا تمت الموافقة، فإن سنة 2016 سوف تكون السنة التي نبدأ فيها بأكل وشرب وارتداء أشياء من الحيوانات والنباتات التي تم تحرير جيناتها، أو اقتناء حيوانات أليفة كذلك، ونعيد كتابة العالم بإعادة كتابة الجينات.

في 1975، اجتمع 140 عالماً قلقاً في كاليفورنيا لعقد مؤتمر غير مسبوق، يخص ما أسموه بـ”recombinant DNA الحمض النووي المعاد توليفه”، موضوعه هو  الخوف من التلاعب في شفرة الحياة، آنذاك،كان قد مر 22 عاماً فقط منذ أن نجح جيمس واطسون وفرانسيس كريك، مع روساليند فرانكلين في وصف الحمض النووي، عندما قالوا إنه يتكون من الدي أوكسي ريبونيوكليك أسيد، مع أربعة مركبات مختلفة تسمى “القواعد”، ملتصقة بعمود فقري مكون من السكر والفوسفات، في تسلسل قواعد طويلة يصل إلى الآلاف، والحمض النووي هو ما يكون الجينات، التي تعد أساس الوراثة.

بعد مرور أكثر من أربعين عاماً، اجتمع العلماء في مؤتمر آخر في كاليفورنيا، ما دفع أحدهم كي يقول إن المؤتمر كان أشبه بـ”ديجا فو” أو حدث سبقت رؤيته، فها هو مجتمع مرة أخرى، مع بعض أذكى علماء الأرض للتحدث حول الهندسة الجينية، لكن هذه المرة حول التقنية الثورية التي ستغير وجه الهندسة الوراثية “كريسبر-كاس 9”.

كلمة “كريسبر” ترمز إلى تجمعات انتظامية من التكرارات، أما كلمة “كاس9” فهو اسم البروتين الذي يجعل هذه الطريقة تعمل، وبغض النظر عن التفاصيل الفنية، فإن تكنولوجيا “كريسبر-كاس9″، تجعل نقل الجينات سهلاً وسريعاً رخيصاً، أي جين، لأي كائن حي، بداية من البكتيريا، ونهاية بالبشر، وهذه لحظات فارقة في تاريخ البحوث الطبية الحيوية.

الباحثون استطاعوا بهذه التقنية الوليدة التي لم تتجاوز الثلاث سنوات، أن يقوموا بعكس طفرات مسببة للعمى، وأن يوقفوا خلايا سرطانية عن التكاثر، أو جعل مجموعة من الخلايا منيعة ضد الإصابة بالفيروس المسبب للإيدز، وقد استفاد المهندسون الزراعيون منها في تحرير جينات القمح الضعيف ذي القابلية للإصابة بالفطريات القاتلة مثل البياض الدقيقي، لتنقذ هذه التقنية أحد أهم المحاصيل حيوية في تاريخ الإنسانية، كما إن المهندسين البيولوجيين استخدموها لتحرير الحمض النووي الخاص بالخميرة، بحيث تستهلك المواد النباتية وتخرج الإيثانول، مما يعد بانتهاء عصر البتروكيماويات، من حين لآخر، تظهر شركات كرست نفسها فقط لتكنولوجيا “كريسبر”، شركات الأدوية والزراعة تتسابق للإمساك بزمام هذه التكنولوجيا، اثنتان من أشهر جامعات الولايات المتحدة تخوضان صراعاً محتدماً الآن على براءات الاختراع الأساسية الخاصة بهذه التقنية، وعام 2016، سوف يكون باباً واسعاً لكثير من المفاجآت لنا بهذا الصدد.

فهل سيأتي يوم نستطيع فيه أن “نحرر” جينات أولادنا، مثلما نحرر ملفاً كتابياً على الكمبيوتر، ونمحو السئ والمعيوب، ومسبب المرض، ونبقي على الجيد؟ ربما.