هل التقنية أصبحت مرضا عند البعض؟!

دوما كانت التقنية على مر العصور تساعد الشعوب على تجاوز الصعاب في مهماتها وامورها أو التسهيل، والاختصار في الإجراءات التي تقوم بها، وبغض النظر عن نوعية التقنية المستخدمة، إلا أنه من المهم دوما وأبدا مواكبتها والتدرب عليها وتعلم ماهية وكيفية استخدام الأدوات والأجهزة التي تستخدم في أماكن أعمالهم، وبالرغم من ذلك فهناك العديد من الناس يهابون بل ويخافون من التقنية لدواعي لا أساس لها وبحجج عديدة غير علمية وغير واقعية أيضا.

الناس ومواقفهم من التقنية:

كثير من الناس يرون رهبة في استخدام التقنية في الأجهزة التي تلمسها أيديهم فعليا، وذلك سواء المحمولة منها أو الكبيرة، وسواء أكانت في الشركات والمؤسسات التي أصبحت أساسية في القطاعين العام والخاص أو حتى التي يملكونها، حيث ينظرون لها وكأنها مصيبة وحلت عليهم، ويحاولون أن يبتعدوا عنها بحجة أنهم لا يعرفون “هندسة الأجهزة الإلكترونية وبرمجتها” !!، وفعليا هناك نوعين من الناس، فأحد النوعين من أصابتهم أو تصيبهم مرض التقنية بمقتل، وهناك من لا يريد أصلا التعامل معها بحجة ان المختصين بها هم أدرى باستخدامها وبكيفية التعامل معها أيضا، وهم يقولون ذلك لأنهم ليسوا إلا كسالى عدا عن الذين يعاندون بحجج واهية، وأيضا من يتظاهرون أنهم يقومون بما يلزم وهم منها براء، فبالرغم من وجود دورات بمراكز معتمدة في كيفية التعامل معها إلا أنهم لا يهتمون بذلك وذلك سواء التدرب بشكل شخصي أو التدرب عبر الجهات التي يعملون بها، مع أن وظائفهم تتحتم عليهم استخدام الأجهزة المعنية، لأنها أصبحت مطلبا أساسيا لهم في أعمالهم، وحتى لو لم تكن هناك قدرة للدفع وأيضا حضورهم لتلك الدورات، فهناك الكتب المعنية بذلك، وحتى إن لم تكن متوافرة أو أنها لم تشرح بالشكل الصحيح، فهناك المقاطع المرئية على المواقع خاصة بها على الإنترنت، فما عليك إلا البحث من خلالها لتصل إلى ما تريد، أو أن تقوم بالتجربة بالقيام بتعليم نفسك.

تطوّر التعامل مع التقنية من خلال الأجهزة المستخدمة:

كثيرون سابقا في أوائل القرن الماضي وحتى نهاية الثمانينيات، كانوا يتعاملون مع الآلة الكاتبة والتي كانت طفرة تقنية رائدة في عالم كتابة المقالات والكتب والتقارير في كل القطاعات والمجالات التي دخلت فيها، وكان هناك من يهابها، فمن كان يتعامل مع هذه الآلة ليس من المختصين بها بل هم من أمناء السر (السكرتارية)، فآلية كتابة المذكرات والتقارير والمقالات تطورت لتصبح من الواجب التدرب عليها لأجل إنفاذ الأعمال المطلوبة، والتعلم عليها تدريجيا للشخص من قبل مسؤول التدريب عليها، واجب من أجل التعامل الأمثل معها ومجاراتها حتى يستطيع المرء الذي يستخدم هذه الآلة إنهاء أعماله بشكل سليم وآمن، وبالتالي لا يجب على المرء أن يهاب من أي شيء جديد، فقط ما عليه هو التعرف على متطلباته وكيفية الاستخدام وبعدها تسير الأمور، فالكتابة عليها ليست من اختصاص المختصين بل من الذين يعملون في وظائف تتوجب عليهم التعامل معها، أما بما يخص صيانتها فبالطبع سيكون لها مختصين بذلك، ولكن ليس بكتابتهم عليها باعتبارهم أنهم يعرفون ماهية عملها، وإلا فإن ذلك يعني تحول هؤلاء المختصين إلى مجرد كُتَّاب!، وينطبق نفس الأمر على أجهزة الحواسيب وما يتبعها من برامج وأنظمة وما يتم توصيلها من أجهزة معها، والتي بدأت تستخدم منذ أواسط الثمانينيات وحتى أيامنا هذه، والتي يتم التعامل معها بنفس الشكل تقريبا من قبلنا، اللهم فقط الآلية المتبعة لإنجاز الأعمال المعنية أثناء استخدام تلك الأجهزة.

كل مسؤول وكل موظف له واجبات اتجاه التطورات التقنية:

ليس هناك غنى عن الحواسيب والهواتف الذكية وأجهزة لها علاقة بما نتعامل بها في حياتنا العملية، حيث فقط عند معرفة الأمر والتدرب فعليا على كل ما يلزم لك للتعامل مع كل ما هو تقني، فيجب عليك كمسؤول كبير في شركة او مؤسسة حكومية أو خاصة، أن تقوم بوضع الشروط لكل المتقدمين بان يكونوا فعلا يستطيعون التعامل وخاصة مع الحواسيب وكل ما يتعلق به، وعليك أن تتبع الإجراءات والشروط التي تطبق في تلك المنشآت من أجل سلامة كل ما تقوم به وأيضا من أجل حمايتك من أي تغيير أو سرقة لأي من الملفات الموجودة في تلك الأجهزة أو المعلومات الموجودة على الأنظمة التي تتعامل معها حتى تكون تعاملاتك مع كل بياناتك تكون آمنة ولا شك في أي مر خاص بها، وبالتالي على كل موظف يعمل أو أي شخص متقدم لوظيفة مطلوبة أن يعي جيدا أن التقنية وليس فقط هذه الأسام بل وفي المستقبل القريب والبعيد، أن يكون جاهزا للتعامل مع كل الأمور التقنية وتطوراتها، وإلا فإنه سيبقى معزولا عن العالم ولا يتقدم لا في إنتاجه ولا في عمله ولن تتعامل معه زبائنه أو مراجعيه، فعصر السرعة هو عصر الحاسوب وكان هذا العنوان المهم موضوعا درسته وأنا صغير عندما كنت في المرحلة الابتدائية، ليتطور الأمر معنا كثيرا ليصبح كل ما حولنا يجب التعامل به تقنيا، وبغض النظر عن السلبيات والإيجابيات لها، فبالتأكيد من الممكن لك التكيف مع تلك الأدوات ولكن ليس بحجة أنك لا تعرف مخاطرها أو يأتيك الهوس الأمني بأنك تراه ليس آمنا، فطالما أنك أمنت نفسك بما يجب، وقمت بوضع خطط الاستمرارية في العمل، والتعلم الصحيح في كيفية التعامل مع كل الأوضاع، فبالتالي تكون أمورك سلسة وميسرة، وكل بحسب وضعه المادي وبحسب الاحتياجات التي يراها المختصون أنها الأنسب لك في تعاملك مع كل ما هو تقني في مؤسستك أو شركتك أو دائرتك أو حتى في محلك أو بيتك، وأيضا كل ما يحصل من تطور جديد تقني وترابطه مع حياتك.

ملخص ما سبق ذكره:

يجب علينا التعلم دوما، فبالرغم أن العلم في الصغر كالنقش على الحجر، إلا أن العلم في الكبر ليس صعبا، بل بحكمتك وبطريقة تفكيرك تستطيع التعامل مع الأمر،ولو أنك قد تستغرق وقتا أكبر وأطول، مما يجعل وجود الصبر لديك، هو واجب عليك من أجل ضبط كل أمورك فيما يخص ذلك، وبالتالي لن تهاب أو تخاف من التقنية، لأنك استطعت ومن خلال الثقة بنفسك، واتباعك للتعليمات والإجراءات المعنية باستخدام تلك الأجهزة الإلكترونية وبرامجها التقنية، إتقان استخدامها وتطوير أدائك بعدها، مما يجعل وضعك يصبح أسهل نفسك، وذلك في التعامل مع أعمالك المترتبة عليك كمسؤول، ومع مهامك الوظيفية الموكلة إليك كموظف.

Total
1
Shares