fbpx
الصحة الجيدة الصناعة والإبتكار تقنية

هل الأعصاب الوليدة أكثر شقاوة من الناضجة؟ العلماء يرون ذلك بأعينهم أول مرة

من المفهوم لنا أن الأطفال أكثر مشاغبة وشقاوة من الكبار الناضجين، أن تجلس في فصل في الروضة هو أمر يختلف عن الحضور في مدرج محاضرات مادة الإحصاء، لكننا لم نعلم أن الأمر ذاته يحدث مع الأعصاب، عندما أعلن فريق من العلماء مؤخراً أنه شاهد الأعصاب الوليدة وهي تستثار في كائن على قيد الحياة لأول مرة على الإطلاق!

كانوا يدرسون الذاكرة .. فرأوا الخلايا الوليدة أول مرة

أحضر العلماء فئراناً في المختبر، وجعلوها تركض على جهاز المشي، ثم عرضوها لمجموعة متنوعة من المؤثرات، أثناء الركض، مثل مواد لها ملمس مختلف، ومجموعة من الروائح كرائحة الموز، والأصوات، والإشارات البصرية مثل لون أزرق، لأنهم أرادوا منها أن تكون ذكريات جديدة، بعضها ذكريات جميلة والأخرى مؤلمة، حيث قصد العلماء أن يجعلوا بعض الروائح أو الأصوات مزعجة، كما إن بعض الألوان البصرية جاءت مترافقة بصدمة كهربائية للفأر، ما يعني أن الفأر ربط بعض المؤثرات بذكريات سيئة.

الفريق أراد رؤية ما يحدث في منطقة التلفيف المسنن في المخ، وهي منطقة في الدماغ مسئولة عن التعلم والذاكرة، ويوجد في هذه المنطقة الخلايا العصبية الجديدة التي تتكون في أدمغة البالغين، بالإضافة إلى الخلايا العصبية الناضجة، التي تكونت من قبل الولادة، فاستخدموا لذلك جهازاً معيناً يسمى الميكروسكوب ثنائي الفوتون، مع طريقة تصوير معينة، تستطيع أن تضئ الجزيئات الموجودة في النسيج الحي، وقاموا بهندسة الخلايا العصبية الطفلة لكي تتألق بالأحمر، بينما هندسوا كل من الخلايا الطفلة والناضجة كي تتألق بالأخضر عندما تستثار.

خلايا عصبية .. شقية مثل الأطفال

وجد الباحثون أن الخلايا العصبية الطفلة كانت أكثر استثارة من الخلايا العصبية الناضجة، كما إنها تستثار بشكل أقل تمييزاً، لكن مثل الطفل الذي يملأ الدنيا لعباً وضجيجاً ثم ينام بسرعة من التعب، فإن هذه الخلايا العصبية الطفلة لا تطول مدة استثارتها، لكنها بعد ست أشهر أصبحت أكثر دقة، مثل نظرائها الناضجين.

بعد رؤيتها أول مرة .. ما اللغز الذي ستحله؟

مدة الاستثارة قد تكون مفتاح فهمنا لتكوين ذكريات التجارب الجديدة، وباستخدام علم البصريات الجيني، الذي يستطيع أن يشغل أو يطفئ الخلايا العصبية الحساسة للضوء باستخدام الضوء، تمكن العلماء من إسكات الخلايا العصبية الطفلة، وعندها تفاجئوا أن الفئران لم تعد تستطيع التذكر، فلم تعرف أي التجارب كانت جميلة وأيها كانت سيئة وصادمة، ما حدث هو إن الفئران التي أوقفت فيها الخلايا العصبية الطفلة، تعاملت مع كل الأحداث بخوف بسبب كونها مجهولة. ومثل ردود الفعل هذه تحدث في الجسم في حالات القلق أو اضطراب ما بعد الصدمة، لهذا فإن هذا البحث سوف يساعد العلماء على فهم طريقة تأثير هذه الخلايا على المخ، وكيف نصنع علاجات لهذه المشاكل عن طريق فهمنا الجديد.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *