fbpx

مجلة نقطة العلمية

نقطة من بحر العلم

إختراعات

نظارات مايكروسوفت الجديدة تدمج الحقيقة مع الخيال

أطلقت مايكروسوفت مؤخراً إعلاناً تشويقياً لجهاز جديد تعمل عليه يدعى (HoloLens)، معلنة بذلك أن عصر جديد من الحوسبة الثلاثية الأبعاد على وشك البدء، وتبعاً للتقارير السابقة الصادرة عن المجربين، فإن هذا الجهاز يعمل على خلق شعور واقعي للحقيقة المدمجة، حيث يتم وضع هذا الجهاز كقناع على الوجه وعندها يمكن رؤية العالم المحيط كما هو حقاً، بالإضافة إلى مجموعة من الأشياء التي ليست موجودة حقاً ولكن تقوم النظارات بتصويرها فوق الواقع، فمثلاً يمكنك رؤية “شاشة تلفزيون” في المكان الذي لا يوجد فيه سوى جدار فارغ في غرفة المعيشة، أو ربما مجموعة من مجسمات لعبة (ماين كرافت) على أرضية غرفة نومك، أو يمكنك رؤية صديقك الذي يعيش في أستراليا وهو يجلس على أريكتك.

في الشهر ذاته الذي أعلنت فيه جوجل بأنها قامت بإلغاء نظارات جوجل لأنها لم تلاق النجاح المطلوب، قامت مايكروسوفت، بالإعلان عن منتجها الذي ينشده الجميع، حيث أنه من خلال هذه النظارات يمكنك النظر إلى الواقع وإعادة إكسائه بالطريقة التي تريدها، وباختصار النظارات تمثل قفزة نحو المستقبل.

ستكون الألعاب أول الأشياء التي سيتم إدخالها على تقنية الواقع المدمج، فلعبة (ماين كرافت)، التي اشترتها شركة مايكروسوفت في العام الماضي مقابل مبلغ 2.5 مليار دولار تظهر في مقدمة الفيلم التشويقي الأول الذي تم إصداره لنظارات (HoloLens)، وبالإضافة إلى ذلك، فعندما نفكر في الأسباب التي قد يرغب بها أي شخص في دخول العالم الافتراضي، فإننا نميل إلى التفكير في الألعاب، وقد أشار المتحدثون باسم مايكروسوفت بالفعل عن الاحتمالات “المذهلة” التي يمكن أن تقدمها (HoloLens) في هذا المجال، والجدير بالذكر بأن الجهاز الأسبق الذي كان الأوفر حظاً في مجال الواقع الافتراضي كان (Oculus Rift)، وهو الجهاز الذي قامت شركة فيسبوك بشراء حقوقه في الصيف الماضي بمبلغ ملياري دولار، والذي تم تصميمه خصيصاً كمنتج للألعاب، حيث كل ما عليك فعله هو وضعه على وجهك وفجأة تصبح في عالم الألعاب حيث يمكنك الركض وقتل التنين أو إطلاق النار على المحاربين ليس فقط من خلال شاشة أمامك، بل من خلال كل شيء من حولك، وبهذا يصبح من السهل أن نفهم لماذا يمكن أن تكون هذه الألعاب ممتعة ضمن هذه المنصات بشكل خاص.

ولكن ما لم يتم مناقشته حتى الآن هو التطور الذي سيقدمه إدخال الواقع المدمج بدلاً من الواقع الافتراضي لفضاء الألعاب، ولحياتنا في المستقبل، ولتوضيح الفكرة بشكل أفضل، فإن الواقع الافتراضي يعني أنك تدخل إلى عالم من الألعاب الذي تم تصميمه بالكامل من قبل الحاسوب، أي أن كل ما تراه ضمنه هو من توليد الحاسوب، أما الحقيقة المدمجة التي تقدمها نظارات الـ(HoloLens)، ففيها يستطيع المرء رؤية العالم الحقيقي، والتجول فيه، مع إمكانية إضافة بعض الأشياء الغير حقيقية والتي لا يمكن أن يراها من دون استخدام هذا الجهاز، ولكن ماذا يمكن لهذا أن يعني في مجال الألعاب؟ هذا يعني أنه يمكن للألعاب أن تكون في كل مكان.

تخيل هذا: أنت تقف في محطة انتظار الحافلة – بعد 10 إلى 15 سنة من الآن- وترتدي الـ (HoloLens)، وبعد طول انتظار تقرر أن تبدأ بلعب لعبة جديدة، وحتى إن بدأت بلعبها على الفور فإنك لن تفوت القطار أبداً، بل ويمكنك إدماج مهماتك الحقيقية مع اللعبة، بحيث تصبح مهمة صعودك إلى الحافلة من مهمات اللعبة أيضاً، أي بمعنى آخر سيكون بإمكانك أن تلعب دائماً وأينما ذهبت باستخدام هذا الجهاز.

بطريقة ما، سيكون هذا الجهاز مذهلاً، فإذا كنت لا تحب الشتاء البريطاني مثلاً يمكنك عندها استبداله بشمس الكاريبي في السماء كلما قمت بالنظر إلى الأعلى، أو إذا كنت تريد السير في المحلات التجارية إلى جانب أفضل أصدقائك الذي يعيش في نيويورك، فيمكنك بالتأكيد القيام بذلك، أو إن كنت تفضل قضاء وقتك مع جميع الشخصيات المفضلة لديك من الألعاب، فإنهم سيكونون دائما إلى جانبك.

إن كنت تعتبر هذا الأمر طفولياً أو مثيراً للسخرية، فكر في جميع الأشخاص الذين فقدوا اتصالهم الصوتي مع المحيط، حيث يبدو أن أكثر من نصف الأشخاص أصبحوا يرتدون سماعات الأذن في مختلف المدن، لقد توقفنا عن سماع الأصوات من الشوارع، لذا فنعم، قد يكون هذا الجهاز رائعاً بطريقة ما، إلّا أنه في الوقت ذاته سيكون أيضاً عازلاً، فمع كل تطور جديد يصل إليه الإنسان هناك دائماً هامش للربح والخسارة، لذلك استمتعوا بالواقع الموجود حالياً، لأنه على الأرجح لن يبقى موجوداً لفترة طويلة.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *