ناموس الكلمة و دستورها

ترتبط ذرات المادة فيما بينها بروابط منفردة أو متعددة فى تناسق الهى بديع، لايستشعر معناه الحقيقى الا من وهبه الله البصر والبصيرة. كما أرتبطت حروف الكلمات لتظهر لنا ألية التعبير عن الفعل والشعور سواء كان حسنا أو سيئا. حيث تمتزج الحروف فيما بينها لتطلق لنا مقطوعة موسيقية من العبارات أو النغمات التى قد تستريح لها الآذان أو قد لاتقوى على سماعها لنشاذ وقعها. فقد تكون الكلمة ناموس للصلاح والفلاح والتقدم والرقى، وقد تكون عنوان للقبح والوقاحة وسوء الأدب مع الله قبل الناس. وان كان لهذا عنوان فعنوانه أن لناموس الكلمة مصادر، والمصدر اما أن يكون لادخل لك فيه واما أن يكون ذاتى أو ذاتى مختلط. والمصدر الذى لا دخل لك فيه اما أن يكون قد جاء من لدن حكيم عليم بنصوص لا تحتمل أى لبس أو تأويل واما أن يكون حياتيا أو مجتمعيا. فناموس الكلمة قد يتضمن نصوص هى فى الأصل دستور قبل أن تكون قانون لابد أن يتبع، ومن الكلمات التى قد تتواجد فى هذا الناموس ما قد يؤدى الى اختلال التوزان الحياتى قبل البيئى.

فدستور الكلمة هو مصدر تشريع ناموسها، وأصل دساتير الكلمة هو الدستور الالهى الكائن فى الكتب السماوية التى ما كان لنا أن نخرج عنها بأى حال من الأحوال، ولكنها الطبيعة البشرية المتمردة فى كثير من الأحيان على واقعها التى دمرتها بنفسها. أما ناموس الكلمة ودستورها قد تصطدم معه النفس الأمارة بالسوء التى امتزجت بغير الحسن وغير المرغوب فيه، بل وقد تمتزج بكل أثر سلبى. وفى عصر حزين قد تهالكت أوتاره التى أصدرت لنا أنغاما قبيحة الشكل والموضوع، كان بكاء الزمن الجميل الذى نحرت كل أوصاله وأصبح يعيش سكرات الموت أناء الليل وأطراف النهار. حيث كان فى الزمن الجميل للكلمة دستورا وناموسا يقدسه القاصى قبل الدانى فى لحن رائع من احترام وتقديس كامل للمبادئ الطيبة القائمة على تعمير الأرض وتزيين السماء بكل ما فيه الخير كل الخير. أما فى الزمن العكسى الكاره لسلطان الكلمة الطيبة التى هى فى الأصل  كالشجرة الطيبة التى تؤتى أكلها كل حين باذن ربها، نجد تصالح المصالح وتضاربها فى اصطناع غريب لناموس ذاتى أو ذاتى مختلط لن يجلب علينا الا كل سئ وقبيح. فناموس المصلحة الذاتية أو الكلمة السيئة لن تجده الا عند كل شخص صنع لنفسه ناموس كلمات خاصة به كى تصب فى مصلحته الشخصية غير عابئ بأى شئ آخر وفى سبيل هذا سرعان ما يتراجع فى عهدا قد قطعه على نفسه بل وقد يتمادى فى هذا الأمر ليمتطى القافلة المشئومة ذات العنوان السئ ” ان الغاية تبرر الوسيلة”. فى حين تجد أن غاية ناموس الكلمة السيئة لها الكثير من المبررات لوسيلته الأكثر سوءا والتى تؤدى دائما الى عدم التوزان الحياتى.

أما الناموس الصحيح للكلمة، فهو ناقوس التقدم والرقى، وهو مشعل الحضارة بل والمنقذ من غياهيب الظلمة الدامسة التى قد أحاطت بالقلوب قبل العقول التى أصابها العته والجهل القائم على كلمات ضاله قد اصطنعتها عقول هى فى الأصل فارغه غير من بضعة نقاط هى فى الأصل كاحلة السواد. ولن نرى الناموس الصحيح للكلمة بدون الرجوع وبقوة الى دستورها الذى أفصحت عنه الكتب السماوية التى لا تقبل التأويل أو التحريف. وبمجرد بزوغ شمس هذا الناموس الصحيح، لن تجد الا كل الخير واختفاء طيور الظلام من بيئة قد لوثتها  كلمات دخيلة وغير مقبولة من مرضى غلب عليهم هواهم وحركتهم نفوسهم العليلة وراء مصالحهم الضارة بهم قبل غيريهم.

ومما لا شك فيه أن لناموس الكلمة الطيبة تأثير كبير على قلوب الأخرين ومن ثم عقولهم. فالسعى الحقيقى وراء الناموس الصحيح للكلمة لن ينتج عنه الا احاطة القلب بغلاف آمن من الوصول الى أفضل النتائج الحياتية، كما ينتج عنه صفاء الذهن واتخاذ القرارات الصحيحة والبعد عن الظلم وآثارة السيئة على الفرد والمجتمع. وأمام ما يسمى بالناموس الصحيح للكلمة، تنزوى كل المهاترات اللفظية والفعلية، وتنجلى غيوم الظلام القابعة على صدور قد أثقلتها جبال وتلال عدم الوعى ونقص الادراك، لنجد شعاع ضوء قمر قد أضاء سماء الحياة المحيطة. وفى النهاية ان دستور الكلمة وناموسها لن يستمد قوته الا اذا كان نابعا من الاقتناع الذاتى الذى سوف يخرج نسيجه المضئ  لتسبح فيه كل المكونات الحية والغير حية وسط منظومة منتظمة من النصوص الحاكمة والملزمة.

Total
0
Shares