fbpx

مجلة نقطة العلمية

نقطة من بحر العلم

فضاء

ناسا تسعى لإنشاء مستعمرات على كوكب الزهرة

يشير أحد العاملين بوكالة ناسا الفضائية (كريس جونز)، بأن الوكالة لديها خطط لإنشاء مستعمرات على كوكب الزهرة، وأن هذه المساعي جدية، حيث أن خطة ناسا تقوم على انشاء مستعمرات فوق سحب الكوكب الملتهب، كون الزهرة (فينوس) هو -على الأرجح-الكوكب الأكثر شبهاً بالأرض.

وفي التفاصيل، قام قسم تحليل بعثات الفضاء التابع لمركز تحليل النظم والمفاهيم في ناسا، بالكشف عن الخطة المفصلة لناسا، والتي تهدف إلى إنشاء مستعمرات بشرية دائمة فوق كوكب الزهرة، حيث تمت تسمية المهمة بالمفهوم العملي للعيش فوق الزهرة ويرمز لها اختصاراً بـ(HAVOC)، وحالياً فإن مهمة (HAVOC) هي مجرد فكرة، والتي إذا ما نفذت بالكامل، فإنها ستؤدي إلى إنشاء مدن عائمة فوق كوكب الزهرة ستبدو مثل الصورة في الأعلى.

تعد سماء كوكب الزهرة الملبدة بالغيوم لطيفة نسبياً في حال تمت مقارنتها بأرض الكوكب، كون أرض الكوكب تعد أحد أكثر الأماكن قسوة، فدرجات حرارة الكوكب عالية لدرجة أنها كافية لإذابة الرصاص، والمركبات الفضائية البشرية التي حطت على سطح الزهرة، لم تستطع المقاومة طويلاً قبل أن تذوب بالكامل وتنهار تحت وطأة البيئة القاسية، فمثلاً مركبة (Vanera 13) التي أرسلت إلى الزهرة في عام 1981 من قبل الاتحاد السوفييتي، لم تستطع مقاومة درجة حرارة الكوكب لأكثر من 127 دقيقة، كما أن الكوكب يحتوي على عدد من البراكين النشطة التي تفوق عدد البراكين الموجودة على سطح أي كوكب آخر موجود في نظامنا الشمسي، فضلاً عن أن الضغط في الغلاف الجوي للزهرة أقوى بـ 90 مرة من كثافة كوكب الأرض عند مستوى سطح البحر.

لذا وفي ظل الظروف القاسية التي يتمتع بها كوكب الزهرة، فإن المكان الوحيد الذي يمكن فيه للبشرية أن تعيش فوق هذا الكوكب، هو فوق السحب، فعلى مسافة تبلغ حوالي 30 ميلاً (حوالي 48.000 متر) فوق سطح الكوكب، تكون درجة الحرارة لا تتجاوز الـ 160 فهرنهايت (حوالي 71 سيلسيوس)، كما أن الضغط الجوي على هذا الارتفاع مشابه تقريباً للضغط الجوي لكوكب الأرض عند مستوى سطح البحر، لذا فإن هذا المكان مثالي لإقامة المناطيد السكنية المليئة بالهليوم والتي تعمل بالطاقة الشمسية، علماً أن فريق (HAVOC) وضع خطة من خمس مراحل مكونة من الآتي:

  • تبدأ بعثة (HAVOC) بإرسال روبوت للغلاف الجوي لكوكب الزهرة، لدراسة البيئة والتأكد من عدم وجود أية مفاجآت.
  • بعد ذلك، سيتم ارسال بعثة بشرية للدوران حول الكوكب لمدة شهر.
  • إذا سار كل شيء على ما يرام، فإن الطاقم سيدخل بالغلاف الجوي للكوكب وسيحوم بين الغيوم لمدة شهر آخر.
  • بعدها سيتم ارسال بعثات أخرى للبقاء في الغلاف الجوي للكوكب لمدة عام.
  • في حال نجحت جميع الخطط السابقة يمكن الشروع بإنشاء مدن عائمة دائمة فوق كوكب الزهرة.

بطبيعة الحال فإن النظرية أبسط بكثير من التنفيذ، ولكن فريق (HAVOC) لديهم تفاصيل مرسومة للبعثة بشكل دقيق، وإن مفتاح نجاح البعثة هو القدرة على نشر المناطيد العائمة فوق سطح الكوكب بنجاح، وللقيام بذلك، فإنه من المخطط أن يتم تغليف المنطاد بدرع صاروخي واقٍ، والذي سيسمح للمنطاد بالنجاة من رحلة الدخول إلى الغلاف الجوي بسرعة 16.000 ميلاً في الساعة، وبعد سبع دقائق، سيعمل الغلاف الجوي السميك للكوكب على تخفيض سرعة الدرع حتى 1000 ميل في الساعة، عندها سيقوم الدرع بنشر مظلة تعمل على تخفيض سرعة المنطاد بشكل أكبر، وسيتفكك الدرع من حول المنطاد ويسقط فوق سطح الكوكب، ليسمح لعلبة المنطاد للخروج من داخله.

في هذه المرحلة تصبح الأمور أصعب، كونه في هذه النقطة يتحتم على المنطاد الخروج من العلبة التي تحتويه والانتشار في الهواء، واذا سارت الأمور وفقاً للخطة المرسومة، فإن المنطاد يجب أن ينتفخ فوق سطح الكوكب بحوالي 30 ميلاً، وسيبقى في هذه النقطة لامتصاص أشعة الشمس عن طريق الألواح الشمسية التي تغطي سطحه بمساحة 10.700 قدماً مربعاً، عندها سيدخل الطاقم البشري لكوكب الزهرة في مركبات أخرى، وستلتقي هذه المركبات مع المنطاد العائم.

يشير (دايل آرني) أحد أعضاء فريق (HAVOC)، بأن هذه المهمة لا تعني بأنه ينبغي علينا التخلي عن محاولة زيارة المريخ، ولكن في حال المقارنة ما بين الكوكبين المجاورين للأرض (الزهرة أو المريخ)، فإن الخيار الأفضل هو زيارة الزهرة أولاً، ولكن لا يزال هناك تقنيات نحن بحاجة لتطويرها مثل تطوير مساكن فضائية طويلة الأمد وتطوير طريقة لمعالجة غاز ثاني أكسيد الكربون، وقبل تطوير هذه التقنيات لن نكون قادرين على زيارة أي كوكب ضمن نظامنا الشمسي.

إن كوكب الزهرة هو أقرب إلى الأرض من كوكب المريخ، وهذا يعني أن رواد الفضاء يمكنهم الذهاب للزهرة والإقامة هناك لمدة شهر والعودة إلى الأرض خلال حوالي 440 يوماً، وإن إجراء رحلة مماثلة إلى المريخ ستستغرق 500 يوماً على الأقل، وربما أكثر من ذلك بكثير، لذا فإن فريق (HAVOC) يطمع بزيارة الزهرة أولاً قبل زيارة المريخ، خاصة وأن التجربة التي سيقضيها رواد الفضاء فوق الزهرة، ستعمل على تطوير واختبار التكنولوجيات اللازمة لرحلة المريخ، وبذلك ستسنح لنا الفرصة لاختبار كفاءة التكنولوجيات التي لدينا قبل المخاطرة والذهاب برحلة بشرية إلى المريخ.

فضلاً عما تقدم، فإن العيش على كوكب الزهرة له فوائد أخرى بالمقارنة مع العيش على كوكب المريخ، ومن ذلك:

  • كتلة كوكب الزهرة تماثل تقريباً لكتلة كوكب الأرض، وهذا يعني أن الجسم البشري يمكنه أن يتكيّف مع جاذبية كوكب الزهرة بسهولة أكثر من تكيّفه مع جاذبية كوكب المريخ.
  • كوكب الزهرة هو أقرب إلى الشمس من المريخ، مما يعني أن كمية ضوء الشمس التي يتلقاها الزهرة تزيد بنسبة 240% عن النسبة التي يتلقاها كوكب المريخ، وهذه الكمية الهائلة من ضوء الشمس ستعمل على تغذية المناطيد التي تعمل بالطاقة الشمسية بشكل دائم ومستمر.
  • إن الغلاف الجوي السميك لكوكب الزهرة يمكن أن يحمي البشر من الإشعاع الشمسي والكوني الخطير، أما بالنسبة للمريخ، فإن البشر سيكونون معرضين للإشعاع الكوني الخطير الناجم عن الغلاف الجوي الرقيق لكوكب المريخ، وبذلك فإن البشر في حال استعمروا المريخ، سيضطرون إما للعيش تحت الأرض أو داخل بيوت قادرة على منع دخول هذه الإشعاعات.

أخيراً، فإن ما يميز مهمة (HAVOC) هو أن التكنولوجيا والمواد اللازمة لتنفيذ المهمة متوفرة لدى ناسا تقريباً، ولقد بدأ الفريق بالفعل بإجراء اختبارات لإثبات أن مفهوم البعثة ليس بعيد المنال، فعلى سبيل المثال، تم اختبار طلاء التفلون الذي يمكن استخدامه لحماية الخلايا الشمسية وأجزاء أخرى من المنطاد من قطرات حامض الكبريتيك الموجودة داخل الغلاف الجوي لكوكب الزهرة.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *