fbpx

مجلة نقطة العلمية

نقطة من بحر العلم

فضاء

ناسا ترسل النمل إلى الفضاء

في عام 2014، أقلت محطة الفضاء الدولية (ISS) على متنها بعض الركاب الغير اعتاديين، وهم عبارة عن ثماني مجموعات من النمل، وذلك بهدف مراقبة هذه المجموعات وهي تقوم بعمليات البحث وتتحرك في ظروف الجاذبية الصغرى بهدف معرفة المزيد حول الكيفية التي تقوم من خلالها هذه المخلوقات الصغيرة بالبحث في منطقة ما بطريقة جماعية، والكيفية التي تستطيع من خلالها أن تتكيف مع الظروف المتغيرة.

وفقاً للباحثين الذين أجروا هذه الدراسة، فإن الهدف الحقيقي من خلف إجراء هذه الدراسة هو الوصول في يوم ما إلى تطبيق هذه المعرفة في مجالات مثل الروبوتات، بحيث يمكن للروبوتات التي تقوم بعمليات البحث والإنقاذ أن تمتلك قدرة أكبر على البحث بطرقة أكثر دقة باستخدام خوارزميات أفضل مستوحاة مع طريقة عمل مستعمرات النمل، وقد تم نشر نتائج الملاحظات التي تمت بقيادة عالمة الأحياء في جامعة ستانفورد (ديبورا جوردون) في مجلة (Frontiers in Ecology and Evolution).

لإجراء التجربة قام الباحثون بوضع نمل عادي في مجسم تم تصنيعه خصيصاً يتألف من عدة أقسام، وهي غرفة صغيرة تحاكي العش مفصولة بحاجز يمكن فتحه على مساحتين متساويتين مفصولتين عن بعضهما بحاجز آخر، ليقوم النمل بالتحرك وإجراء عمليات البحث فيها.

عندما أراد الباحثون اختبار سلوك البحث لدى النمل، كانوا يقومون بفتح البوابة الأولى التي تسمح للنمل بأن يتحرك من العش إلى مساحة بحث صغيرة، حيث أنه ضمن المساحات الصغيرة يمكن للنمل أن يجري عمليات البحث بطريقة أكثر شمولية،  بسبب وجود كثافة في أعداد النمل في ذلك المكان.

ولكن عندما أراد الباحثون مراقبة النمل وهو يقوم بعمليات البحث في أماكن أقل ازدحاماً، كانوا يقومون بإزالة الحاجز الثاني لتوسيع نطاق منطقة البحث، وقد بينت الملاحظات أن النمل في المساحات الأوسع يعلم أن عليه التمدد نحو المساحة الخارجية باستخدام مسارات بحث مستقيمة لتحقيق أقصى قدر من التغطية للمنطقة.

في النهاية، استنتج الفريق أنه حتى في مستويات منخفضة من الجاذبية، يحتفظ النمل بقدرته على البحث والاستقصاء بطريقة جماعية – وإن كان بشكل مختلف قليلاً عمّا لو كانوا على الأرض- كما أنهم أظهروا مهارة ملحوظة في المحافظة على الاتصال مع سطح المكان الذي يتجولون فيه.

تأمل (جوردون) بأن تستطيع في المرحلة التالية من هذه الدراسة أن تتعرف على الكيفية التي يمكن من خلالها أن يختلف أداء الأنواع المختلفة من النمل في الظروف ذاتها، كما أنها تشير إلى أنه من خلال تكرار هذه التجربة على الأرض مع أنواع مختلفة من النمل فمن المرجح أن يستطيع الباحثون اكتشاف العديد من خوارزميات الجديدة للطريقة التي يقوم بها النمل بتوزيع بحثه الجماعي، إضافة إلى تشكيل المعرفة الكافية عن الكيفية التي استطاع من خلالها التطور السلوكي الجماعي صياغة الاستجابات المختلفة للظروف المحلية.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *