fbpx

مستشعرات لمراقبة الأورام في الجسم

قام الكيميائيين من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا بتطوير جسيمات نانوية جديدة يمكنها أن تقوم بأخذ صور لجسم الحيوانات الحية بتقنيتي التصوير بالرنين المغناطيسي ((MRIوالتصوير الفلوري في ذات الوقت، ويمكن لهذه الجزيئات أن تساعد العلماء على تعقب جزيئات محددة تنتج في الجسم، أو على مراقبة بيئة الورم، أو في تحديد ما إذا كانت الأدوية قد استطاعت بلوغ هدفها بنجاح.

بيّن الباحثون في الدراسة التي نشرت في 18 تشرين الثاني في مجلة (Nature Communications)، كيفية استخدام هذه الجزيئات التي تحمل أجهزة استشعار متميزة للتصوير الفلوري والتصوير بالرنين المغناطيسي، لتعقب فيتامين C لدى الفئران، وأشاروا أنه كلما كان هناك تركيز عالٍ لفيتامين C في المنطقة الهدف، تقوم الجزيئات بإعطاء إشارة فلورسنت قوية، ويكون التباين في صور الـ ((MRI ضعيفاً، أما إذا كان تركيز الفيتامين C في المنطقة الهدف ضعيفاً، فتكون إشارة الـ (MRI) قوية ومرئية أما إشارة الفلورسنت فتكون ضعيفة جداً.

تبعاً لـ (إرميا جونسون)، وهو أستاذ كيمياء مساعد في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وأحد كبار المؤلفين لهذه الدراسة، أنه يمكن أن يتم تصميم الإصدارات المستقبلية من هذه الجزيئات لتقوم باكتشاف أنواع تفاعلات الاكسجين في الجسم والتي غالباً ما تكون مرتبطة بوجود مرض معين، كما يمكن أن يتم تصميمها لتقوم بالكشف عن أكثر من جزيء واحد في الوقت ذاته، كما أن هذه التقنية ستتيح للعلماء معرفة المزيد حول كيفية تطور الأمراض، من خلال صور الجزيئات الحيوية المحددة الملتقطة بتقنيتي الرنين المغناطيسي والتصوير الفلوري.

تصميم الجزيئات يعتمد على تقنية التجميع، بحيث يمكن صنع الجزيئات من خلال تجميعها في كتل سلاسل بوليمر تحمل إما عنصراً عضوياً متبايناً للـ (MRI) يسمى nitroxide)) أو جزيء فلوري يدعا (Cy5.5)، وعندما يتم دمج الجزيئات معاً بالنسبة المطلوبة، فإن هذه الكتل الانضمامية تشكّل هيكلاً ذو حجم نانوي محدد، وفي هذه الدراسة، قام الباحثون بإنشاء جزيئات تكون فيها 99 % من السلاسل تحمل عناصر الـ ((nitroxides، و 1 % منها فقط تحمل الـ ((Cy5.5.

يعتبر Nitroxides)) من الجزيئات المتفاعلة التي تحتوي على ذرة نيتروجين مرتبطة مع ذرة أوكسجين مع إلكترون أحادي، وعادة ما يقوم جزيء الـ (Nitroxides) بقمع جزيء ((Cy5.5 الفلوري، ولكن عندما يواجه الـ (nitroxides) جزيئات مثل فيتامين C التي يمكنها انتزاع الإلكترونات، فإنه يصبح غير نشط ويصبح جزيء (Cy5.5) الفلوري فعالاً في المقابل، كما أنه عادةً ما تمتلك جزيئات الـ (Nitroxides) حياة قصيرة جداً ضمن الأنظمة الحية، ولكن بفضل استاذ الكيمياء لجامعة نبراسكا (أندريه راجكا)، وهو أيضاً أحد مؤلفي هذه الدراسة الجديدة، فقد تم مؤخراً اكتشاف أن هذا الجزيء يمكن تمديد عمره عن طريق ربط اثنين من الهياكل الضخمة إليه، وعلاوة على ذلك، فقد بينت الدراسات أن إدراج جزيء الـnitroxide) ) الذي صممه (راجكا) في هيكل (جونسون) النانوي، يمكن أن يؤدي إلى حدوث تحسينات أكبر في عمر الـ(nitroxide) ، ومع هذه التعديلات، يمكن للـ ((nitroxides أن يعيش لعدة ساعات في مجرى الدم، وهي الفترة اللازمة للحصول على صور الـ (MRI) المراد التقاطها.

وجد الباحثون أن جسيمات التصوير تتراكم في الكبد، كما تفعل عادة الجسيمات النانوية، وذلك لأن الكبد لدى الفئران ينتج فيتامين C، لذلك وبمجرد وصول الجزيئات إلى الكبد، يتم الاستيلاء على الإلكترونات من قبل الفيتامين C، ويتم كبت إشارة الـ (MRI) وتعزيز الإشارات الفلورية، وإضافةً إلى ذلك فقد تبين عدم وجود أي إشارة للـ (MRI) مع وجود كمية صغيرة من الاشارات الفلورية في الدماغ، وذلك على اعتبار أن الدماغ هو وجهة للكثير من فيتامين C الذي ينتجه الكبد، وفي المقابل، فقد كان الأمر معاكساً تماماً في الدم والكلى، حيث تكون تركيزات فيتامين C منخفضة، لذا كانت إشارات الـ ((MRI في الدم والكلى قوية جداً.

حالياً يعمل الباحثون على تعزيز التفاوت في الإشارات التي يتم تلقيها عندما يلتقط المستشعر إحدى الجزيئات المستهدفة مثل فيتامين C، كما أنهم قاموا بإنشاء جسيمات نانوية تحمل عناصر فلورية بالإضافة إلى ما يصل إلى ثلاثة أنواع مختلفة من الأدوية، وهذا قد يتيح لهم إمكانية معرفة إذا كان يتم تسليم الأدوية إلى مواقعها المستهدفة، وبحسب (جونسون)، فيمكن أن يتم استخدام هذه الجسيمات لتقييم مستوى تجمع ذرات الأكسجين في ورم المريض، وهو الأمر الذي يمكن أن يكشف عن معلومات قيمة حول مدى عدوانية الورم، كما وقد يصل العلماء يوماً ما ليكونوا قادرين على حقن هذه الجسيمات في المريض للحصول على معلومات حول المواقع الحيوية للمرض، مما يساعد على علاج الأمراض فيما بعد.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *