fbpx
متفرقات

لماذا يتسبب صدم عظم المرفق بألم شديد؟

جميعنا يعلم ذلك الشعور المزعج الذي ينتج عن ضرب أو لطم ذلك الجزء العظمي خلف مرفق يدك، والذي يعرف باسم العظم الطريف (funny bone)، ولكن هل تعلم بأن شعور الوخز الذي تشعر به جراء ذلك ليس صادراً عن عظام الكوع على الإطلاق؟ فبدلاً من ذلك، ذلك الشعور المزعج يأتي من العصب الزندي، وهو عبارة عن مجموعة من الألياف الحساسة التي تمتد على طول الذراع وتمر خلف مفصل المرفق.

ليست من الواضح بعد كيف حصل العظم الطريف على تسميته، حيث يقول البعض أنه نوع من التلاعب بالألفاظ على اعتبار أن عظم العضد- وهو العظم الذي يقع بين الكوع والكتف- يسمى باللغة الإنكليزية بعظم “هيوميروس” (humerus)، والتي تعني “فكاهي” أو “هزلي”، في حين يرى آخرون أن الاسم مشتق من الشعور المضحك بالوخز الذي تصاب به عندما تضرب تلك المنطقة من العظم بطريق الخاطئ، ولكن على الرغم من أننا قد لا نعلم بالضبط السبب الذي يقف وراء تسمية العظم الطريف بهذا الاسم، ولكننا نعلم جيداً السبب الذي يجعل ضرب تلك المنطقة مؤلماً للغاية.

يبدأ العصب الزندي من العمود الفقري ومن ثم يتفرع نحو الكتف نزولاً إلى الذراع، ليصل في نهايته إلى الخنصر والبنصر، وأثناء نزول هذه الألياف العصبية عبر اليد، عادة ما توفر الطبقات العظمية والعضلات الحماية لها، حيث أن هذه الألياف تقوم بإرسال واستقبال الإشارات من وإلى عضلات الساعد واليد.

المشكلة تكمن عند مرور العصب الزندي في منطقة المرفق، ففي هذه المكان يكون تموضع العصب خلف نتوء عظم العضد، الذي يسمى بـ”لقيمة العضد الإنسية”، وخلال قناة صغيرة لا يتعدى طولها الـ4 ميليمتر تسمى بـ”النفق المرفقي”، بجوار منطقة تعرف باسم “الزج”، وهو نتوء عظمي يلتقي فيه عظم العضد بعظمتيّ الكعبرة والزند، وفي تلك البقعة، يكون العصب محصوراً بين العظام والجلد، دون وجود الكثير من الألياف التي يمكن أن تشكل بطانة تحمي العصب من الصدمات المحتملة.

لذلك عندما تضرب ذراعك في زاوية معينة – عندما يكون مرفقك مثنياً في زاوية قائمة-، فإن ما تفعله هو سحق العصب من خلاله صدمه بلقيمة العضد الإنسية، وعندما يحدث ذلك، فإنك تشعر بذلك الإحساس المألوف الناجم عن ضرب العظم الطريف الذي يتميز بمزيج غريب من الشعور بالخدر والوخز، ولأن العصب الزندي هو المسؤول عن ذلك الألم، وليس عظم العضد نفسه، فإن هذا الشعور يمتد نحو الأسفل ليشمل بقية الذراع ووصولاً إلى الخنصر والبنصر.

ولكن بالرغم من السوء الذي يبدو عليه الأمر، فإن الإحساس بالنسبة لمعظم الأشخاص لا يتعدى كونه شعور عابراً يزول بسرعة بعد فرك المرفق لبضع دقائق.

ولكن تخيل أن تمضي في يومك وأنت ملاحق من قبل شخص يقوم باستمرار بضرب مرفقك بمطرقة صغيرة ويضرب بذلك العظم الطريف مراراً وتكراراً، هذا هو ما يشعر به الأشخاص المصابين بمتلازمة النفق المرفقي، وعلى الرغم من أن مثل هذه المتلازمة قد لا تكون شائعة مثل متلازمة النفق الرسغي -وهي متلازمة مماثلة لمتلازمة النفق المرفقي ولكنها تحصل في الأيدي- إلّا أنها يمكن في الواقع أن تحدث قدراً كبيراً من الألم وعدم الراحة، وفي الحالات الأكثر شدةً، يمكن أن تشكل عائقاً أمام استخدام المريض ليديه.

الجبائر والوسائد

إن الفرق الأساسي بين ضرب العظم الطريف بشكل عرضي وتشخيص الإصابة بمتلازمة النفق المرفقي، هو أن الألم في الحالة الثانية يستمر لفترة طويلة من الوقت ويكون متكرراً، في حين أن الشعور في الحالة الأولى يكون سريعاً ويختفي بعد فترة وجيزة، كما ويمكن لمتلازمة النفق المرفقي أن تتطور في حال تحريك العصب الزندي عبر لقيمة العضد الإنسية (تلك المنطقة الناتئة من عظم العضد) أثناء ثني المرفق ومده مراراً وتكراراً، أو في حال بقي المرفق مثنياً لفترة طويلة جداً، مثل ما يحدث عند النوم أو حمل الهاتف إلى أذنك لمدة طويلة من الزمن.

عادة ما يلجأ معظم الأطباء أولاً إلى علاجات غير جراحية للتخفيف من المشكلة قبل اللجوء لخيار إجراء العمليات الجراحية، وتتمثل الوصفات الأكثر شيوعاً في هذا المجال بتجنب الأعمال التي تسبب حدوث أعراض متلازمة النفق المرفقي، فإذا كان الشخص معتاداً على النوم في وضعية تكون معها اليدان في وضعية مقوسة، فإنه ينصح عندها بوضع جبيرة قبل النوم، أو لف وسادة أو منشفة حول المرفقين لإبقاء الذراع في وضعية أكثر استرخاء، أما بالنسبة لأولئك الذين يشعرون بالانزعاج من حمل هواتفهم إلى وجوههم أثناء التحدث في الهاتف، فيمكنهم استخدام الخيارات التي تبقي أيديهم في حالة حرة، مثل استخدام سمعات الأذنين، فهذه التعديلات الصغيرة والسهلة على الطريقة التي نقوم فيها بتأدية الأنشطة اليومية الأساسية، يمكن أن تشكل عوناً كبيراً بالنسبة لمن يعانون من الأشكال الأقل حدة من متلازمة النفق المرفقي.

تبعاً للجمعية الأمريكية لجراحة اليد، ففي بعض الحالات يكون من الأفضل أخذ الحل الجراحي بعين الاعتبار، وهذا الحل يمكن أن يتضمن نقل مكان العصب ليصبح في الجزء الأمامي من المرفق، أو التشذيب، أو إزالة جزء من العظام لتخفيف الضغط على العصب، ولكن المشكلة تتمثل في أنه لا يوجد إجماع حول الطريقة العلاجية الأجدى التي يجب اتباعها في هذا الشأن.

في دراسة تم إجراؤها عام 1989 وشملت مراجعات لتقارير حالة تم نشرها على مدى نحو قرن، تضمنت مجموعة من البيانات التي تعود لأكثر من 2000 شخص من الذين يعانون من متلازمة النفق المرفقي، والذين كانت حالتهم تتطلب تدخلاً جراحياً، ومن خلال تلك الدراسات، استنتج الدكتور (آيه لي ديلون)، من مدينة بالتيمور، بأن الفلسفة العلاجية آنذاك كانت تقوم على فكرة أن كل حالة من حالات انضغاط العصب الزندي في المرفق تستدعي تدخلاً الجراحياً، لأنه كان يبدو بأنه لا يوجد حالات شفاء تلقائي.

بعد مرور أكثر من 25 عاماً، يبدو بأنه لا يوجد الكثير من التغيير في هذا المجال، فحتى عام 2014، كان الباحثون ما يزالون يجرون دراسات مقارنة بين البدائل الجراحية، حيث أشارت مجموعة من الجراحين تضم كل من (براساد سوارديكر)، و(كاتي إي كيندت)، و(مارك إي برارتز) من مستشفى أليغاني العام في مدينة بيتسبرغ، بأنه لا يوجد معايير للعلاج الجراحي للنفق المرفقي، فالأدلة المتاحة في هذه المرحلة ليست كافية لتحديد الأسلوب الأفضل للعلاج.

لذا في المرة القادمة التي يرتطم فيها مرفقك بعنف بشكل غير مقصود بمسند المقعد أو بباب السيارة، أو بأي شيء أخر، عليك أن تتشجع وتتماسك، وتتذكر دائماً بأن الأمر يمكن أن يكون أسوأ بكثير مما تظن.

 

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *