لغز شلل النوم…أو الجاثوم

7 ديسمبر , 2018

عن الكاتب

متخصص في الفيزياء، أهوى المطالعة و الكتابة في مختلف الموضوعات العلمية و الصحية والتقنية.

شاركها

مصدر المقال

المصدر

الرابط المختصر لهذا المقال

https://www.nok6a.net/?p=25987

تستيقظ في منتصف الليل، مقتنعا بأن شخصية شريرة ترقد في الانتظار، ثم تحاول التحرك، لكن جسمك لن يتزحزح من مكانه، وتحاول الصراخ، لكن لا شيء يخرج، قد يبدو مشهد فيلم رعب، لكنه حقيقة، فأنت تعاني من شلل النوم.

لقد عانى الناس من هذا الاضطراب المريع منذ فجر الانسانية، وقد أدى ذلك إلى ظهور العديد من قصص الأشباح والقصص الغامضة عن “الأشياء التي تحدث في الليل”.

وقد تم توثيق هذه التجربة المثيرة للقلق جدًا بوضوح لأول مرة في مقال طبي خلال القرن السابع عشر من قبل الطبيب الهولندي فان Isbrand Diembroeck، الذي كتب عن قضية امرأة في عمر الـ 50، في صحة جيدة، والتي تشتكي من تجارب غامضة في الليل.

وقال Diembroeck أن المرأة كانت عندما تذهب للنوم، تشعر وكأن الشيطان يجثم على صدرها، حتى أنها بالكاد تستطيع التحدث أو التنفس، وعندما تحاول التخلص من العبء، لم تكن قادرة على تحريك أطرافها.

إن ما عانت منه المرأة في قصة فان دمبروك هو على الأرجح مرض يسمى “شلل النوم”، والذي يقول الباحثون أنه “طفيل مشترك شائع بشكل عام يتميز بنوبات قصيرة من عدم القدرة على الحركة أو التحدث مع الوعي المستيقظ”.

شلل النوم والهلوسة
السبب في أن شلل النوم مخيف جدًا ليس فقط أنه يحدث بشكل مفاجئ، ولكن لأنك تدرك أنك غير قادر على تحريك عضلاتك أو الصراخ، كما أن هذه التجربة في كثير من الأحيان تصاحبها هلوسات مرعبة.

هذه الهلوسات تقع عادة في ثلاث فئات متميزة:

1- وجود حسّ، أو هلوسة بوجود دخيل، حيث يشعر الشخص بوجود شرّ، يهدده
2- الهلوسة التي قد يشعر الشخص فيها بشيء ما أو ضغط غير مريح أو حتى مؤلم على صدره أو بطنه أو يحاول خنقه.
3- الهلوسة الدهليزية الحركية، والتي يعتقد الفرد خلالها أنه يطير، وقد تتضمن هذه أحيانًا تجارب خارج الجسم، حيث يعتقد الشخص أن روحه أو عقله قد ترك جسمه وهو يتحرك ويراقب الأحداث من فوق.

بالنسبة لوقت النوم الذي يحدث فيه شلل النوم – سواء مع الهلوسة أو بدونها – عادةً، لا توجد إجابة واحدة.

ووفقًا لدراسة نُشرت في دورية أبحاث النوم، فإن شلل النوم يحدث عادةً عند الدخول في النوم أو عند الاستيقاظ، و أثناء النوم يمر جسم الإنسان بمرحلتين، مرحلة النوم غير الحالم و مرحلة النوم الحالم، و تحدث مرحله النوم الغير حالم أولاً، ثم ينتقل الجسم لمرحله النوم الحالم.

ويشير مؤلفو هذه الدراسة إلى أن أكثر حالات شلل النوم شيوعًا تحدث عادةً بعد 1 – 3 ساعات من النوم.

“رجل غريب وغامض”
في الواقع، هذه الرؤى والأحاسيس يمكن أن تبدو واقعية للعديد من الناس لدرجة أنهم قد يظنون أنهم يواجهون تجربة خوارق، أو حتى يتعرضون لاختبارات وطقوس غريبة.

كما أن شهادات بعض الأشخاص حول هذه الهلوسة يمكن أن تكون مقلقة حقًا، ومنها شهادة Louid Proud في كتابه” الاختراق المظلم “، حيث قدم روايات مفصلة لسنوات من اللقاءات الليلية الغريبة.

وقد تحدث أحد الأشخاص عن هلوساته الكابوسية، وقال إنه يشعر وكأن “شخصاً ركع على صدره حتى كاد يختنق، وتحدث شخص آخر عن مهاجم ليلي يستمتع بتعذيبه بطرق لا تعد ولا تحصى.

وذكرت إحدى السيدات أنها عندما تصاب بـ[شلل النوم]، تعاني من الهلوسات البصرية والسمعية، والتي غالبًا ما تنطوي على رجل غريب، وغامض يصعد الدرج إلى غرفة نومها، وفي بعض الأحيان يدغدغها، وفي بعض الأحيان، ترى أن شريكها يراقب تصرفات الدخيل، ويضحك، بينما كل ما تريده هو أن يساعدها ! ”

بعض الاستثناءات السعيدة
على الرغم من أن الأشخاص الذين يعانون من شلل النوم عادة ما يعانون من الهلوسة المرعبة، إلا أن عددًا كبيرًا منهم وصفوها بحالة من السعادة تجعلهم يتطلعون إلى هذه الحلقات.

تشير دراسة أجراها <J. ألان شاين> [من جامعة واترلو في أونتاريو بكندا] إلى أن الأشخاص الذين يصفون شلل النوم بأنه أمر يجعلهم سعداء، هم أولئك المعرضين للهلوسة الحركية الدهليزية، حيث أنهم يسعدون بالأحاسيس المثيرة اللطيفة التي تنشأ من الهلوسة الحركية الدهليزية.

ما الذي يحدث في الجسم خلال حلقة من شلل النوم؟ بشكل أساسي ، خلال المرحلة المعروفة باسم حركة العين السريعة (REM) – تشل عضلات الجسم، ولا تزال الأسباب وراء ذلك غير مفهومة بالكامل، على الرغم من أن الباحثين قد أحرزوا تقدما في الكشف عن الآليات المرتبطة بهذه العملية.

تفترض إحدى النظريات الشائعة أن حالة الشلل المؤقتة هذه تهدف إلى منعنا من إيذاء أنفسنا، ربما في استجابة تلقائية لبعض الأحلام العنيفة.

وأثناء شلل النوم، تصبح أدمغتنا – أو أجزاء من أدمغتنا – مستيقظة واعية، ولكن بقية الجسم لا تزال مشلولة، وأثناء ذلك يعاني العديد من الأشخاص من رؤى وأحاسيس الأحلام كما لو كانت حقيقية – وبالتالي الهلوسة – وحقيقة أنهم، في الواقع ، مستيقظون وواعون جزئياً تطمس الخط الفاصل بين الواقع والأحلام.

من هم الأشخاص الأكثر عرضة لخطر شلل النوم؟
شلل النوم هو أكثر شيوعًا مما نعتقد، وقد وجدت دراسة تعود لعام 2016 أنه “شائع بشكل مدهش”، لكن “تحديد معدلات الانتشار الدقيقة معقد” لأن الباحثين والمشاركين في الدراسة على حد سواء لديهم فهم مختلف لما يُعتبَر شللًا للنوم.

ومع ذلك، يشير استعراض حديث للبيانات المتاحة إلى أن 7.6 بالمائة من السكان قد عانوا من حلقة واحدة على الأقل طوال حياتهم، ولكن الأرقام قد تكون أعلى، ولايزال سبب شلل النوم، والمخاطر الرئيسية لهذه التجربة، غامضة إلى حد كبير.

شلل النوم هو أحد الأعراض الشائعة للاضطراب العصبي “الخدار”، والذي يتميز بالنعاس الذي لا يمكن السيطرة عليه.

ولكن العديد من الأشخاص الذين يعانون من شلل النوم لا يعانون من اضطرابات عصبية، وللتمييز بين الحلقات المرتبطة بالخدار وشلل النوم الذي يحدث بشكل مستقل، يشير المتخصصون عادة إلى الأخير على أنه “شلل نوم معزول”.

وكثيرا ما يبدأ شلل النوم المتكرر في مرحلة المراهقة، ويبدو أن 28.3 في المائة من الطلاب يعانون منه، كما أن الأشخاص الذين يعانون من “نظافة النوم” السيئة – على سبيل المثال، أولئك الذين ينامون أكثر من اللازم أو القليل جدًا – قد يكونون أكثر عرضة أيضًا لشلل النوم.

هل يرتبط شلل النوم بمشاكل الصحة العقلية؟
بالنظر إلى الطبيعة المخيفة للهلوسة المرتبطة بشلل النوم، تساءل الكثيرون عما إذا كان الأفراد الذين يعانون من مشكلات في الصحة العقلية – مثل الاكتئاب أو القلق – أكثر عرضة لهذه التجارب.

جائت نتائج البحوث الحالية حول هذه المسألة متنوعة، وقد جادل البعض بأن الأفراد الذين عانوا من سوء المعاملة في الحياة المبكرة – سواء كانوا يتذكرونها أم لا – قد يكونون أكثر عرضة لشلل النوم.

لكن الروابط مع الاضطرابات العصبية والنفسية الأخرى غير مؤكدة بدرجة أكبر.

وقد ذكر مؤلفو الدراسة التي نُشرت في مجلة الوعي والإدراك أن الأبحاث السابقة حاولت أن تبحث عن دور حالة الاضطراب الثنائي القطب، واضطراب الإجهاد اللاحق للصدمة، والاكتئاب، واضطراب الهلع، واضطراب القلق العام – على سبيل المثال لا الحصر – في شلل النوم، وقالوا أن تحليلهم للبيانات المتاحة قد كشف عن “عدم وجود علاقة عامة بين [شلل النوم المعزول] والاضطرابات النفسية الكبرى”.

ما الذي يمكنك فعله لمنع شلل النوم؟
لسوء الحظ، فإن استراتيجيات الوقاية والاستجابة لشلل النوم هي في الغالب قصصية، ولكن هناك بعض الأساليب التي يبدو أن العديد من الأفراد قد لجأوا إليها وحصلوا على نتائج إيجابية، وتشمل:

حاول أن لا تغفو على ظهرك، لأن الدراسات ربطت نوبات من شلل النوم مع الاستلقاء على الظهر عند النوم
محاولة التأكد، من انتظام نومك، نظرًا لأن الاستيقاظ المتكرر أثناء الليل قد تم تصنيفه كعامل خطر محتمل
إن تجنب الإفراط في استخدام المنشطات، مثل التبغ والكحول لا يشكل عامل خطر، رغم أن هناك دلائل على أن هذه التأثيرات تؤثر على فرص الإصابة بشلل النوم.
تعلم التأمل وتقنيات استرخاء العضلات قد تساعدك على التعامل بشكل أفضل مع التجربة
ويبدو أن الاستمرار في محاولة “تحريك الأطراف”، مثل الأصابع أو أصابع القدم، أثناء شلل النوم يساعد أيضًا على تعطيل التجربة
وأخيرًا، إذا كنت تعاني من شلل النوم بشكل منتظم مع “الشعور بالوجود” وكنت تعتقد أن هذا قد يكون مرتبطًا بتجارب أخرى من القلق في حياتك اليومية، فقد يكون من المفيد النظر في العلاج السلوكي المعرفي.

عن الكاتب

متخصص في الفيزياء، أهوى المطالعة و الكتابة في مختلف الموضوعات العلمية و الصحية والتقنية.

شاركها