كيف يمكن للطحالب أن تعزز إنتاج الوقود الحيوي؟

تُظهر دراسة جديدة كيف يمكن لبعض الطحالب أن تحمي نفسها عندما يضعف الأكسجين الذي ينتجه نشاطها في التمثيل الضوئي.

يجيب هذا الاكتشاف أيضًا على سؤال يطرح منذ مدة طويلة حول كيفية بقاء الطحالب على قيد الحياة عندما تكون مستويات ثاني أكسيد الكربون منخفضة.

الدراسة أجريت في مختبر أبحاث النباتات (PRL) بجامعة ولاية ميشيغان، وتم نشر نتائجها من مختبر David Kramer مؤخرًا في eLife.

في عملية التمثيل الضوئي، تستخدم النباتات والطحالب الطاقة الشمسية لأخذ ثاني أكسيد الكربون (CO2) من الهواء وتصنيع السكريات.

تنتج هذه العملية الأكسجين كمنتج ثانوي تعتمد عليه حيوانات الأرض في التنفس.

ومع ذلك، فإن الأكسجين يضعف نشاط تفاعلات التمثيل الضوئي الرئيسية.

عندما تزرع الطحالب في أحواض كثيفة لإنتاج الطاقة الحيوية، يصبح هذا عقبة.

تستخدم الطحالب كمحصول للوقود الحيوي، ومصدر للطاقة المتجددة.

يمكن تسريع نمو الطحالب لإنتاج الوقود الحيوي عن طريق تخصيب المزروعات بثاني أكسيد الكربون.

ومع ذلك، عند زيادة نمو الطحالب، يزداد أيضًا إنتاج الأكسجين من عملية التمثيل الضوئي، مما يؤدي إلى تراكم الأكسجين في المزرعة.

يسمى هذا التعرض للأكسجين الزائد بفرط الأكسجة.

قال بيتر نيوفوتيس Peter Neofotis، باحث ما بعد الدكتوراه في مختبر كرامر والمؤلف الأول للورقة البحثية:

ما وجده الباحثون لا يُظهر فقط كيف تبقى الطحالب على قيد الحياة وطرق صنع محاصيل أكثر كفاءة للطاقة الحيوية،

ولكنه يجيب أيضًا على نقاش استمر لعقود فيما يتعلق بتحريض آلية تركيز الكربون (CCM) في خلايا الطحالب.

تفاعلات متباينة لسلالات مختلفة من الطحالب

بدأ الباحثون باختبار سلالات (أصناف من نفس النوع) لاختلافات في قدرتها على النمو عند أكسجين مرتفع.

واحد يسمى CC-1009 كان قادرًا على النمو بشكل مطرد في هذه الظروف بينما الآخر، CC-2343، نما ببطء ومات في النهاية.

عندما تم التزاوج بين هاتين السلالتين، كانا ينتجان نسلًا يتصرف عادةً مثل أحد الوالدين، ولكن في بعض الأحيان كان سلوكهما أكثر تطرفًا.

ثم درس الباحثون كلا الوالدين والنسل لمعرفة سبب تفاعلهم بشكل مختلف مع فرط التأكسج.

تفاجأ العلماء بما وجدوه لأنه تضمن عملية خاصة في الطحالب اللازمة للنمو عند انخفاض ثاني أكسيد الكربون ولكن لم يكن مرتبطًا سابقًا بالأكسجين المرتفع.

تستجيب خلايا الطحالب لانخفاض ثاني أكسيد الكربون عن طريق تنشيط آلية تركيز الكربون (CCM).

تضخ هذه العملية البيولوجية ثاني أكسيد الكربون في الخلايا وتركزه حول إنزيم، بحيث يمكن تصنيع ثاني أكسيد الكربون إلى سكريات للنمو الخلوي.

لتشغيل CCM، تحتاج الخلايا أيضًا إلى إنشاء هيكل خاص في البلاستيدات الخضراء يسمى بيرينويد الذي يحتفظ بضخ ثاني أكسيد الكربون.

بدون البيرينويد، لا يمكن أن تنمو الخلايا عند انخفاض ثاني أكسيد الكربون.

وجد الفريق أن البيرينويد و CCM يسمحان أيضًا للخلايا بالنمو عند ارتفاع نسبة الأكسجين، حتى لو كانت مستويات ثاني أكسيد الكربون عالية.

“كان هذا أول مؤشر على أن البيرينويد له وظيفة مزدوجة!”

إقرأ أيضا:

الطحالب سلاحنا السري لمكافحة تغير المناخ .. حسب دراسة حديثة

طفرة جديدة في البحث عن الطاقة: إنتاج الوقود الحيوي من الطحالب البحرية المُعدلة وراثياً

إشارات تشكيل بيرينويد

جاء اكتشاف إشارة تحريض البيرينويد بعد ملاحظة الباحثين أن البيرينويدات لا تتشكل تحت انخفاض ثاني أكسيد الكربون فحسب، بل أيضًا بسبب فرط الأكسجة.

ثم سأل الباحثون عن المادة الكيميائية التي تتراكم ليس فقط عند انخفاض ثاني أكسيد الكربون،

ولكن أيضًا عند ارتفاع الأكسجين والتي يمكن أن تؤدي إلى نشوء البيرينويد.

يتم إنتاج بيروكسيد الهيدروجين، وهو مطهر شائع يستخدم أيضًا في المنتجات المنزلية،

بواسطة النباتات والطحالب عند حدوث خلل في عملية التمثيل الضوئي.

يتسبب كل من انخفاض ثاني أكسيد الكربون وارتفاع الأكسجين في عملية التمثيل الضوئي للطحالب لإنتاج بيروكسيد الهيدروجين.

من المحتمل أن تكتشف الخلايا هذا وتصنع البيرينويدات لإصلاح المشكلة.

قال كرامر: “لقد كانت كيفية معرفة الطحالب أن الوقت قد حان لصنع بيرينويد لغزا كبيرا”.

“الآن بعد أن عرفنا هذه الإشارة، يمكننا على الأرجح جعل الخلايا تصنع البيرينويدات وقتما نريد، وهذا يمكن أن يجهزها للعمل بشكل أفضل أثناء إنتاج الوقود الحيوي.”

وأضاف “جوش تمبل” طالب دكتوراه في مختبر كرامر والمؤلف المشارك للورقة:

“على الرغم من وفرة الأبحاث حول البيرينويدات و CCM، فإن الآليات الكامنة وراء تفاعلهم لا تزال غامضة تمامًا.”

تطبيق النتائج لمحاصيل أفضل

يبحث الباحثون باستمرار عن طرق لزيادة إنتاج المحاصيل.

تتمثل إحدى الأفكار في إدخال CCM الطحلبية في المحاصيل الأرضية لتحسين كفاءة التمثيل الضوئي.

تكمن المشكلة في صعوبة تكوين البيرينويد في الخلايا النباتية.

قال نيوفوتيس: “الآن بعد أن أصبح لدينا فهم أفضل للإشارة من MCC، أصبح لدينا مسار لفهم الجينات العديدة المعنية بشكل أفضل”.

“هناك حاجة إلى مثل هذا الفهم الشامل إذا أردنا في أي وقت نقل CCM الطحالب إلى المحاصيل الأرضية.

معرفة المزيد حول كيفية تنظيم CCM يمكن أن يساعد أيضًا في الجهود المبذولة لهندسة الطحالب المناسبة تمامًا للظروف في مرافق الوقود الحيوي.”

إن معرفة ما الذي يحفز البيرينويد، وهو سؤال نوقش لعقود ولم تتم الإجابة عليه حتى الآن، يمنح الباحثين فهمًا أكمل ليس فقط لبيولوجيا الخلية الطحلبية، ولكن أيضًا لعملية التمثيل الضوئي.

مع استمرار زيادة الطلب على الغذاء والطاقة، يظل مختبر أبحاث النبات ملتزمًا بفهم كيفية تحسين هذه العملية المهمة.

المصدر

Total
0
Shares