fbpx

كيف يمكننا منع الجلوس من قتلنا

تبعاً لما وجدته دراسة نرويجية جديدة تم نشرها في مجلة (The Lancet)، فإن ممارسة التمارين الرياضية لمدة ساعة يومياً قد يكون كافياً لمواجهة الآثار الضارة الناجمة عن الجلوس لفترات طويلة.

تظهر النتائج أن الأشخاص الذين يجلسون لأكثر من 8 ساعات في اليوم، ولكنهم يمارسون أيضاً التمارين الرياضية لمدة تتراوح بين 60-75 دقيقة يومياً، لا يكونون في خطر متزايد للتعرض للموت المبكر، وذلك مقارنة مع الأشخاص الذين يجلسوا لأقل من 4 ساعات في اليوم، ويشيرون إلى أنهم يبذلون مستويات عالية من النشاط البدني.

في المقابل، كان الأشخاص المشاركين في الدراسة والذين يجلسون لأكثر من 8 ساعات في اليوم، ويمارسون أقل من 5 دقائق من التمارين الرياضية يومياً أكثر عرضة للوفاة خلال فترة الدراسة بـ 59%، مقارنة مع أولئك الذين كانوا يجلسون لأقل من 4 ساعات اليومياً، ويمارسون التمارين الرياضية لمدة ساعة أو أكثر.

بحسب الباحث المشارك في الدراسة (أولف ايكيلوند)، وهو أستاذ في الطب الرياضي في كلية النرويجية للعلوم الرياضية في أوسلو، فقد كان هناك الكثير من القلق بشأن المخاطر الصحية المرتبطة بأسلوب الحياة اليومي الذي يعتمد على الجلوس لفترات طويلة وعدم الحركة بما يكفي، ولكن هذه الدراسة تقدم نتائج إيجابية نوعاً ما، فمن الممكن الحد من – أو حتى القضاء على – هذه المخاطر إذا كنا جادون بما فيه الكفاية للحفاظ على صحتنا.

وجدت العديد من الدراسات وجود علاقة بين الجلوس لفترات طويلة وزيادة مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة (بما في ذلك السرطان والسكري وأمراض القلب)، والموت المبكر، وتبعاً للباحثين، فإنه لم يكن من الواضح ما إذا بذل مستوى معين من النشاط من قبل الأشخاص عندما لا يكونوا في وضعية الجلوس يمكن أن يخفض أو يقضي على هذه المخاطر.

في الدراسة الجديدة، حلل الباحثون معلومات مأخوذة مما مجموعه أكثر من مليون شخاص من الأشخاص الأصحاء الذين شاركوا في 16 دراسة أجريت في ثمانية بلدان (كندا والولايات المتحدة واستراليا واسبانيا والدنمارك والنرويج والمملكة المتحدة واليابان)، وكان المشاركون في الغالب فوق سن الـ45 عاماً، وتمت متابعتهم لمدة سنتين إلى 18 سنة، وخلال فترة الدراسة، توفي ما يقارب من 84,600 شخصاً.

وجد الباحثون أن هناك صلة قوية بين الجلوس لفترات طويلة وزيادة مخاطر الوفاة المبكر، لكن المستويات الأعلى من النشاط البدني خفضت، أو في بعض الحالات حدت تماماً، من هذا خطر.

على سبيل المثال، كان الأشخاص الذين يجلسون لمدة 8 ساعات يومياً، ويمارسون التمارين الرياضية لمدة تتراوح بين 25 إلى 35 دقيقة كل يوم، معرضين لخطر الموت المبكر أكثر بما يصل إلى 30% من غيرهم من الأشخاص الذين لا يجلسون لفترات طويلة، (وذلك مقارنة مع زيادة خطر التعرض للموت المبكر بما يصل إلى 59% لدى لأولئك الذين يمارسون أقل من 5 دقائق من التمارين الرياضية يومياً)، ولم يكن هناك سوى أولئك الأشخاص الذين يمارسون التمارين الرياضية لمدة تصل إلى  ساعة أو أكثر كل يوم قادرة تجنب مخاطر الجلوس لأكثر من 8 ساعات.

تبعاً للدكتور (ادوارد اسكاوسكي)، المدير المشارك للمركز الرياضي طبي في عيادة مايو كلينيك في روتشستر بولاية مينيسوتا، والذي لم يكن مشاركاً في الدراسة، فإن هذا الأمر بحد ذاته هو خبر سار، فهو يدل على أنه يمكننا التخفيف من  بعض من هذه الآثار السيئة للجلوس، وأضاف أنه بهذه الطريقة، يمكن اعتبار ممارسة التمارين الرياضية كنوع من “العلاج” للأشخاص الذين يمتلكون وظائف تتطلب منهم الجلوس لفترات طويلة.

ولكن مع ذلك، لا يزال ينبغي عل الأشخاص السعي لتقليل وقت جلوسهم بقدر المستطاع، حيث يضيف (اسكاوسكي)، بأنه لا يزال هناك حاجة لبذل المزيد من الجهود لتقليل مدة الجلوس بشكل عام، فكلما تحركنا أكثر، كان ذلك أفضل.

وجدت الدراسة أيضاً بأن مشاهدة التلفزيون قد تكون شكلاً ضاراً جداً من أشكال الجلوس، فالأشخاص الذين كانوا يشاهدون التلفزيون لمدة 3 ساعات أو أكثر يومياً كانوا أكثر عرضة لمخاطر التعرض للموت المبكر (وذلك بغض النظر عن مقدارالوقت الاجمالي الذين كانوا يقضونه في الجلوس)، إلّا إذا كانوا من الأشخاص الذين يمتلكون معدلات مرتفعة من النشاط (الذين كانوا  يحصلون على ما يتراوح بين 60-75 دقيقة من التمارين الرياضية يومياً)، ولكن حتى بالنسبة للأشخاص الذين ينتمون إلى المجموعة المرتفعة النشاط، فقد كانت مشاهدة التلفزيون لمدة 5 ساعات أو أكثر يومياً مرتبطة بزيادة خطر التعرض للموت المبكر.

أشار الباحثون بأنه من الممكن أن تكون مشاهدة التلفزيون أخطر من مجرد الجلوس، لأنه غالباً ما يكون هذا الأمر مصحوباً يتناول الوجبات الخفيفة، وخلال ذلك، قد يكون الأشخاص أيضاً معرضين لمشاهدة إعلانات الوجبات السريعة التي تؤثر على سلوكهم في تناول الطعام.

الجدير بالذكر أن الدراسة شملت الأشخاص الأصحاء، لذلك فمن غير المرجح أن المرض كان هو ما دعى الأشخاص للاتباع نظام حياة مستقر، ولكن الدراسة لم تتمكن من استبعاد تأثير المرض تماماً على النتائج.

 

تعليق واحد

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *