البيركوست

كيف تحول “البيركوست” من مسكنا للآلام إلى عقار مخدر .. هذه بعض مخاطره

كتبت ـ نهى عاشور:

يشير التقرير العالمي للمخدرات لعام 2020 الصادر عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة عن  90 % من جميع المواد الأفيونية الصيدلانية المتاحة للاستهلاك الطبي كانت في البلدان ذات الدخل المرتفع، حيث يقدر بنحو 192 مليون  شخصا يستخدمونه على مستوى العالم .

وبحسب التقرير الأممي  فإن المراهقون والشباب هم النسبة الأكبر  ممن يتعاطون تلك المواد الأفيونية المخدرة  وهم أكثر عرضة لأثار المخدرات لأنها أكثر استخداما لها وهم ما زالوا في مرحلة النمو.

ومن بين تلك المواد الأفيونية  المتاحة للاستهلاك الطبي عقار “البيركوست” الذى انتشر بين الشباب ليس بوصفه الطبي كمسكن للألم، لكنهم يتعاطونه كمخدر، حيث يتركب البيركوست من المادة الفعالة (Oxycodone and Acetaminophen)،  الاسيتامينوفين و الاوكسيكيدوين واللاتي يندرجن تحت أنواع المواد الأفيونية.

 

والمسكنات الأفيونية هي مجموعة من العقاقير المسكنة للألم التي تعمل من خلال التفاعل مع المستقبلات الأفيونية في الخلايا، يمكن أن تكون المسكنات الأفيونية مصنوعة من نبات الخشخاش، وعندما تسير أدوية المسكنات الأفيونية عبر الدم وتتعلق بالمستقبلات الأفيونية في خلايا المخ، ترسل الخلايا إشارات تكبت شعور الألم وتزيد من مشاعر المتعة،  وذلك كما تعرفها عيادات مايو كلينك، وهي منظمة غير ربحية تهتم بالأبحاث العلمية ومقرها الولايات المتحدة.

وعلى الرغم من أن البيركوست يستخدم في الأساس كمسكن لألم المفاصل والألم العضلي الليفي، إلا أن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية  طالبت من مصنعي الأدوية الحد من  “جرعة” عقار الاسيتامينوفين في منتجات العقاقير التي تستلزم وصفة طبية ، والتي تتكون في الغالب من مزيج من عقار الاسيتامينوفين والمواد الأفيونية،  حيث يحد هذا الإجراء من كمية الاسيتامينوفين في هذه المنتجات إلى 325 مجم لكل قرص أو كبسولة، مما يجعل هذه المنتجات أكثر أمانًا للمرضى، مع تسليط  الضوء على احتمالية حدوث تفاعلات حساسية  أخرى (على سبيل المثال ، تورم الوجه والفم والحلق وصعوبة التنفس والحكة والطفح الجلدي).

ووضعت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية  تحذير باحتمالية حدوث إصابة شديدة في الكبد لجميع منتجات الأدوية التي تستلزم وصفة طبية والتي تحتوي على عقار الاسيتامينوفين المستخدم في إنتاج البيركوست.

وطبقا لإدارة الغذاء والدواء الأمريكية  فإن الاسيتامينوفين يعتبر من أكثر الأدوية شيوعًا في الولايات المتحدة، ومن أمثلة منتجات الوصفات الطبية التي تحتوي على عقار الاسيتامينوفين والأوكسيكودون (تايلوكس ، بيركوسيت).

 

وبحسب  إحصاء رسمي لمنظمة الصحة العالمية في أغسطس 2021، فإن نحو نصف مليون وفاة في العالم تحدث بسبب تعاطي المخدرات،  ويرتبط أكثر من 70% من هذه الوفيات بتعاطي المواد الأفيونية، فيما تتجاوز نسبة الوفيات الناجمة عن أخذ جرعات زائدة منها 30%، مع ذلك فإن الجرعات الزائدة من المواد الأفيونية التي لا تؤدي إلى الوفاة أكثر شيوعا بمرات عديدة من الجرعات الزائدة المميتة.

وفي الصين  كان هناك عامي 2007 و 2009 مسحا لسلوكيات الشباب خاصة فيما يتعلق بالاستخدام غير الطبي لعقاقير طبية “المسكنات الأفيونية ” على وجه الدقة، لتجد أن  6 % من المراهقين منخرطون في استخدام المسكنات الأفيونية غير الموصوفة طبيا، وحوالي 39.6 % من طلاب المدارس الثانوية في جنوب الصين يعانون من اضطرابات النوم نتيجة تعاطيهم عددا من المواد الأفيونية وعلى رأسها “بيركوسيت precocet”.

 

ضوابط البيع

و”تفرض علينا وزارة الصحة ضوابط صارمة لبيع دواء البيركوست والذي يندرج تحت قائمة الأدوية (جدول) أو محظور بيعها إلا عن طريق روشتة طبيب معتمدة”، تقول سمر عمر، طبيبة صيدلانية مصرية، عن كيفية تعامل الصيدليات مع دواء البيركوست، والإجراءات اللازم توافرها لبيعه للمرضى فقط.

وعن إجراءات بيع البيركوست وغيره من الأدوية المخدرة أو التي تنتمي إلى قائمة الجدول تقول سمر إن “الصيدلي يحصل على نسخة مصورة من روشتة الطبيب المعالج للحالة الموصوف لها البيركوست كعلاج، ولابد أن تكون الروشتة بتاريخ حديث لميعاد صرف الدواء ولا يستطيع أي صيدلي بيع الدواء بدون روشتة”.

 

وتعتبر مايو كلينك أن كل من يتعاطى المواد الأفيونية معرض للإصابة بالإدمان،  وذلك بحسب التاريخ المرضى وطول المدة التي يتعاطى فيها المواد الأفيونية، ولكن من المستحيل التنبؤ بمن هو معرض للاعتماد النهائي على تلك الأدوية وإساءة استخدامها سواء أكانت تلك الأدوية قانونية أم غير قانونية، مسروقة أم لا، فهي مسؤولة عن أغلب حالات الوفاة الناتجة عن تناول جرعة زائدة.

 

حلقة مفقودة

وعن الدور الرقابي  الرسمي لمنع انتشار تداول البيركوست بين الشباب يقول دكتور ثروت حجاج، عضو مجلس نقابة الصيادلة المصرية إن الأدوية المدرجة “جدول”، يصدر بها قرار من وزارة الصحة أو هيئة الدواء المصرية، ولا يمكن أن تحصل أي صيدلية على هذا الدواء إلى من خلال جهة موحدة للشراء وهى شركة أدوية حكومية ومتمثلة في مصر في “الشركة المصرية لتجارة الأدوية”.

ويوضح حجاج أن الطبيب الصيدلي وحده الذي يحق له استلام طلبية الدواء الجدول بما فيهات البيركوست ويوقع على استلام الكمية، التي تحددها له شركة الأدوية، وعليه مطابقة الكمية شهريا مع عدد الروشتات المصروفة للمرضى “، وفي حالة وجود اختلاف بين الكمية المصروفة وعدد الروشتات تقوم وزارة الصحة “بتشميع أي غلق”  الصيدلية وسحب ترخيصها على الفور”.

ويتابع “كل صيدلية لها كمية محددة من الأدوية الجدول تختلف الكمية باختلاف الدواء نفسه لكنها جميعا تكون بحد أقصى 10 علب، لكن يمكن للصيدلي أن يطلب حد أدنى من ذلك”.

وطبقا لحديث حجاج فإنه على الرغم من “استحالة” بيع البيركوست في الصيدليات بدون روشتة طبية حديثة لمريض، لكن هناك “حلقة مفقودة للتهريب” كما وصفها، يتعذر على وزارة الصحة  ونقابة الصيادلة الوصول إليها، لكن الأمر في هذه الحالة يكون لوزارة الداخلية وتحرياتها عن وقائع تهريب الأدوية المخدرة.

وتواصل موقع “نقطة العلمي” مع أحد ممثلي هيئة الدواء المصرية لمعرفة الدور الذي تقوم به الهيئة للحد من تداول “البيركوست” بشكل غير الموصوف طبيا، لكنها لم تتلق إجابة.

 

 

Total
0
Shares