أسرار قد لاتعرفها عن جسم الإنسان (الجزء الثاني)

13 يناير , 2019

شاركها

مصدر المقال

المصدر

الرابط المختصر لهذا المقال

https://www.nok6a.net/?p=22876

تكلمنا في الجزء الأول عن بعض من الأسرار الغريبة لجسم الإنسان، وفي هذا الجزء سنكمل سرد المزيد من تلك الأسرار. (إقرأ أيضًا أسرار قد لاتعرفها عن جسم الإنسان “الجزء الأول” )

هل يمتلك البشر رغبة فطرية في تناول اللحوم أم أن هذا مورث ثقافي؟

إنها ليست رغبة فطرية للحوم على وجه الخصوص بقدر ما هي رغبة في تناول المواد المغذية المركزة التي تحتويها مثل الدهون والبروتينات، فحتى في الأطعمة غير اللحمية، نحن نفضل المواد الغنية بالعناصر الغذائية المركزة مثل المكسرات والفواكه والحبوب والدرنات، على الخس أو العشب.

يجب على الحيوانات العاشبة عموماً أن تأكل كميات كبيرة من الأغذية النباتية التي تحتوي على مواد غذائية منخفضة، وتطرح الألياف والمواد الزائدة التي تحتويها، كما أنها تطرح السموم التي يمكن أن تحتوي عليها هذه النباتات أيضاً، فالنباتات تكون عموماً مليئة بالمواد الكيميائية الضارة التي يجب على الحيوانات العاشبة أن تتسامح معها، أو تطرحها، أو تدمرها، لتستفيد فقط من الفيتامينات والبروتينات والدهون والكربوهيدرات السهلة الهضم.

نتيجة لهذا، تشكل آكلات العشب النقي وجبة لاحمة مناسبة للحيوانات آكلة اللحوم التي قد تموت إذا ما حاولت تناول الكثير  من المواد النباتية الخاطئة، كما أن العديد من الحيوانات العاشبة قد تكون متحيزة لتناول القليل من اللحم إذا كان بإمكانها الحصول عليه في حين تعمل الحيوانات آكلة اللحوم عموماً بجد للحصول على الأغذية الحيوانية أكثر من المواد الغذائية النباتية.

الأمر ذاته ينطبق علينا، فمعظمنا يتلذذ ويزدهر بالحصول على تركيزات من الدهون والبروتينات والفيتامينات والأحماض الدهنية الأساسية التي تأتي من اللحوم.

لماذا يكون كيس الصفن متجعداً جداً؟

يلعب كيس الصفن يلعب دوراً هاماً في تنظيم الحرارة في الخصيتين، حيث أن إنتاج الحيوانات المنوية ينخفض عند درجة حرارة الجسم الأساسية وما فوقها، وأغلبنا يدرك بأنه عندما يكون الجو بارداً جداً، أو عند الخروج من حمام بارد، فإن كيس الصفن يكون أصغر بكثير من المعتاد، والعكس يحدث في الأيام الحارة أو عند الخروج من حمام ساخن، فكيس الصفن يكون أملساً عندما يكون في حالة الاسترخاء.

ذلك يعود لأن العضلات الموجودة في الجدار الداخلي لكيس الصفن تتقلص لتسحب الخصيتين لتصبحا أقرب إلى البطن في البرد وتسترخي للتبريدهما عندما يكون الطقس حاراً، كما أن هناك أيضاً نظاماً معقداً من الأوعية الدموية في الحبل المنوي، حيث يتم تبريد الدم الحار الذي يأتي عن طريق البطن من خلال نظام مبادلة حراري قبل دخوله للخصيتين.

هل يمكن لإخراج الغازات أن يؤثر على وزن جسم الإنسان؟

ينتج انتفاخ البطن هي في معظمه عن غاز الميثان، والميثان (ذو الوزن الجزيئي “16”) يكون أخف من الهواء، الذي يتكون مما يقارب من 80% من النيتروجين (ذو الوزن الجزيئي “28”) و 20% من أكسجين (ذو الوزن الجزيئي “32”)، لذلك فإن إخراج الغازات سيزيد وزن الجسم على الميزان، وعلى الرغم من أن المكونات العطرية كلها تكون أكثر كثافة (حيث أن أخفها هو كبريتيد الهيدروجين، ذو الوزن الجزيئي “34”)، إلّا أنه من غير المحتمل أن تكون هذه المكونات موجودة بكميات كافية لإظهار الكثير من الفرق.

من ناحية ثانية، فإن التجشؤ بعد تناول مشروب فوار سيكون له تأثير عكسي، لأن ما يخرج في هذه الحالة هو ثاني أكسيد الكربون (ذو الوزن الجزيئي “44”)، وهو أكثر كثافة من الهواء، لذلك فإن الوزن سينخفض على الميزان.

هل حصل في جسم الإنشان أي تغيرات وراثية في الأجيال الأخيرة تجعل من البشر أكثر ملاءمة للعيش في بيئة اليوم؟

المثال الذي غالباً ما ينم الاستشهاد به لحدوث تغيرات جينية إيجابية خلال الجيل الأخير هو فقر الدم المنجلي، والذي يبدو بأنه يعطى الأفضلية للأشخاص الذين يكونون في الأماكن التي تتوطن فيها الملاريا، وفي حين أننا لن ننظر بالضرورة لوجود فقر الدم المنجلي على أنه صفة صحية، فإن امتلاك نسخة من ذلك الجين “الخاطئ” يضفي مستوى من المقاومة لمرض الملاريا، وبالتالي يعتبر ميزة إيجابية بالنسبة للسكان المعرضين لطفيليات الملاريا، وهذا المثال يتم تدريسه عموماً في معظم فصول البيولوجيا في المدرسة الثانوية كمثال على الانتقاء الطبيعي في الإنسان، وكذلك كفكرة على أن السمة لا تكون إيجابية أو سلبية في جوهرها، بل أن قيمتها تعتمد على البيئة التي توجد فيها.

ومع ذلك، فهناك مثال آخر على تطوير سمات إيجابية جينية لدى البشر من أجل البقاء في بيئة اليوم، وهو التعديل الذي مررنا به لنصبح أكثر قدرة على التعامل مع ارتفاع مستويات الصوديوم في غذائنا، ففي الجماعات التي يحتوي غذاؤها على كميات قليلة من الملح يومياً، مثل بعض القبائل الأمازونية الأصلية، يمكن للأفراد الاحتفاظ بمخزون أجسامهم من الملح بشكل أكثر فعالية، حيث أنهم يفقدون كميات أقل من الصوديوم مع العرق والبول مقارنة مع مواطني الولايات المتحدة، ولكن، إذا ما تعرض هؤلاء الأشخاص فيما بعد لنظام غذائي عالي الصوديوم، فإن هذه القدرة على الاحتفاظ بالملح ستعمل ضدهم وسيعانون من ارتفاع ضغط الدم والموت في سن مبكرة جداً نتيجة لإصابتهم بأمراض القلب.

هل من الضروري أن نقوم بنكش أنوفنا لإبقائها نظيفة ولتعمل بشكل صحيح؟ وإذا كان هذا صحيحاً فلماذا تعتبر هذه العادة سيئة في العديد من الثقافات؟

ليس من الضروري أن تكون الممرات الأنفية نظيفة في جميع الأوقات، ولكن الانزعاج الذي يعاني منه الأشخاص الذين يشعرون بإنسداد جزئي للمرات الأنفية يشير إلى قصة أعمق، فمن المحتمل أنه قد كان هناك في مرحلة ما من ماضينا طفيليات أنفية، وعندها كان من الجيد أن يقوم الشخص بإزالتها قبل أن تدخل بشكل أعمق نحو الجيوب الأنفية، وعندها كان الأنف النظيف يعني أماناً أكبر إلى حد ما.

أما بالنسبة لكون نكش الأنف قد أصبح من المحرمات الإجتماعية نوعاً ما، فإن هذا يتناسب مع الفكرة الأكثر عموماً والتي تقول بأن إخراج الأنسجة الجسدية الخفية أو منتجاته إلى العيان هي من المحرمات أيضاً، فنحن نحاول إخفاء اللعاب حول أفواهنا في جميع الأوقات، ونرد بطريقة مشمئزة عندما يظهر بشكل بصاق أو سيلان، والشيء نفسه ينطبق على شمع الأذن أو قشرة الرأس.

من جهة ثانية، فإن الأشياء الخاطئة في الأمكان الخاطئة يمكن أن تسبب العدوى ويمكن أن تكون مليئة بالميكروبات، وحتى وإن لم تكن بالضرورة تلك الميكروبات تسبب الأمراض، فليس عليك أن تكون معرضاً لخطر الإصابة بالايبولا كي تكون حذراً من سوائل الجسم ومحتويات الأنف.