كل ما تريد أن تعرفه حول النوم

3 يونيو , 2015

شاركها

مصدر المقال

المصدر

الرابط المختصر لهذا المقال

https://www.nok6a.net/?p=16783

لماذا ننام؟

يعتبر النوم أمر طبيعي بالنسبة لجميع الكائنات الحية، بل هو جزء أساسي من حياتها، ولكن إذا ما فكرنا في الأمر قليلاً، سنجد أن هذه العملية من الأشياء الغريبة التي تتحكم بحياتنا.

في نهاية كل يوم نصبح فاقدين تماما ًللوعي ومشلولين، وإن عدنا بالزمن إلى الوراء قليلاً سنجد أن النوم جعل أجدادنا عرضة للهجوم من الحيوانات البرية، وبالتالي فإن المخاطر المحتملة لهذه العملية، التي تتحكم بحياة جميع أنواع الثدييات ومجموعات أخرى كثيرة من الأحياء، يجب أن تقدم نوعاً من الميزة التطورية.

إن البحث في هذا المجال كان بطيئاً، ولكن ظهرت في الآونة الأخيرة سلسلة من النتائج المثيرة للاهتمام التي تعطي الباحثين نظرة جديدة عن السبب الذي يجعلنا ننام وماذا يحدث عندما نفعل ذلك.

على الرغم من أن الباحثين لا يزالون لا يعلمون تماماً السبب الذي يجعلنا ننام، إلّا أنهم يعتقدون بأن هذه العملية تحدث من أجل تمكين أجسامنا وخصوصاً أدمغتنا من التعافي، ومؤخراً تمكن الباحثون من معرفة بعض العمليات التفصيلية المعنية حول هذا الموضوع.

تقوم خلايا الدماغ خلال النهار ببناء علاقات مع أجزاء أخرى من الدماغ، وذلك نتيجة للتجارب الجديدة التي نختبرها كل يوم، وما يحدث على ما يبدو هو أن الدماغ يقوم أثناء النوم بتقوية الروابط المهمة وتعزيزها في حين يقوم بالتخلي عن الروابط التي تبدو غير مهمة، حيث أظهرت التجارب التي تم إجراؤها على فئران حرمت من النوم أن عمليات التعزيز والتشذيب تحدث في الغالب أثناء نومهم.

بالإضافة إلى ذلك يعتبر النوم أيضاً فرصة للدماغ كي يتخلص من النفايات الكيميائية التي تتراكم في خلاياه، حيث اكتشفت مجموعة من الباحثين بقيادة البروفيسور (ميكن نيدرجارد) من مركز جامعة روتشستر الطبي في نيويورك شبكة من القنوات المجهرية التي تمتلئ بالسوائل والتي تعمل على إزالة النفايات الكيميائية من الدماغ لدى الفئران، وتبعاً للبروفيسور (نيدرجارد)، فإن هذه العملية تحدث في الغالب عندما يتم إيقاف الدماغ عن العمل، ويمكن تشبيه هذا العمل بشخص يستضيف حفلاً في منزله، فإما أن يقوم بترفيه الحاضرين أو يقوم بتنظيف المنزل، ولكنه بالتأكيد لا يستطيع أن يقوم بتأدية العملين سوياً.

ماذا يحدث عندما لا ننال القسط الكافي من النوم؟

يبدو أن قلة النوم يمكن أن تغيّر من الطريقة التي تتصرف فيها الجينات في خلايا الجسم، وقد وجد الباحثون في جامعة ساري في غيلدفورد أن الجينات المسؤولة عن الالتهابات تزيد من نشاطها في حالات قلة النوم، حيث يعتقد الدكتور (مالكوم فون شانز)، وهو من العلماء المشاركين في أبحاث جامعة ساري، إن الجينات تستجيب لقلة النوم كما لو أن الجسد يتعرض لتهديدات كبيرة، ففيما مضى كانت أجسام أجدادنا تفعّل هذه الجينات الالتهابية في حالة التهديدات المتعلقة بهجمات الحيوانات البرية أو أعداء الإنسان، كونها تعمل على التخفيف من آثار هذه الهجمات، وبناء على ذلك، فإن قلة النوم تضع الجسم في حالة تأهب للتعامل مع الجروح ولكن هذا الجروح لا تحدث.

هذا يمكن أن يساعد بسهولة في شرح الرابط بين الحرمان من النوم والنتائج الصحية السلبية التي تنتج عنه، مثل أمراض القلب والسكتة الدماغية، فعلى الرغم من أن الإصابة لن تحدث أبداً، إلّا أن تنشيط الجهاز المناعي، يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية.

لماذا يكون من الصعب التفكير عندما يكون الشخص متعباً؟

يمكن أن تكون عبارة “نصف نائم” هي الوصف الدقيق لما يجري في الدماغ عندما تشعر أنك بطيء البديهة، حيث تشير البحوث إلى أن أجزاء من الدماغ البشري قد تكون نائمة حقاً عندما يتم حرمانها من النوم، كما وتظهر الدراسات على الحيتان والدلافين أنه عندما تكون نائمة فإنها تستمر في استخدام نصف دماغها للسباحة والخروج إلى السطح لاستنشاق الهواء.

أظهرت دراسة على المرضى من البشر أن شيئاً من هذا القبيل يحدث في أدمغتنا أيضاً، فكلما كان يتم حرمان المرضى أكثر من النوم، كلما كانت أجزاء من أدمغتهم تصبح غير نشطة بمعدل أكبر، وذلك على الرغم من كونهم لا يزالون مستيقظين، لا بل إن المناطق الدماغية التي كانت تنام، كانت تتنقل في جميع أنحاء الدماغ بالتوالي، ولذلك فعلى الرغم من أننا نعتقد عندما نذهب إلى السرير بأننا ننتقل من حالة الاستيقاظ إلى حالة النوم بشكل مفاجئ، إلا أن ما يحدث أحيانا هو أن عملية النوم تكون قد بدأت قبل ذهابنا فعلاً إلى السرير للنوم.

ما هي قواعد الحلم؟

هذا هو السؤال الذي حاول الكثير من الأطباء النفسيين -وخاصة (كارل يونغ) و(سيغموند فرويد)- أن يجيبوا عنه، ولكن مع ذلك كان نجاحهم محدود، ولكن في الآونة الأخيرة بدأ فريق من مختبرات (ATR) لعلم الأعصاب الحاسوبية في كيوتو في اليابان محاولة الإجابة على بعض من هذه الأسئلة من خلال بناء بدايات آلة لقراءة الأحلام.

قام الباحثون بالطلب من المتطوعين بأن يأخذوا غفوة ضمن ماسح ضوئي للتصوير بالرنين المغناطيسي لتسجيل الأنماط التي ينتجها الدماغ أثناء النوم، وبعد أن استيقظ المتطوعون قام الباحثون بسؤالهم عما كانوا يحلمون به.

قام الباحثون بعد ذلك بتصنيف الأحلام التي رآها المتطوعون إلى 20 فئة منفصلة، وذلك تبعاً لمحتوى الأحلام من المسكن والشوارع والذكور والإناث والبنايات أو شاشات الكمبيوتر، ثم قاموا بمقارنة تلك المحتويات مع أنماط نشاط المنطقة الدماغية المسؤولة عن معالجة المعلومات البصرية، ولدهشتهم وجدوا أن هناك علاقة بالفعل بين هذين الأمرين، لدرجة أنهم كانوا قادرين على التنبؤ بانتماء الأحلام التي رآها المرضى إلى الـ20 فئة مختلفة التي كانوا قد صنفوها سابقاً بنسبة دقة وصلت إلى 80%.

على الرغم من أن صقل هذا الجهاز قد يكون أمراً صعباً للغاية، إلّا أن التوصل إليه قد يكون أيضاً خطوة أولية لشيء يمكن أن نرى من خلاله المزيد من التفاصيل حول ما يحدث في أحلامنا، وهذا بالطبع سيساعد الباحثين في معرفة المزيد حول لماذا نحلم.

كيف تؤثر الحياة العصرية على أنماط النوم لدينا؟

أشارت العديد من الدراسات إلى أن الأضواء الاصطناعية يمكن أن تؤدي لقلب يوم العديد من الأشخاص ودفعهم للحصول على  ساعات نوم أقل، وقد أشارت الدراسات الحديثة إلى أننا أصبحنا نذهب إلى الفراش ونستيقظ بعد ساعتين وسطياً مما كان يفعله الجيل السابق لنا.

ذكر المركز الأمريكي لمكافحة الأمراض في عام 2008 أن حوالي ثلث البالغين العاملين في الولايات المتحدة يحصلون على أقل من ست ساعات من النوم ليلاً، وهذه النسبة هي أكثر بـ10 مرات مما كانت عليه قبل 50 عاماً، وكما أشارت دراسة لاحقة أيضاً إلى أن ما يقرب من نصف جميع العاملين بنظام النوبات في البلاد يحصلون على أقل من ست ساعات من النوم.

وجدت الدراسة التي أشرف عليها البروفيسور (تشارلز كيزلر) من كلية الطب بجامعة هارفارد أن أولئك الذين يقرؤون الكتب الإلكترونية قبل الخلود للنوم يستغرقون وقتاً أطول للوصول إلى حالة النوم، كما لوحظ لديهم أيضاً انخفاض في مستويات الميلاتونين (وهو الهرمون الذي ينظم الساعة البيولوجية للجسم) وكانوا أقل تنبهاً في الصباح.

يضيف البروفسور (كيزلر)، أنه على اعتبار أن عدد الأشخاص الذين يفضلون استخدام الأجهزة الإلكترونية للقراءة والاتصال والترفيه أصبح متزايداً، ولا سيما الأطفال والمراهقين الذين يعانون بالأصل من قلة ساعات النوم، أصبح هناك حاجة لإقامة بحوث وبائية لتقييم العواقب الطويلة الأجل لهذه الأجهزة على الصحة والسلامة على وجه السرعة.

ما الذي يمكن أن يمنعنا من النوم؟

هناك واحد من كل ثمانية أشخاص يترك هاتفه النقال يعمل ليلاً في غرفة النوم، وهذا يزيد من خطر تعرضنا للإزعاجات خلال النوم.

من الأسباب الأخرى التي تساهم في إزعاج نومنا هو تناول الأطعمة مثل لحم الخنزير المقدد والجبن والمكسرات، والنبيذ الأحمر قبل النوم، حيث أن تناول هذه الأطعمة يمكن أن يبقينا مستيقظين ليلاً.

هناك العديد من الدراسات التي تشير إلى أن هناك أدلة على أن الحرمان من النوم يرتبط بحصول السمنة والسكري والاكتئاب وانخفاض معدل العمر المتوقع، ولكن هناك آخرين -مثل البروفيسور (جيمس هورن) وهو باحث في النوم من جامعة لوبورو- يعتقدون بأن هذه الإدعاءات مبالغ فيها إلى حد كبير، فرغم أن هذه الإدعاءات قائمة على بعض الدلالات الإحصائية، فإن التغييرات الفعلية التي قد تنتج عن هذه العوامل هي على الأرجح أصغر من أن تكون ذات فائدة سريرية حقيقية، حيث أن هناك العديد من البالغين الأصحاء الذين ينامون أقل من ثماني ساعات –وهي المدة الطبيعية للنوم- كما أن الشيء ذاته ينطبق على أجدادنا.