كذبة دور الإنسان في تغيّر المناخ.. هل تنجح محاولات إنعاشها؟

9 نوفمبر , 2019

شاركها

الرابط المختصر لهذا المقال

https://www.nok6a.net/?p=30957

كتب المقال د. محمد سالم سرور الصبان

المستشار الاقتصادي والنفطي

لم يكن أحد يتصور أن الولايات المتحدة من خلال انسحابهامن اتفاق باريس للمناخ قد كتبت النهاية لهذه اللعبة التيعزفت لأكثر من 30عاماً بين اجتماعات وورش عملومفاوضات فنية، وأخرى على مستوى رؤساء الدول، إلى أنوصلت لمبتغاها بمباركة العديد من الدول، وباستخدامالغرب وسائل الإقناع؛ الاختياري منها أو الإجباري.

ولم نتفاجأ كثيراً حينما ظهر تقرير اللجنة الدولية العلميةوالمعروفة لتبث الهلع عالمياً من أن العالم على وشك الانهيارمناخياً (IPCC) بفعل النشاط الإنساني، وأنه ما لم يتمالتنفيذ الحرفي لاتفاق باريس للمناخ وتشديد الالتزام به، فإنكل الكوارث المناخية من ارتفاع سطح البحار والتصحروالفيضانات وذوبان الجليد ستحل خلال العقد المقبل بدلاًمن توقعها الأول بأنها ستكون عام 2100.

لا أحد ينكر أن المناخ العالمي يتغير، ولكنها تغيرات طبيعيةحدثت وتحدث عبر ملايين السنين بين عصور جليدية وأخرىحرارية، ولم ولن يكون للنشاط الإنساني أي دور في هذهالتغيرات. وحتى إذا سايرنا اللجنة الدولية بأن غازاتالاحتباس الحراري وزيادة تركيزها في الغلاف الجوي هيالسبب في تغير المناخ.

فإننا لا نجد مبرراً لاختيار غاز ثاني أكسيد الكربون وحده دونبقية الغازات لتركيز الجهود في مواجهة تغير المناخ، بالرغممن أن الغازات الأخرى أكثر تركيزاً وأشد حدة وأطول بقاءً فيالغلاف الجوي ولكن «إذا عرف السبب بطل العجب».

غاز ثاني أكسيد الكربون مرتبط بانبعاثات الوقود الاحفوري،ويأتي النفط ليثمل هدفاً لدى الدول المعتمدة علىاستيراده، وبالتالي فقد اختصر اتفاق باريس كل هذه الحقائقالعملية في كونه «اتفاق طاقة» يستهدف قطاع النفط وإلىحد ما الفحم، ولا غير ذلك. ولا أعرف كيف قبلت به الدولالمنتجة للنفط في الوقت الذي تنص مبادئ اتفاقية تغيرالمناخ والتي أبرمت عام 1992 على أن تكون الإجراءاتشاملة لكل غازات الاحتباس الحراري وفي كل القطاعاتالاقتصادية وليس فقط قطاع الطاقة.

ومن تابع المفاوضات الدولية يعرف كيف استماتت دولالأمازون مثل البرازيل والأرجنتين وتشيلي وغيرها في عدمإدراج اتفاق باريس للمناخ مسألة قطع الغابات وحرقها، والتيتبعث كميات هائلة من ثاني أكسيد الكربون. وتعاون الغربمعهم كسباً لعدم وجود اعتراضات منهم. ويمكن تغييرمسمى اتفاق باريس للمناخ ليصبح «اتفاق باريس للتخلصمن النفط».

والضحايا الرئيسيين للاتفاق هم الدول النامية المنتجةللنفط.

وفي أحدث الدراسات المنشورة، فإن الخسائر المتحققة منجراء تطبيق اتفاق باريس للمناخ تصل إلى 2 تريليون دولاربحلول 2030. والدول الغربية لا هي ستقدم المساعداتالمالية والتقنية الكافية.

ولا هي تقبل بمبدأ رئيسي يتمثل في «تباين المسؤوليةبالرغم أنها مسؤولية مشتركة»، وتريد أن تتساوى في الجهدفي الحد من استهلاك الوقود الاحفوري مع الدول الناميةبالرغم من مسؤوليتها التاريخية في انبعاثات غازات الاحتباسالحراري.

اتفاق باريس هذا أحدث هزة في سوق الطاقة العالمية،وسرّع التحول التدريجي عن النفط، وتم ربط كل المساعداتالدولية من خلال المؤسسات التي تسيطر عليها دول الغربفقط في تمويل هذا التحول بعيداً عن النفط. بل ويحرصالبنك الدولي وصندوق النقد إلى الاشتراط على الدول بعدمالاستثمار في اكتشاف مزيد من النفط والتوجه نحو الاستثمارفي مصادر الطاقة المتجددة.

وكدول منتجة للنفط ليس لدينا اعتراض على الاستثمار فيالطاقة المتجددة إطلاقاً بل من يرى جهود المملكة السعوديةودولة الإمارات في هذا المجال يعرف تماماً مدى تطلعنالهذه الأنواع من الطاقة والمزايا الاقتصادية المتوقعة منهاسواءً في توفير وتصدير النفط الذي كان يستخدم لتوليدالكهرباء أو البيئة المحلية النظيفة أو القدرة الإنتاجية الكبيرةالتي ستكون لدينا باستغلالنا للطاقة الشمسية التي تطلعلينا على مدار «الأربع والعشرين ساعة».

نحن كدول منتجة للنفط لا نطالب بوقف هذا التغييرالدولي، فللأسف قد مضى القطار وتهاونا في تحقيق التوازنالمطلوب لاتفاق باريس استناداً لمبادئ اتفاقية تغير المناخالدولية، ولكنها فرصة لنا للمطالبة بتحقيق هذا التوازن قبلالبدء في التطبيق، كما طالبت الولايات المتحدة في تبريرهالانسحابها من اتفاق باريس، والذي صدم الغرب بشكلرئيسي.

دول الاتحاد الأوروبي لم تفق بعد ولن تفق من هذه الصدمةالتي فجرها الرئيس ترامب، وهي تحاول تبني كثير منالاستراتيجيات الهادفة إلى إعادة الولايات المتحدة إلىالاتفاق مثل محاولات عزل ترامب، ومن رأى الرئيس الفرنسيوهو يصرخ في الأمم المتحدة ويطالب بمقاطعة أميركا تجارياًيضحك ملء رئتيه، وهو الذي يسترحم أميركا أخيراً بأن لاتفرض رسوماً جمركية على دول الاتحاد الأوروبي.