فيس بوك ومايكروسوفت لأجل عالم أفضل؟ أم لأجل محافظٍ أكثر امتلاءً؟

أطلق بيل جيتس مبادرة جديدة بمليارات الدولارات لتمويل تكنولوجيا الطاقة النظيفة. المبادرة التي قد تكون الأكبر على مدار التاريخ نالت استحسان قادة العالم الافتراضي وعلى رأسهم مارك زوكربرغ مؤسس موقع فيس بوك، وجاك ما مؤسس موقع علي بابا، وحتى ريتشارد برانسون الملياردير البريطاني صاحب مجموعة فيرجن.

ينضم لهذه المجموعة المتميزة حوالي 30 مستثمر عالمي رفيعي المستوى، والذين أعلنوا هم الآخرون عن التزامهم بالبدء في نقل مشاريع الطاقة النظيفة من المختبرات والبدء في تطبيقها عملياً، في خطوة قد تكون الأكبر على الاطلاق للتخلص من الطاقة الأحفورية وفي نفس الوقت خفض تكلفة استخدام الطاقة النظيفة لتصبح في متناول الجميع.

المبادرة التي أعلنت نهاية نوفمبر الماضي، في مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ في باريس، هدفت إلى جمع كل مؤسسة او منظمة أو مستثمر خاص أو حتى حكومات، للبدء في تحويل استثماراتهم نحو الطاقة المتجددة، في سبيل جعلها أقل تكلفة وأسهل استخداماً.

تأتي هذه المبادرة في الوقت المثالي تماما، حيث أشارت توقعات في وقت سابق إلى أن اجمالي استخدام العالم للطاقة سيزيد بنحو 50% بحلول عام 2050 عن ما هو حالياً.

“جيتس” الذي كتب في مدونته بعد الانتهاء من المؤتمر قائلا: “أنا متفائل بأننا نستطيع ابتكار أدوات جديدة نحتاجها لتوليد طاقة نظيفة، بأسعار في متناول الجميع، ويمكن الاعتماد عليها، لنساعد من هم افقر لتحسين مستوى حياتهم، وأيضا لنوقف تغير المناخ” ،ثم اكمل قائلا: “أنا أتمنى أن ينضم الينا المزيد من المستثمرين والحكومات”.

ولكن لا تنخدع، فعلى الرغم من أن الهدف يبدو نبيلاً وسامياً، إلا أنه بالتأكيد لم يجذب مليارات الدولارات من الاستثمارات فقط لإيقاف التغيرات المناخية الخطيرة التي تحدث على كوكبنا، ولكن أيضا لتوفير الكهرباء لأكثر من مليار شخص حول العالم مازالوا يعيشون بلا كهرباء إلى يومنا الحالي حسب آخر الاحصاءات. غيتس الذي لم ينف ذلك تماماً، حيث صرح أن الهدف الرئيسي من ذلك التحالف هو تسريع الوصول إلى مصادر طاقة نظيفة بالتوازي مع تحقيق الربح.

بصورة أبسط، الطاقة المتجددة النظيفة ليست جيدة فقط من أجل البيئة، بل في الواقع ستكون الرهان الاستثماري الأذكى في الفترة القادمة.

ربما تتعالى الأصوات المعترضة على هذا الرأي، فمحاولة تطوير مصادر نظيفة للطاقة هي عملية تجري منذ أكثر من عقدين من الزمان، بل وحققت إنجازات مدهشة في مجالات الطاقة الشمسية والرياح وحتى الطاقة المائية، إلا أنها لم تثبت نفسها في الأسواق طوال تلك الفترة أمام الوقود الأحفوري. ولكن الإجابة على هذه المخاوف بسيطة للغاية :المال!

فتلك هي المرة الأولى في التاريخ التي يتم فيها تخصيص هذا المقدار من المال من اجل تطوير وسائل الطاقة المتجددة، مما يعني إنجازات أكبر وأكثر قدرة وفعالية وبالتأكيد أرخص عما كانت عليه في السابق.

بمعنى أنه وأخيرا سنطلق سراح الاختراعات التي ظلت في المعامل لفترات طويلة، لترى النور لأول مرة.

ويبقى السؤال الآن، هل هذه مخاطرة تنوي ان تأخذها في اعتبارك في استثمارك القادم؟

 

 

Total
0
Shares