فى رحاب درجة ماجستير

بقلم أ. د. نصرالله محمد دراز

بداية الطموح وانعقاد الأمال التى كانت تملئ النفس البشرية بطاقة ايجابية جبارة تخشع أمامها الجبال الشاهقة وتنحسر من خلالها المسافات البعيدة وتنطوى بقوتها الأزمنة المتباعدة، لقد كان هذا عندما توفرت درجة الاجازة فى العلوم. تشييد لبنيان عالم حاول ان يستقى من أرض وسماء العلوم ما قد يشبع رغباته ويضئ له الدرب الطويل الممتد حتى نهاية العمر. مفترق طرق استلزم تحديد الهدف والامساك بآلية محدده وفحص وتمحيص كل المعطيات للدخول فى عالم الفكر والعلم.

مسرح درجة الماجستير ==

كان لدرجة الماجستير مسرح كبير ومخرج عظيم عاشق لمهنته التى احترفها، وفنان قدير استهوته المهنة فغاص فى بحورها بحاثا ومنقبا عن كنوزها. قرأ الفنان العلمى نصوص درجته العلمية فلم تشبع نفسه، وعلم ساعتها أن وراء النص نصوص كثيرة لم ينطق بها النص ذاته. لجأ الفنان الى زيادة الجهد والتضحية بكل ما هو غال ونفيس حتى يصل الى المعنى الحقيقى للقصة العلمية المتاحة، وهل هى قصة حقيقة وأصلية ومبتكرة أم أنه خيال من صنع المؤلف والمخرج. كان للفنان محراب وقصة أعتقد أنها قصة قصيرة للمعنى الحقيقى للحياة سعى جاهدا وراء تحقيقها. حيث تمثل محراب مسرح الفنان العلمى فى معمله وبين أدواته ومراجعه، فكانت البداية هناك فى المسرح والفنان والمؤلف والمخرج والمنتج والقصة مع غياب الجمهور، جمهور القراء والمستفيدين.

مضمون درجة الماجستير ==

كان للقصة مضمون واهداف وبروتوكول عمل، أمور استلزمت من الفنان أن يفهمها ويتقنها حتى يتمكن من عرضها بطريقة سهلة وميسرة تصل الى قلوب وعقول المتفرجين والمهتمين من الجمهور العظيم، جمهور القراء و الباحثين المتخصصين. فكان مضمون قصة درجة الماجستير يتمركز حول الحفازات الغير متجانسة. عالم كبير وعظيم احتوى على هذه الحفازات، عالم ترامت حدوده حتى شملت كل ما ترامى اليه الفكر البشرى من مساحات ازدادت فى  كيفيتها وكميتها بزيادة التقدم الزمنى والتكنولوجى.

أدوات درجة الماجستير==

كان للدرجة العلمية أدوات كان لابد أن تؤدى بدورها الى انجاز الهدف، أدوات كثيرة ومتعددة جاء بها بروتوكول العمل. أدوات جاءت بطرق كثيرة لاستحضار وتحضير الحفازات، طرق أدت الى تحضير العديد من الحفازات، كان من أول هذه الطرق الطريقة السيراميكية المعتمدة على الأستغلال الأمثل لدرجات الحرارة، ناهيك عن طريقة ملئ المسام وطريقة الترسيب المتزامن للمواد …الى غير ذلك من الطرق والأدوات التى كانت و مازالت تستخدم للحصول على الحفازات النقية والمشابة والمحمل منها والغير محمل على مواد ذات مساحة سطح كبيرة. أدوات وطرق وآليات جاءت لنا بحفازات جديدة ومتجددة، الأمر الذى تطلب معه التعرف علي هذه الحفازات وتحديد هويتها بكل دقة وحرفية. لم يكن الأمر سهلا فى البداية  كى نتعرف على هذا المجهول الذى جاء لنا فى رحاب درجة الماجستير، ولكن ومع تزايد الخبرة وخوض التجربة جاءت الحرفية من الفنان العلمى فى توصيف كل ما تحصل عليه من حفازت غير متجانسة.

درجة الماجستير وتطبيقاتها==

من المعلوم أن لكل علم تطبيق يسعى اليه كل فنان علمى، لأن تطبيق العلم هو الفن الملموس الذى يخرج من مكمنه كى يستفيد به كل مستفيد. سعى الفنان للأخذ بيد البيئة ومعالجتها من عثرتها التى أدت الى تلوثها الذى كان له الأثر السلبى على كل الكائنات الحية والمكونات غير الحية. استشعر الفنان العلمى  الخوف الشديد على هوائه من التلوث فسعى وراء حفاز يخلصه من هذا الوباء الذى قد ينهى حياة الكثيرين من جمهوره ومحبيه، فحارب و بكل ما أوتى من قوة غاز أو أكسيد الكربون الذى ينبعث من احتراق الوقود وبكمية كبيرة من السيارات وخصوصا ساعات الذروة مما يؤثر سلبا على صحة وحياة الكائنات الحية علاوة على الكثير من الغازات الأخرى الملوثة للهواء والتى قد تؤدى الى سقوط الأمطار الحامضية المؤثرة بدورها السلبى على الملابس والمبانى وخصوصا الأثرى منها. وكأن الفنان العلمى و درجة الماجستير الماثلة أمامنا والتى نحن فى رحابها قد أصابا كبد الحقيقة على سند من الواقع أن للحفاز أهمية وضرورة قصوى فى حياتنا.   

ما يترتب على درجة الماجستير من آثار==

لكل فعل رد فعل مساو له فى المقدار ومضاد له فى الاتجاه. و لما كان لكل فعل آليات مشروعة وأسباب أدت الى حدوثه، كان الأثر المترتب على هذا الفعل لابد أن يكون موجودا. وفى نهاية الأمر، أستجمع الفنان العلمى كل ما حفظه وأتقنه من أدوار ونصوص، ووقف على المسرح العلمى الكبير هناك فى الساحة الخضراء وبين أغصان الأشجار للتعبير عن قصة درجته العلمية أمام المحكمين من كبار العلماء وجمهوره الذى جاء من بعيد ليستمتع بقصة درجة الماجستير التى استغرقت من السنين ما استغرقته ومن الجهد الجهيد ما كان، بل ومن المال الضخم ما شيد به صومعته. عندما كان الوقوف على خشبة المسرح بكل ثقة وثبات، كانت لحظة جنى الثمار من فوق أشجار العلم النافع للجميع، بل كانت لحظة الانطلاق نحو المستقبل والانتقال الى مرحلة تالية من اتقان الفن وجنى ثمار درجة أخرى تنقل الى الفنان العلمى المزيد من الخبرة والكثير من التخصصية القائمة على درجة الدكتوراه  المطلوبة فى فلسفة العلوم.  

Total
0
Shares