عن كورونا في عمان وفقر اللقاح المدقع .. والشّعب العُمانيّ القنوع: أسئلة غير قنُوعة إطلاقاً

في نُوفمبر 2020، سألتُ مارجي فان جوخ، رئيسَة وحدة المواصلات واللوجيستيات في المنتدى الاقتصادي في دافوس عن استقرائها لشكلِ السباق العَالمي نحوَ اللقاح فأجابتني بأنّ حربَ اللقاحات قد بدأتْ بالفعل وأنّ كل دولة ستكونُ معنية بشعبها فحسب، وأنّ ثلاث عوَامل ستحددُ أسبقية الدول في الحصول على اللقاح، أولاً: ذكاء السياسيين في كلّ دولة وحنكتهم الدبلوماسية ستوضع تحتَ الامتحان الحقيقي لاختبار مِرَاسهم في التفاوض على أكبر عدد من الجرعات مستغلةً علاقاتها الدولية وشبكة معارفها للحصول على أكبر كمية بأسرع وقت ممكن، ثانياً: قدرة فرقهِم الاستراتيجيّة على استقراء مستقبل إنتاج اللقاح وأيٍ من شركات إنتاج اللقاح ستنتجُ أولاً وبفعالية تحصين أكبر وثالثاً: قدرتها المالية التي ستحدد مقدرتها على المخاطرة بشراء لقاحات لم تعتمد بعد بناءً على استقرائها للمستقبل، (إنّها مقامرَة عليهم اتخاذها وإلا فالنتائج وخيمة).

معربةً عن قلقها من أنّ المرحلة القادمة ستفتقد المساواة في توزيع اللقاح. (عائشة، إنهم يجوبون العالم -بينمَا نتحدّثُ- بملايين من الكاش لحجز اللقاحات وتأمينها لشعوبهم. ستكُون حرباً شرسَة وعلى الحكومات أن تشمّر عن أكمامها لضمان حصتها فالسّاعة تدقّ).

في نفسِ الفترة حضرتُ ندوةً عالمية استضيف فيها ممثلون من اليونسيف، وكوفاكس (الاتحاد العالمي لتوزيع اللقاحات) ودار النقاش حول مفهوم فقر اللقاح، ليختلف الحضور على معاييره بينَ من يقول أنّ الدولة التي ستخرج من الربع الأول من 2021 ولم تحصّن 5% من سكانها هي دولة تعاني فقرَ لقاحٍ مدقع وبينَ من يقولُ أنّ الدولة التي لم تستطعْ أن تلقّح 3% من سكانها بحلول يونيو 2021 هي دولة فقيرة جداً على مستوى اللقاح. وبينَ حديث مارجي وما دارَ في تلكَ الندوة، تذكرتُ بغصة لم أدركها وقتئذ أنّ بلادي بينَ المعيارين ستعاني من فقرِ اللقاحِ المدقع.

الهلع وشدة القلق يسببان مناعة أضعف ضد فيروس كورونا!

كيف سيبدو العالم بعد فيروس كورونا .. مقال مترجم لأهم أساتذة التاريخ المعاصرين

شعرتُ بتلكَ الغصة وأنا أشاهد مهرجان الشكر الذي انشغل به اخوتي العمانيُون بمجرد أن بدأنا نلمح بوادر تدفق بضعة مئات من الآلاف من الجرعات هنا وهناك بعد شهورٍ من الانقطاع والصمت الحكوميّ الطويل، وشح اللقاح وهاشتاجات الشعب المتتالية التي تطالب باللقاح في ظلّ حظرٍ دامَ ما يزيدُ عن الشهرين، وجنازاتٍ نودّع فيها شباباً فيّ زهرة عُمرهم، وأزمة اقتصاديّة مخيفة لو كانَ لهَا صوتٌ لشلَّت آذاننا من شدّة الوجع. شعرتُ بحالةٍ من التشوش وأنا أقرأ مهرجان الشكر وتساءلتُ هل يقرأ هؤلاء أين تقبعُ عُمان في سلّم التحصين؟

آخرُ احصائيةٍ في النصف الثاني من مايُو تشيرُ إلى أنّ 2.6% من سكان السلطنة تلقوا جرعة، و1.5% من مجموع السكان تلقوا جرعتين. نحنُ نقف في قائمة نتذيّل فيها دولاً أقل منا في نصيب دخل الفرد، مثل تشيلي (التي تأتي بعدنا بأربع مراكز في دخل الفرد) بينما حصّنت 44% من سكانها (وليس بجرعات تتكولة وإنّما بفايزر وأكسفورد)، ورومانيا التي حصنت 20% من سكانها التي يقل نصيب دخل الفرد فيها عن عُمان بكثير.

وفي 1 يُونيو حيثُ شيعت السلطنة 11 جنازة من الموتى الذين قضَوا بكورونا، كانتِ المملكة المتحدة تحتفل بصفر إصابات بعدَ استراتيجية التحصين الشرسة التي وصلت لنصف مليون جرعة تحصين في اليوم،  والقائمة على تحصين أكبر قدر ممكن من الشعب بجرعة واحدة على الأقل لتقليل الوفيات كما فعلتِ السعوديّة، أمرٌ أثبتَ نجاحه الذي كان حصاده سريعاً، ففي الوقتِ الذي سجلت بريطانيا 1800وفاة كأعلى عدد من الوفيات في 21 يناير 2021، انخفض ذلك إلى 57حالة وفاة في 18 إبريل لتتساوى بذلك  بتعدادها الذي يتجاوز 67 مليون نسمة مع أعداد الوفيات في السلطنة ذات الأربعة ملايين نسمة.

تنتابني غصّة وأنا أرى صديقتي البريطانية التي أخذت جرعتها من اللقاح وهي لمّا تتمّ الثلاثين، بعد أن استوفت شريحتها العمرية أحقيتها في اللقاح أي بعد استحقاق 38مليون بريطاني ممن تزيد أعمارهم عن 30عاماً، بينما في عُمان، لا تزال الشريحة الثلاثينية في مجتمع شاب جداً مثلنا في عُمان لا يتجاوز تعدادهُ 3 ملايين لم تستوف شروط استحقاق شروطِ اللقاح العامة بعد. 3 ملايين كانَت هي المعدل اليوميّ لتوزيع اللقاح في الولايات المتحدة التي كانت ستلقح كل سكان السلطنة في ظرفِ يومين لو تحرّكنا بنفس سرعتهم.

أتذكّر مقطع الفيديو المؤلم لحسين الزيدي الذي خطفَ كوفيد حيَاتَهُ تاركاً زوجتَهُ المقعدة وأطفاله وأفكّر كم حياةً كنّا سنحمي، لو حمَتْ ظهُورَنا حكومَة امتلكت تلك الحنكة للتفاوض وتأمين أكبر عدد من اللقاحات لشعبها بأسرع وقت ممكن. أتذكّر بحرقة العائلة التي ودّعتْ الأب ثمّ بعدها بأيّام لحقَ به إلى القبر ابنهُ الشاب مصاباً بكوفيد. أتذكّر وداد التي التقطت كورونا وهي تحمل أمّها للمراجعة في المستشفى وتموتُ بعدها بأيّام. لم يعُد الأمر يتعلّق بكبار السنّ فنحنُ نشيّع موتانا الشبَاب ونودّع خيرَة الشباب. نحنُ لا نقف أمام وضع كارثيّ في خسارة الأرواح ولكن خسائر اقتصاديّة جسيمة عندما يرحل شباب عُمانيون كحسين ود.عبدالمنعم الخروصي، وغيرهم من طاقات عُمان التي استثمرت البلاد فيهم مئات الآلاف ليعمّروا البلاد ولكنهم عوض ذلك خسروا معركة حياتهم مخلفين وراءهم أراملَ ويتامَى.

لا أفهم مهرجان الشكرِ هذا وأتساءلُ إن كان بينَ هؤلاء الذينَ يغدقون المديح من خسرَ في الشهر الماضي، عزيزاً أو صديقاً، وأتساءل إن  كانَ بينهم، أحدُ المسرحينَ الـ700 الذينَ اضطر مركزُ العيسري لتسريحهم بسبب الأزمة لعدم مقدرتهِ على دفع الأجور وعجز الحكومة عن إعانتهِ، أو كانَ بينهم محمّد صاحب محلّ الورد الصغير الذي خسرَ عندما أعلن الإغلاق في ظرفِ يومين، طلبية ورد قيمتها 2000ريال، (من يعوّضني عما دفعتهُ من طلبية الوردِ هذه حين يقررون الحظرَ المفاجئ للأعراس) يقولُ محمّد. أمْ يا تُرى هل كانَ أحدهم صاحب المقهى في أحد المولات الذين بسبب الإغلاق في رمضان انخفض دخل مقهاه إلى 50 ريال في الأسبوع وهو لديه إيجار وعمالة يدفع لها. أو صاحب المطعم الذيْ اضطر لإغلاق مطعمه رغم مديونيتهِ بعد شهرين من الحظر لأنهُ فقد 80% من دخله بسبب الإغلاق في الساعة الثامنة ثمّ تقديمهُ للسادسة مساءً لأنّ 80% من الطلبات تكونُ مسائية. أو صاحب الصالة الرياضية الذي لم يدفع لمدربيه منذ شهور طويلة بسبب إغلاق صالته. أو صاحبَة الصالون التي تعيلُ 7 عوائل وتحظر الحكومة عليها ممارسَة خدمات الصالون التي تدرّ عليها 70% من دخله.

هل يا تُرى كانَ أحدُ اللاهجين بعبارات الامتنانِ، صاحب شركة الصيانة الذي قالَ أنّ الحجر المفروض على القادمين كلّفه خسائر تفوق أكثر من 300ألف دولار شهرياً لاضطرارهِ لحجر المهندسين الذين تتجاوز يوميتهم عن 3آلاف دولار، مقارنةً بدولة الجوار التي تعفيهم من الحجر؟، أعمالنا تنهار ونحنُ نفقد منافسة دول الجوار ولا أحد من المسؤولين ينصتُ لصرخاتنا!

تذكّرتُ رجلَ الأعمال العُماني الذي يملكُ قاعة ألعاب في إحدى المولات والذي يشتكي أنهُ في الوقت الذي يخسرُ عشرات الآلاف من الريالات في عُمان بسبب حظر ألعاب الأطفال، تدفعُ الحكومة البريطانية لموظفيه 80% من رواتبهم. أعمالي لا تُعاني في بريطانيا مثلَ عُمان. الحكُومة تغلق كل شيء وتتركنا في وجه رياح الوباء نقاسي وحدَنا. في بريطانيا تعينني الحكومة أما هنا فالقطاع الخاصّ يحتضر وروّاد الأعمَال لا بوَاكي لهم!

في بريطانيا، بلغت نسبة الدين العام للحكومة لدعم القطاع الخاصّ وإنعاش الشركات الخاصّة ما يزيدُ عن 300مليار جنيه وهي أعلى نسبة اقتراض منذ 30 عاماً حيثُ تقدم الحكومة إعانات تتجاوزُ 5مليار جنيه في دفع المعاشات للشركات المتضررة بسبب الإغلاق، وفي حينِ وعدت الحكومة بإيقاف دفع رواتب العاملين في القطاع الخاصّ بحلول يونيو، أعلنت غرفة التجارة البريطانيّة أنّ على الحكومة دفع الإعانات حتّى نهاية الصيف لحماية القطاع الخاصّ من الانهيار، وهوَ أمرٌ فعلَتهُ كنَدا وألمانيا التي فعّلت حزمة الإنعاش الاقتصادي للشركات المتضررة التي خسرت 60% من دخلها بسبب الجائحة. وأمّا في عُمان فإنّ أمثال محمّد ممن تضررت أعمالهم بشدة بسبب الجائحة من صالاتٍ رياضيّة طالها الغلق وصالات أفراح، ومقاهٍ في المولات أفلست، كانت تصَارع في البقاء وحدها، في ظلّ حكومة تدفع صاحب العَمل البسيط ليدفع فاتورَة عجز النظام الصحّي عن استيعاب الأزمة وعجز المسؤول عن التخطيط الأمثل لمواجهة سيناريوهات الأزمة الأسوأ بعد مرور أكثر من عامٍ كانَ على القيادات الطبيّة في البلد أن تتوقعها.

ففي الوقتِ الذي زادت ألمانيا استيعابية نظامها الصحيّ لأكثر 30ألف سرير خلال شهر واحد، كانَ علينا خوض شهرين من الإغلاق وحظر التجوال ثمناً لفاتورة عجز النظام الصحيّ عن رفع كفاءة العناية المركزة عن 300سرير للسلطنة بأجمعها بعد مرور عامٍ من الوباء.

نحنُ نقفُ أمام ثغرَة كبيرة إداريّة في الجائحة تستلزمُ قيَادة إداريّة خاصّة ليستْ بخلفيّة طبيّة ولكن بخلفيّة إدارية واستراتيجيّة محنّكة لإدارة أزمة اقتصاديّة واجتماعيّة تقف على حدٍ سواءٍ مع كونها أزمة صحيّة.

عندمَا كانت مارجي تحدّثني عن استعداد الدول لحرب اللقاح، كانت بريطانيا تعلِنُ تعيين ناظم زهاوي، في نوفمبر 2020 وزيراً للقاح ومهمته الأساسيّة التفاوض على توفير أكبر من قدر من اللقاح للبريطانيين وإدارة استراتيجيّة التحصين الوطنيّ. ناظم لم يكن بخلفيّة طبية إطلاقاً ولكنهُ كان إدارياً محنّكاً وهوَ الأمرُ الذي فعَلتهُ السعودية التي حشَدت من قطاعات مختلفة كالنفط، والموانئ والجيش، أفضَل كفاءاتها لإدارة أزمة الجائحة وتطوير أفضل الأنظمة الالكترونيّة لإدارة التحصين وتتبع الحالات. الأزمة ليست طبية ولا ينبغي أن تناط في هذهِ المرحلة لإدارة طبيّة بل الأزمة أوسع من ذلكَ بكثير وعمليّة التفاوض على اللقاح لم يكن لتوضع بينَ أيدي الأطباء بل يُحشد لها أفضل المفاوضين المحنّكين في السلطنة وتُقاد على أعلى مستوى تمثيل سياسيّ في البلد. وذلكَ يفسّر لماذا استطاعت اسرائيل أن تكونَ أعلى دولة وأسرعها عالمياً في توزيع اللقاح فقد قاد نتنياهو بنفسهِ عمليّة التفاوض مع فايزر لتأمين اللقاح لمواطنيه للحدّ الذي بلغ بالرئيس التنفيذي لفايزر،وصفهُ بالمهووس بعد تجاوز اتصالات نتنياهو به لأكثر من 30 اتصالا و الذي لم يؤمن لاسرائيل أكبر قدر عالمي من جرعات فايزر بحلول يناير 2021 فحسب بل إنّ وفرة اللقاحات عندهم جعلتهم يعرضون اللقاحات في المقاهي والمطاعم ويحصنون الأطفال بحلول مارس 2021. وهوَ ذات الأمر الذي فعلَته قطر التي تقُوم اليوم بعمل (ديلفري) لقاح فلا داعي للفرد أن يذهب لمركز اللقاح وإنما يأتيهِ فريق التلقيح حتى منزله.

نحنُ لا نقفُ أمام خذلانٍ حكُوميّ لتأمين اللقاح ولكننا نقفُ أمام مسؤولٍ لا يتوقفُ عن لومِ المواطن في انتشار الفيروس وإصاباته. ففي الوقتِ الذي خرجَ فيه بوريس جونسون أمام الشّعب رغم اعتراف المجتمع الدوليّ بنجاح حكومته في إدارة الأزمة وتوزيع اللقاح ليقولَ لشعبهِ: أنا آسف وأتحمّل مسؤولية ما حدث، كنّا نقفُ أمام المسؤول العُمانيّ الذي لا يزالُ حتى أمد قصير يلقي باللوم على المواطن دونَ أن يعترف للحظة بأقلّ قدر من المسؤولية عن شحّ اللقاح وتحمّل فشل تأمين الجرعات. بل وملاحقته قضائياً للمغردين المنتقدين لإدارتهِ للأزمة وطريقة قيادته، وفي الوقت الذي كان الشعب يرفع الهاشتاق وراء الآخر طالباً اللقاح كانَ المؤتمر الصحفيّ متوقفاً والصّمتُ الحكوميّ مطبقاً أمرٌ لم يكن مستغرباً على الإدارة الإعلاميّة للجائحة التي افتقرت طوال فترة الجائحة إلى لغة البيانات بينَ عرض أعمار وفيّات الجائحة، وتتبع حالات الانتشار، وفاتورة الإغلاق التجاري، والشركات التي أفلست، ورواد الأعمال المتضررين، والعمّال المحتاجين للإنعاش الاقتصادي إلى آخرهِ من البيانات التي تعزز صورَتها كحكومة تقيمُ قراراتها على بيانات رصينة وتوضيحَات قائمة على أدلّة علميّة تفسّر قرار اللجنة حول منطقيّة حظر الأنشطة في الساعة الثامنة، وإيقاف طلبيّات التوصيل ثمّ فتحها لاحقاً، أوْ السماح بفتح الأكل داخل المطاعم بينما تغلق الصالات الرياضيّة الأمر الذي دفعَ أحدهم ليقول: يفتحون المطاعم للأكل ويغلقون الصالات الرياضيّة، كورونا معضّل! أسئلة كثيرة وقرارات تفتقر للغة الأرقام التي تعَامل الشعب بوعيٍ وتحترم ذكاءّه وفهمه.

والآنَ وقدْ لاحتْ البشائر بعدَ أن حجزتِ الدول الغنيّة جرعاتها وأعلنتْ دولُ كالولايات المتّحدة منذ شهرين أحقيّة كلّ فرد أمريكي للحصول على اللقاح، بدأنا نحنُ نأخذ دورنا في طابُور اللقاح بوعدِ أن ينتهي الصيفُ -إن أوفت الشركات بالتزامها- وثلثُ السكان قد أخذُوا اللقاح مانحينَ الأولويّة للأطقم التدريسية والجيش والشرطة وللشركات الخاصّة التي دعتها الحكومة لتدفع نفقات لقاح موظفيها لهم -أمرٌ لم تفعلهُ أي دولةٍ خليجيّة- رغم أنّ الأزمة كما يدّعي المسؤول ليسَ سببها مالياً، وأما المواطن العاديّ فعليهِ أن ينتظر إن لم تكن وراءهُ شركة تدفعُ له.

إنني أتأمّل بتشوشٍ كبيرٍ لماذا يشكرُ الشعبُ مسؤولاً يقبضُ راتباً على خدمته، وأتساءل إنْ كانَ ثمّة شعبٌ قنوعاً مثلنا يمتلك سقفَ توقعاتٍ منخفضاً تجاهَ أداء مسؤوليه وإن كانَ سيصدق توقعُ أحدهم بأنّهُ لا غرو رغم تعثّرنا في إدارة الأزمة أن نرى المسؤول يُكرَّمُ بالأوسمة، في بلدٍ يغمضُ عينيهِ عن الأداء المدهش لنظرائه المسؤولين في الدول المجاورة ناهيكَ عن دولٍ كبريطانيا وتشيلي وغيرها، وإنْ كانَ هنالكَ شعبٌ غيرنا، يقدّس مسؤوليه رغم ضعف أدائهم كما نفعلُ نحن. أتساءلُ وأنا أعرفُ أنني أدخلُ عشّ الدبابير بهذا السؤال وأعرف أنّ هناك من سيتهمني بالجحود وقلّة الشكر لكنني أفطن أنّ هنالك شريحةً كثيرةً من العُمانيين الذينَ يملكون ذلك الوعيَ الجَارح ممن يشاطرونني القلق على مستقبل بلاديْ ونحنُ نبصرُ العَالم يتحرّك في السّباق بسرعة جنونيّة ونرَى بلادنا بينَ أيدي مسؤولين عاجزين عن قراءة المستقبل واستشرافهِ بعينِ العارف، فكيفَ نتوقعُ ممن أساء التقدير -وإن باجتهادٍ- أن يكونَ جزءاً من الحلّ وهل نتوقع من اليدِ التي هدمَتْ -وإن بنيّة حسنةٍ- أن تُعمِر؟

إننا هنا لا نزايدُ على وطنيَة أحد بل ندركُ أنّ المسؤول بذلَ -وفق ذكائه وتقديرهِ- أقصى ما يستطيع بما قيّض له من معرفة لكن ما يقلقنا حقاً أن نكمل بنفس القيادات الطبيّة الحاليّة مشوار التعافي من أزمةٍ خانقةٍ هي الأسوأ في تاريخ السلطنة المُعاصر حيثُ لا استراتيجيّة تعافٍ واضحة وإنقاذ اقتصاديّ حقيقيّ من الأزم التي ستستمرُ حتى مطلع العام القادم.. وإن كانَ الجميع بما فيهم المسؤولون يهتفونَ أن يونيو سيقلبُ الموازين وسيكونُ شهرَ التغيير، فإنني أدعو الله أن يكون يونيو شهرَ تغيير القيادات الطبيّة  للأزمة على المستوى الأوّل والثاني فقد أدّوا مهمتهم وشكرَ الله سعيهم فالبلادُ تستحقُ سقفَ رضا أعلى وتوقعات أكبر وآن للدماء الجديدة أن تأخذ مجراها وترفعَ ذلك السقف. دماءٌ ليست من خلفيّة طبيّة فحسب وإنما بكفاءات ممكَّنَة من كافّة القطاعات التجاريّة والإداريّة والعسكريّة لا تديرُ الأزمة باعتبارها أزمة صحيّة وإنّما أزمةً تمسّ حياة كلّ فردٍ عُمانيّ ودخلَ كلّ تاجرٍ ومواطنٍ قد يدفعُ حيَاته ثمناً باهظاً بسبب القيادةِ الحكوميّة المتعثرة في إدارة الأزمة.

المصدر: http://ayshaalsaifi.blogspot.com/2021/06/blog-post.html?m=1

Total
0
Shares