طباعة محرك مصغر لطائرة باستخدام طابعة ثلاثية الأبعاد

تعد طباعة الأجزاء الميكانيكية أو الألعاب باستخدام الطابعات الثلاثية الأبعاد أمراً سهلاً حقاً، ناهيك عن كونه أمراً ممتعاً أيضاً، ولكن الأمر سيصبح أصعب قليلاً إذا ما كنت ترغب بطباعة القطع الميكانيكية التي تستخدم في بناء السيارات أو الطائرات، حيث أن التعامل مع المعادن داخل الطابعات الثلاثية الأبعاد يعتبر من الأمور المعقدة أكثر من البوليمرات، ولكن المهندسين في شركة جنرال الكتريك (اختصاراً GE) أظهروا أنه على أرض الواقع يمكن طباعة القطع الميكانيكية انطلاقاً من السبائك المعدنية، وهو أمر ليس معقداً لدرجة كبيرة كما يبدو عليه، فقد قام الفريق باستخدام بعض الأجزاء التكنولوجية التي يتم إضافتها إلى بعضها، بتشكيل قطعة كاملة لبناء محرك لطائرة يعمل بكامل طاقته، ومن ثم قاموا باختبار قدرته الدورانية حتى معدل 33,000 لفة في الدقيقة، وحالياً بدأت الشركة بالفعل باستخدام نافثات الوقود التي تمت طباعتها باستخدام الطابعات الثلاثية الأبعاد ضمن محركات طائراتها للجيل المقبل، والتي من المقرر أن تنطلق في عام 2016.

تبعاً لأحد المهندسين، أراد المصنعون أن يروا ما إذا كان يمكن بناء محرك صغير يعمل بشكل شبه كامل انطلاقاً من أجزاء مصنعة يتم إضافتها إلى بعضها لتشكيل قطعة كاملة، وهذا كان الجانب الممتع من العملية.

 قام فريق (GE) بالتخطيط ووضع التصاميم وبناء المحرك على مدى بضعة سنوات خلال أوقات فراغهم، وذلك في مختبرهم الواقع قرب سينسيناتي، ومن خلال ذلك العمل توصلوا للحصول على الجيل القادم من التقنية التي يمكن أن تستخدم في تصنيع الهياكل المعقدة ثلاثية الأبعاد عن طريق تذويب طبقات من مسحوق المعدن فوق بعضها البعض.

يحتوي محرك الطائرات النفاثة على أمور معقدة للغاية، كما أن تصنيعه يكلف الملايين من الدولارات ويتطلب الكثير من الوقت لكي يتم تجميعه، ولكن بما أن هذا المحرك كان أول اختبار تشغيل، لذا قام الفريق باستخدام تصميم أبسط بكثير من المحرك النفاث الحقيقي، حيث اعتمدوا في تجربتهم على مخطط يستخدم في محركات نماذج طائرات التحكم عن بعد الصغيرة ومن ثم عملوا على تكييفه لتتم طباعته باستخدام طابعة ثلاثية الأبعاد.

قام الفريق بطباعة وصقل كل جزء على حدة، ومن ثم قاموا بتجميع القطع سوياً، وكان المنتج النهائي بقياس قدم بالطول وحوالي ثمانية بوصات بالعرض، وبعد ذلك قاموا بتثبيت بعض أجهزة الاستشعار مثل تلك التي تقيس غازات العادم، ووضعوا المحرك داخل خلية اختبار يتم استخدامها عادة لقياس أداء المحركات الكبيرة الحجم، من ثم قام الباحثون بتشغيل المحرك ليصل لسرعة 33,000 لفة في الدقيقة، وكانت النتيجة أن أجزاء المحرك لم تنكسر، ولكن البيان الصحفي الذي أدلت به شركة (GE) لم يبين أكبر عدد من الدورات الذي استطاع محرك الطائرة المصغرة أن يتحمله دون أن ينكسر.

عادة ما تتم صناعة الأجزاء من خلال تقنية الصب أو من خلال الوسائل الآلية التقليدية التي تعمل على قطع الأجزاء المطلوبة من قطع كبيرة، ولكن حالياً أصبحت (GE) تستخدم تقنية الليزر ومسحوق المعدن لتصنيع الأجزاء الجديدة طبقة بعد طبقة، وبهذا أصبح بالإمكان أن يتم إنتاج هذه الأجزاء من خلال استخدام تصميمات هندسية أكثر تعقيداً، وأيضاً باستخدام سبائك لمواد مختلفة لم تكن متوفرة للاستخدام من قبل، وبالإضافة إلى ذلك، فإن هذه التقنية تقلل أيضاً من النفايات المادية التي يمكن أن تنتج عن عملية التصنيع، ولكن ليس بالضرورة أن تقلل من نفقات تصنيع الأجزاء على اعتبار بأن هذه التقنية لا تزال حديثة.

يشير (مات بينفي)، وهو المتحدث باسم (GE) للطيران، بأن هناك في الواقع الكثير من الفوائد التي يمكن الحصول عليها من خلال بناء الأشياء بتقنية الأجزاء المضافة، فمثلاً هذه التقنية سريعة لأنها أقل اعتماداً على الأدوات، كما أنها تسمح بالانتقال مباشرة من النموذج أو الفكرة إلى مرحلة التصنيع، بالإضافة إلى أنه يمكن باستخدام هذه التقنية الحصول على تصميمات هندسية لا يمكن الحصول عليها بأي طريقة أخرى.

https://www.youtube.com/watch?v=W6A4-AKICQU

Total
0
Shares
اترك تعليقاً