صور ملونة ثلاثية الأبعاد للدماغ

15 أبريل , 2016

شاركها

مصدر المقال

المصدر

الرابط المختصر لهذا المقال

https://www.nok6a.net/?p=17297

حتى الآن ما يزال العقل البشري أحد أكثر أعضاء جسم الإنسان غموضاً بالنسبة للعلماء، ولكن مع ذلك، وتبعاً لما نشرته مجلة (Cell) فإن تقنية التصوير الجديدة للدماغ، التي تم تطويرها من قبل فريق من الباحثين من جامعة هارفارد، ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وجامعة بوسطن، والتي تم اختبارها على عقول الفئران، قد تقربهم خطوة من فهم تعقيدات الدماغ البشري.

هذا النهج يسمح للعلماء برؤية الطبقات الجميلة لهيكل الدماغ بصورة ثلاثية الأبعاد على مقياس النانو وبألوان مختلفة للفصل والتمييز بين أنواع الخلايا، وقد قام الفريق أولاً بإنشاء هيكل ثلاثي الأبعاد لتغصنات أدمغة الفئران عن طريق الجمع بين صور بنية الدماغ المأخوذة بالمجهر الالكتروني (EM)، وبعد ذلك قاموا بتطبيق خاصية التمايز اللوني باستخدام تقنية تدعى (VAST)، وهي أداة للتشريح – تم تطويرها في جامعة هارفارد من قبل المؤلف المشارك لهذه الدراسة – تسمح للمستخدمين بإضافة اللون يدوياً إلى صور الـ(EM)، وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها استخدام الـ(VAST) لإنشاء صور ملونة للدماغ.

كان الهدف من هذه الدراسة ببساطة، رؤية ما يمكن أن نتعلمه من رؤية الصور التشريحية لأجزاء الدماغ باستخدام الألوان مختلفة، حيث يعتقد الباحثون أنه يمكن أن يتم استخدام هذه الأداة لمعرفة ما تبدو عليه الاضطرابات العصبية في الدماغ وكيف يختلف عمل الدماغ البشري عن أدمغة بقية الحيوانات الأخرى، وكذلك كيف تختلف العقول البشرية عن بعضها البعض.

لمعرفة ما إذا كان التطبيق سيعمل بشكل جيداً أم لا، قام الباحثون بتصوير أجزاء من القشرة المخية للفئران، وهي منطقة دماغية تستقبل المعلومات الحسية من شاربي الفئران، اللذان يعتبران أكثر حساسية من أصابع يد الإنسان.

قام الباحثون أولاً بالتقاط صور باستخدام الـ(EM)، ومن ثم قاموا بجمع الصور سوياً، وبعد ذلك وباستخدام أداة (VAST)، قام الباحثون بتطبيق ألوان مختلفة على الصورة للتميز بين أجزاء الهيكل وأنواع الخلايا، حيث سمح هذا لهم برؤية كل نوع من الخلايا على حدة، ورؤية الكيفية التي تتجمع بها مع بعضها لتشكيل الهيكل الدماغي.

تبعاً لـ(نارايانان كاسثيوري) وهو أستاذ مساعد في كلية الطب بجامعة بوسطن والمؤلف الرئيسي للدراسة، فإن الدماغ أكثر تعقيداً بكثير مما كنا نعتقده في أي وقت مضى.

ولكن مع ذلك، وعلى الرغم من جمالية النتائج النهائية، فإن إمكانية استخدام هذه التقنية ما تزال غير معلومة، فأثناء الاختبار، وجد الباحثون أن مقدار الحجم الدقيق للوصلات العصبية التي تشكل الدماغ قد تكون بمثابة تحدٍ كبير، وهي إحدى النتائج التي خلص إليها الباحثون في دراستهم وجعلتهم يتساءلون فما إذا كان المنتج النهائي له ما يبرر استخدامه، حيث أنهم أشاروا إلى أن جهدهم هذا يكشف عن حجم المشكلة التي تواجه علماء الأعصاب الذين يسعون إلى فهم الدماغ، كما أنه ومن جهة ثانية، لا يجب أن ننسى أن هذا البحث تم إجراؤه على أدمغة الفئران، وإن الدماغ البشري يمتلك لتعقيدات أكثر بكثير من حيث الخلايا العصبية، ولكن على الرغم مما يسمى باستحالة فهم تعقيد الدماغ، إلا أنه ما يزال هناك أمل، ففي هذا المجال الناشئ لا يوجد سبب للتوقف عن العمل حتى تصبح النتائج مملة تماماً.