fbpx

مجلة نقطة العلمية

نقطة من بحر العلم

فضاء

سرعة دوران الكواكب تؤثر على مدى قابليتها لنشوء الحياة عليها

Rotation of planets influences habitability

يوجد حالياً ما يقارب 2000 كوكباً يقع خارج المجموعة الشمسية معروف من قبل البشر، وأغلب هذه الكواكب هي كواكب غازية عملاقة غير قابلة للسكن، ولكن بفضل مهمة كيبلر التابع لناسا، تم اكتشاف بعض الكواكب الصخرية الصغيرة التي تقع ضمن النطاق القابل للسكن لشموسها، والتي يمكن أن تكون مكاناً صالحاً لوجود الحياة.

يمكن تعريف النطاق القابل للسكن لأحد الشموس بأنه نطاق يوجد حول الشمس حيث تكون درجة الحرارة فيه تسمح بوجود الماء بحالته السائلة على سطح الكوكب، كون الكواكب الأقرب إلى الشمس تكون درجة الحرارة فيها عالية جداً بحيث تعمل على تبخير الماء إلى الغلاف الجوي مما يؤثر على المناخ، أما الكواكب في النطاق الأبعد عن الشمس، فتكون درجة حرارتها باردة جداً بحيث تتشكل سحب من ثاني أكسيد الكربون تعمل على ابعاد الحرارة التي قد تأتي من الشمس، مما يؤدي إلى تحول الكوكب إلى صحراء متجمدة.

ومع ذلك فإن هذا المفهوم بسيط نسبياً، ففي الواقع أن هناك العديد من العوامل الأخرى التي قد تؤثر في تكوين النطاق القابل للسكن، فقد بينت الدراسات الحديثة أن معدل دوران الكوكب قد يكون له دور أساسي في تحديد ما إذا كان هذا الكوكب قادر على استضافة الحياة على سطحه أم لا، فدوران الكواكب حول نفسها لا يحدد فقط طول فترة النهار والليل، بل يؤثر أيضاً على الرياح التي تهب عبر الغلاف الجوي، مما يؤثر أيضاً على تشكل السحب.

تكون الأشعة التي تتلقاها الأرض من الشمس أقوى عند خط الاستواء، مما يؤدي إلى تسخين الهواء فيها لدرجة أنه يرتفع إلى الغلاف الجوي ليتجه نحو قطب الكوكب حيث يتم تبريده هناك في وقت لاحق، وبمجرد تبريده، يصبح الهواء ثقيلاً مرة ثانية، مما يدفعه إلى طبقات جوية أخفض من الغلاف الجوي، ليعاود بعد ذلك رحلته نحو خط الاستواء، والجدير بالذكر أن هذه العملية من دوران الهواء في الغلاف الجوي تعرف بخلية هادلي.

إذا ما كان كوكب الأرض يدور بسرعة أكبر من سرعته الحالية، فإن خلية هادلي ستنحصر في خطوط العرض المنخفضة وستكون مرتبة في نطاق مختلف من محيط الكوكب، وهذا الأمر سيؤدي إلى تمركز الغيوم في المناطق الاستوائية، مما يقلل من الفروقات في درجة الحرارة ما بين خط الاستواء والمناطق القطبية، وبالتالي سيضعف دوران خلية هادلي، وبالنتيجة فإن الغيوم التي تعمل على حماية كوكب الأرض من الحرارة الشديدة ستكون أقل في المناطق المدارية، مما يؤدي لأن يكون الكوكب غير صالحاً للسكن.

أما إذا ما كانت الحركة الدورانية للكوكب أبطئ مما هي عليه الآن، فإن خلية هادلي ستتوسع لتشمل العالم كله، بسبب الفروق التي ستكون موجودة بين درجات الحرارة خلال الليل والنهار على جانبي الكرة الأرضية، وهذا الاختلاف الكبير في درجات الحرارة بين فترات الليل والنهار، سيسبب زيادة في دورة الرياح، كون الهواء الدافئ الموجود نصف الكرة الواقعة في الطرف المواجه للشمس، سيتدفق إلى الجانب البارد الليلي، وهذا سيسبب تكدس المزيد من الغيوم فوق نقطة التركيز الشمسية(وهي النقطة التي تكون الشمس فيها مباشرة فوق الناظر من ناحية الأرض، حيث يكون الإشعاع الشمسي في هذه النقطة على أشده)، عندها تقوم الغيوم المتشكلة فوق نقطة التركيز الشمسي بإنشاء درع للأرض التي تقع تحتها مباشرةً، مما يعكس معظم الأشعة الضارة بعيداً إلى الفضاء، حيث يمكن للسحب البيضاء أن تبقي الكوكب في حالة قابلة للسكن، حتى في مستويات الأشعة التي كان يعتقد سابقاً بأنها عالية جداً، وبذلك يتوسع نطاق الحافة الداخلية للنطاق القابل للسكن أكثر باتجاه الشمس، مما يدل أنه حتى الكواكب التي تقع خارج نطاق السكن يمكن أن تكون قابلة للحياة إذا ما كان دورانها بطيئاً.

للتأكد من هذه النتائج تم اجراء محاكاة الحاسوبية لإظهار أنه إذا ما كان هناك كوكب يدور ببطئ له ذات تكوين الأرض، من الممكن أن يكون صالحاً للسكن حتى على مسافة تساوي بعد فينوس (الزهرة) عن الشمس، حيث أن هذا الكوكب يقع في مجال صنفه العلماء على أنه غير صالح للسكن، كونه يتلقى ما يقارب ضعف كمية الاشعاع التي يتلقاها كوكب الأرض من الشمس، وخلال المحاكاة تبين أن درجة حرارة سطح الكوكب باردةً بما فيه الكفاية لازدهار الحياة عليه، وذلك بسبب الدرع الذي شكلته الغيوم.

ولكن بالرغم من دوران الكوكب البطيء، إلا أنه يتمتع بحرارة حارقة وكثافة عالية، بحيث يمكن أن يسحق أي شخص يقف على سطح الكوكب لمدة ثوان، لذا لا يكفي دوران الكوكب ببطئ ليصبح صالح للسكن، بل يجب أن تتواجد فيه أيضاً ظروف مناسبة.

على الرغم من أنه من الصعب قياس معدل دوران الكواكب، إلّا أن الرصد المستقبلي الذي يمكن أن يوفره تلسكوب الفضاء جيمس ويب قد يكون قادراً على قياس سرعة دوران الكواكب إذا ما توفرت الظروف المناسبة، والجدير بالذكر أن تلسكوب جيمس ويب الفضائي هو تلسكوب يعمل بالأشعة تحت الحمراء، ومن المقرر أن يتم بدأ العمل به في عام 2018، ويعتقد بأنه سيكون قادراً على قياس مستويات الحرارة المنبعثة من الكواكب الخارجية، كما أنه سيكون قادراً على قياس الحرارة المنبعثة من الغيوم المتشكلة فوق نقاط التركيز الشمسية، وعند التقاطه لأي درجة حرارة منخفضة بشكل غير معتاد فإن هذا سيكون بمثابة إشارة إلى أن هذا الكوكب يمكن أن يكون دوارنه بطيئاً وبالتالي يمكن أن يكون صالحاً للسكن.

أخيراً يمكن القول أن هذه الدراسة تؤكد على أهمية البحث خارج نطاق المنطقة التقليدية القابلة للسكن على الكواكب والتي يمكن أن تستضيف الحياة، وتبين أيضاً أن الكواكب التي كان يعتقد فيما مضى أنها حارة جداً، يمكن أن تكون مثالية لنشوء الحياة عليها.

المقالة الأصلية

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *