سابقة علمية: انتاج أجنّة سليمة دون الحاجة لبويضات أنثوية

19 سبتمبر , 2016

شاركها

مصدر المقال

المصدر

الرابط المختصر لهذا المقال

https://www.nok6a.net/?p=22588

في سابقة علمية، تم بنجاح تنمية أطفال فئران أصحاء بالكامل عن طريق حقن الحيوانات المنوية للفئران الذكور في خلايا أخرى غير خلايا البويضات، ووفقاً للبحث الجديد، فإن هذا قد يكون له آثار مستقبلية لزيادة عدد الأنواع المهددة بالانقراض ولعلاجات الخصوبة البشرية، بما في ذلك تلك التي قد تسمح للأزواج الذكور مثليي الجنس بالحصول على أطفال بيولوجيين خاصين بهم.

تحدى هذا الاكتشاف الذي تم نشره في مجلة (Nature Communications)، مبدأ من المبادئ التي ظلت راسخة لعقدين من الزمن، والذي كان يشير إلى أن خلية البويضة هي الخلية الوحيدة القادرة على إعادة برمجة الحيوانات المنوية للسماح بإنتاج جنين من أجنة الثدييات .

إحدى المفارقات التي تضمنها هذا البحث، هي أن البحث الجديد يمكّن الرجل من تبني ظاهرة تعرف باسم “الولادة العذرية”، والتي تم توثيقها في عدد من الأنواع، مثل بعض أنواع الأسماك والزواحف والحشرات والبرمائيات، ولكن ليس في الثدييات، إلّا أنه عندما تحدث مثل هذه الولادات، فإن الجنين عادة ما يتطور من خلية بويضة غير مخصبة، مما يسمح للإناث بالتكاثر دون الحاجة للذكور وليس العكس.

سابقاً، كان العلماء قادرين على “خداع” البويضة لدى الثدييات لتتطور إلى أجنة دون الحاجة للإخصاب، ولكن الأجنة الناتجة كانت تموت بعد بضعة أيام في المختبر بسبب عدم حدوث بعض العمليات الرئيسية التي تتطلب مدخلات من الحيوانات المنوية.

ولكن في هذه الدراسة الحديثة، تغلب العلماء على هذه المشكلة من خلال تطوير طريقة قاموا فيها بحقن تلك الخلايا “شبه الجنينية” لدى الفئران (والتي تتكون من الخلايا الإنقسامية التي تنقسم لتشكيل خليتين متشابهتين) بالحيوانات المنوية (والتي تكون إما خلايا متباينة أو متخصصة)، وقد أسفرت نتائج هذه التجربة عن أطفال فئران سليمة، كما وصلت نسبة نجاح التجربة إلى  حوالي 24%.

بحسب كبير مؤلفي الدراسة (أنتوني بيري)، وهو عالم في الأجنة الجزيئية في جامعة باث، فإن هذا العمل يظهر للمرة الأولى بأن الخلايا الإنقسامية يمكن أن تقوم بإعادة برمجة الخلية المتباينة تماماً، لتنتج صغار أصحاء، ورغم أن الخلايا المستخدمة كانت خلايا خاصة – خلايا شبه جنينية وحيوانات منوية – ولكن تخيل لو تمكنت أي خلية إنقسامية من إعادة برمجة الحيوانات المنوية بنفس الطريقة التي قامت بها هذه الخلايا، عندها لن يكون هناك حاجة للبويضات.

يضيف (بيري) بأن هذا يمكن أن يُحدث ثورة في مجال الاستنساخ، كما أن من شأنه أن يمهد الطريق للنساء من كبار السن، واللواتي يعانين من عدم كفاية البويضات للحصول على أطفال من خلال السماح للذكور بالقيام بعملية التخصيب الذاتي، والأهم من ذلك، تسهيل إنتاج أعداد أكبر من الأنواع المهددة بالانقراض إذا ما كان من الصعب الحصول على البويضات الأنثوية.

في الوقت الراهن، لا تزال ذكور الثدييات – بما في ذلك البشر – بحاجة للإناث للتكاثر، والعكس بالعكس، لأنه حتى بالنسبة لهذا البحث، فإن إنتاج أجنة الفئران العذرية تم عن طريق بويضة معالجة تم أخذها من الإناث، كما أن الإناث قمن بحمل الجنين في رحمهن حتى النهاية.

الجدير بالذكر أنه لا يزال هناك الكثير من الغموض الذي يكتنف هذا البحث، فليس من الواضح بعد كيف يتم إعادة برمجة الحيوانات المنوية كي تكون قادرة على السماح بتطور الجنين مع خلية البويضة، ناهيك عن التطور دون بويضة أصلاً كما هو الحال في العملية الجديدة.

الأمر الواضح مع ذلك، هو أنه وعلى ما يبدو، بأن الخلايا شبه الجنينية مقبولة أخلاقياً بشكل أكبر من الخلايا الجذعية الجنينية، فكما أوضح (بيري)، فعلى اعتبار أن الخلايا شبه الجنينية لا يمكن أن تتطور على المدى البعيد، فإنها يمكن أن تكون مصدر أكثر تفضيلاً من الخلايا الجذعية الجنينية من الناحية الأخلاقية، حيث أنه لا يتم تدمير أي جنين كان قادراً على التطور على المدى الطويل، ولكن نتائج الدراسة الجديدة تشير إلى أن هذا الافتراض قد لا يكون صحيحاً دائماً.

أشار (بول كولفيل ناش) من مجلس البحوث الطبية في المملكة المتحدة معلقاً على هذه النتائج الجديدة، بأن هذا البحث هو بالتأكيد واحد من البحوث المثيرة للاهتمام، والتي قد تساعدنا على الحصول على فهم أكير للكيفية التي تبدأ معها حياة الإنسان وما يتحكم بإمكانية بقاء الأجنة على قيد الحياة، وهي آليات قد تكون مهمة في مجال الخصوبة.

 

مقالات متعلقة

التعليقات 3 تعليقات

Avatar
أبو رهف
منذ 3 سنوات

﴿وَالَّذينَ كَفَروا أَعمالُهُم كَسَرابٍ بِقيعَةٍ يَحسَبُهُ الظَّمآنُ ماءً حَتّى إِذا جاءَهُ لَم يَجِدهُ شَيئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفّاهُ حِسابَهُ وَاللَّهُ سَريعُ الحِسابِ ۝ أَو كَظُلُماتٍ في بَحرٍ لُجِّيٍّ يَغشاهُ مَوجٌ مِن فَوقِهِ مَوجٌ مِن فَوقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعضُها فَوقَ بَعضٍ إِذا أَخرَجَ يَدَهُ لَم يَكَد يَراها وَمَن لَم يَجعَلِ اللَّهُ لَهُ نورًا فَما لَهُ مِن نورٍ﴾ [النور: ٣٩-٤٠]

قذرين
اهتماماتهم تظهر قذارات قلوبهم

Avatar
أحمد رشيد
منذ 3 سنوات

جدير بالعلم ابتداءً هذه الاكتشافات، وبرأيي هي امتحانات ربّانية لمدى أخلاقيات البشر.
المعلوم عن تاريخ هذا التخصص لا يكاد يخرج عن طور الاكتشافات إلى طوْر التخليق -كما هنا في هذه الدراسة الأخيرة- وهذا هو مناط التحدّي الربّاني لغير أولياءه سبحانه.
تحليلي للجدل حول هذه الدراسة:
1. سيركبها موجةً ذوو “النزعة العلموية” المتفردين بالعلم مصدرًا للمعرفة دون القيود الأخلاقية (الدين).
2. ربما أصبح هذا -إذا ماستُخدِم حسنًا- علاجًا مساعدًا للبشرية مضادًا للمشاكل المفتعلة بشريًا أيضا.
فكما أن هناك حاجة لهذا التقدم العلمي في مجال الطب، هناك حاجة لكبح التقدم العلمي -اللا أخلاقي- في مختلف المجالات؛ حيث أن العلاقة طردية بين التقدم العلمي واسخداماته الأخلاقية واللا أخلاقية كما في صناعة الأسلاحة ومضادات الأسلحة، وتهجين الأوبئة والمسرطنات على هيئة أغذية وصناعة الأدوية.. إلى آخره.

أضف تعليقك