ذكرى القنبلة النووية الملقاة على هيروشيما وناغازاكي

في أغسطس /آب من عام 1945، قامت الطائرة الأمريكية (B-29Superfortress) المسماة بـ(Enola Gay) بإلقاء القنبلة الذرية المسماة بـ(Little boy) على هيروشيما في اليابان، وكان هذا السلاح هو السلاح الذري الثاني الذي يتم تفجيره بتاريخ الانسانية، حيث قام الباحثون في مشروع مانهاتن قبلها بأسبوع بتفجير أول سلاح نووي في منطقة نائية في صحراء نيو مكسيكو، كجزء من تجربة علمية، مما يجعل تفجيرات هيروشيما وناغازاكي هي أول استخدام للسلاح النووي في حرب حقيقة، وهذه التفجيرات هي التي بشرت ببداية العصر النووي.

على الرغم من أن هذه المقالة المعنونة باسم (هل يجب علينا قتل اليابانيين بالغاز السام) تم نشرها من قبل الرائد (جورج فيلدينغ إليوت)، إلا أن (جورج فيلدينغ إليوت) لم يكن ضمن الخدمة العسكرية وقت نشر المقالة، كونه كان ضابطاً متقاعداً ويعمل كمراسل للبحرية وكاتب لمقالات الخيال العلمي، ومحلل عسكري ، (إليوت) مشهور بتحليله الخاطئ الذي نشره عام 1938 في مقالة بعنوان “الحرب المستحيلة مع اليابان”، التي نشرت في مجلة (American Mercury)، حيث جاء بالمقالة أن الحرب مع اليابان هي سيناريو مستحيل، وذكر على وجه التحديد أن الهجوم الياباني على هاواي غير ممكن لاستحالته استراتيجياً، وهذا ما تبين خطأه عندما قام اليابانيون بالهجوم على ميناء (بيرل هاربر) في هاواي، أما في مقالة (هل يجب علينا قتل اليابانيين بالغاز السام)، فإن (إليوت) يبرر وجهة نظره باستعمال الغاز السام بمواجهة اليابانين، لكون اليابانيين لا يرضون بالهزيمة، فضلاً عن الخسائر الكبيرة التي ستتكبدها القوات العسكرية في حال استعمال استراتيجية الهجوم البري على اليابان، وبالواقع فإن الرئيس الأميركي (هنري ترومان) الذي أمر بإلقاء القنبلتين الذريتين على هيروشيما وناغازاكي، برر استعماله للسلاح النووي بذات الحجج، في الرسالة التي أرسلها إلى البروفيسور (جيمس إل كيت) ، حيث جاء فيها:

“قمت بالاستفسار من الجنرال (مارشال) عن عدد الضحايا التي يمكن أن تتكبدها القوات في حال قمنا بالهجوم البري على طوكيو أو على أماكن أخرى في اليابان، وكان رأيه أن مثل هذا الغزو سيكلف على الأقل ربع مليون إصابة، وربما يصل عدد الإصابات إلى مليون من الجانب الأميركي وحده، مع عدد إصابات متساوِ من قوات العدو، وقد اتفق رجال الجيش والبحرية مع هذا الرأي، وعند استفساري من السكرتير (ستيمسون) الذي كانت مهمته تحديد الأماكن التي تصنّع الأسلحة الحربية في اليابان، قام فوراً بتسمية موقعي هيروشيما وناغازاكي، علماً أننا أرسلنا إنذاراً أخيراً إلى اليابان، ولكنها قامت برفضه”.

في النهاية، فإن القوات الأميريكية قامت باستخدام القنبلة النووية بدلاً من استخدام الغازات السامة، وقامت مجلة (Popular Science) في عدد أيلول من عام  1945، بنشر مقالة عقب تفجيرات هيروشيما وناغازاكي بعنوان (القنبلة المدمرة : صديق أم عدو ؟) حيث كانت هذه المقالة تركز بشكل كبير على علم السلاح والآثار المترتبة على استخدامه على المدى الطويل، وتجاهلت المقالة بشكل غريب العدد الكبير من الضحايا الذين لاقوا حتفهم نتيجة للقنبلة، حيث تشير التقديرات إلى وقوع حوالي 200.000 إصابة ما بين قتيل وجريح، وكانت المقالة تقارن قوة القنابل النووية بقوة النجم المشع، كونها تطرقت إلى آثار الإشعاع الناجم عن القنابل، من حيث قابلية استخدامه لعلاج السرطان وتحديد آثاره الضارة في حال استخدامه بهذا العلاجات، حتى أن المقالة كانت تقترح أن يتم توليد الطاقة من الانشطار النووي، حيث كان المحررون واثقون من أن العلماء قادرين على السيطرة والتحكم بهذا المصدر الجديد للطاقة، كما سيطروا على النار والكهرباء، وكانت خاتمة المقالة تعبر عن تفاؤل المحررين، حيث جاء فيها :

” يقول السير جون أندرسون : (تم فتح باب كبير في عالم العلم، وما هو مخبئ خلف هذا الباب يجب أن نراه)، وتأمل مجلة (Popular Science) الشهرية أن تكتب لقرّائها حول التطورات السربعة لهذه التقنية، كما يأمل المحررون بأن يساهم قرّاء المجلة في العهد الجديد من العلم الذي بزغ في 6 أغسطس 1945 بواسطة انشطار الذرة”

المقالة الأصلية 

Total
0
Shares