نقطة علم النفس الأمراض والاضطرابات النفسية دور مشاهدة أفلام العنف في تشكيل شخصية المراهق والتأثير على عقليته

دور مشاهدة أفلام العنف في تشكيل شخصية المراهق والتأثير على عقليته

لا شك أن الفنون والأفلام لها دور كبير في تشكيل شخصياتنا لاسيما فى فترات المراهقة حين تبدأ شخصياتنا في التكون.

ولكن هل يمكن أن يؤدى التعرض الكثيف للأفلام ووسائل الإعلام العنيفة إلى تأثر شخصية المراهقين بها؟

الجواب المختصر هو؛ لا أحد يعرف حقًا. لكن تظهر الأبحاث أن مشاهدة محتوى عنيف يمكن أن يزيد من فرصة تصرف الطفل أو المراهق بعدوانية؛  خاصة إذا كانت هناك عوامل خطر أخرى مثل نشأته في منزل عنيف. 

ويمكن أن تؤثر اختيارات الآباء لمدخلاتهم الإعلامية على الأطفال والمراهقين؛ فقد وجدت دراسة أجريت في جامعة بنسلفانيا أن الآباء الذين شاهدوا الكثير من أفلام العنف كانوا أكثر ميلًا للقول إنه من المقبول للأطفال الأصغر سنًا مشاهدة الأفلام التي تحتوي على العنف والمحتوى الجنسي.

الحقيقة العلمية وراء عقلية المراهقين

الاكتئاب السريري لدى المراهقين يمكن تشخيصه بشكل أسرع وأدق باستخدام فحوصات الدماغ

دراسة تؤكد أن لا علاقة بين أفلام العنف وارتفاع معدلات الجريمة بين المراهقين

ما هو السلوك العدواني؟ 

يقصد الباحثون بكلمة “عدوانية” أنه السلوك الذي يهدف إلى إيذاء شخص آخر لا يرغب في أن يتعرض للأذى. وبالتالي، فإن الضرب والركل والطعن وإطلاق النار هي أنواع من الاعتداءات الجسدية.

كيف يؤدى التعرض للعنف الإعلامي إلى السلوك العدواني؟ 

العنف هو أحد أهم القضايا التي تشغل العالم اليوم.

 من الملاحظ أن السلوك اللا اجتماعي أو ال Antisocial behaviour  يرتبط لدى البشر بعدد من الجوانب الفسيولوجية والنفسية والمحلية والثقافية. يُفترض أيضًا أن بيئات التعلم التي يتعرض لها الطفل أو المراهق تساهم في زيادة السلوك العدواني. ويعتبرالعنف الإعلامي واحد من وسائل التعلم المتاحة؛ وهو عامل محتمل يساهم في نمو السلوك المعادي للمجتمع لدى الأطفال والمراهقين. وعلى سبيل المثال، وجدت واحدة من أطول الدراسات التي أجريت على نفس الأفراد أن الأطفال الذين تعرضوا للكثير من البرامج التلفزيونية العنيفة في سن الثامنة أصبحوا فيما بعد بالغين أكثر عنفًا في سن الثلاثين، حتى بعد التحكم في مدى عدوانيتهم في سن الثامنة.

 توجد تأثيرات قصيرة المدى تحدث مباشرة بعد التعرض. الطرق الرئيسية التي يؤدي بها التعرض للعنف الإعلامي إلى زيادة العدوانية على المدى القصير هي:

  • التقليد المباشر للسلوك المرصود.
  • التعلم القائم على الملاحظة للمواقف والمعتقدات والفوائد المتوقعة من العدوان.
  • زيادة الإثارة.
  • تمهيد لطرق التفكير والشعور المرتبط بالعدوانية.

لفترة وجيزة على الأقل بعد مشاهدة أو تشغيل الوسائط العنيفة، يفكر الشخص بطرق أكثر عدوانية، ويشعر بمزيد من العدوانية، ويدرك أن الآخرين يعادونه ويرى الحلول العدوانية أكثر قبولًا وفائدة.

كما أن مشاهدة الكثير من أفلام العنف قد تؤدي إلى إزالة الحساسية لدى الطفل أو المراهق؛ بمعنى أنه مع مرور الوقت، ومع التعرض المتكرر للدم و لوسائل الإعلام العنيفة؛ يمكن أن يزول لدى الأطفال والمراهقين التحسس العاطفي لألم ومعاناة الآخرين. وبالتالي، تزداد العدوانية بإزالة أحد المكابح التي عادةً ما تمنع العدوان والعنف. علاوة على ذلك، فإن ذلك التأثير يقلل من احتمالية السلوك الاجتماعي الصحيح والتعاطف والمساعدة عند مشاهدة ضحية للعنف.

يقول علماء السلوك أن السلوك البشري معقد، ويتأثر بالعديد من المتغيرات. يعرف باحثو العنف على وجه الخصوص أن الأحداث المتطرفة أو العنيفة مثل القتل لا يمكن اختزالها لسبب واحد.

يتأثر السلوك  بالعشرات وربما المئات من عوامل الخطر والحماية. في مجال العنف، هناك العشرات من عوامل الخطر والحماية المعروفة. إن النشأة في منزل عنيف أو رؤية الكثير من العنف في الحي الذي يعيش فيه الفرد هما من عوامل الخطر. بينما النشأة في منزل خالٍ من العنف ووجود آباء دافئين ومهتمين بشكل كبير بتربية الأطفال هي عوامل وقائية. 

من هذا المنظور، يعد التعرض للعنف الإعلامي -سواء في الأفلام أو ألعاب الفيديو- أحد عوامل الخطر المعروفة للعدوان والعنف غير المناسبين. ربما ليس من أهم عوامل الخطر؛ لكنه أيضًا ليس عامل الخطر الأقل أهمية.

كيف يمكن حماية أبنائنا من الأفلام؟

لن تتمكن من تجنب كل وسائل الإعلام العنيفة؛ ستحاول صناعة الترفيه دائمًا جذب الجماهير بصور متطرفة.

 لكن في منزلك ، لديك قدر كبير من التحكم في ما يشاهده أطفالك ويلعبونه – وتُظهر الأبحاث أن الأطفال الذين يراقب آباؤهم وسائطهم بشكل نشط يتخذون خيارات جيدة بأنفسهم.

من السهل العثور على وسائط خالية من العنف وسيستمتع بها أطفالك. قد يكون هناك وقت يكون فيه طفلك مستعدًا للتعامل مع وسائط أكثر عنفًا، ويمكنك تقديمه بشكل مناسب للعمر ومناقشته كعائلة.