جين مرض الباركنسون يرتبط بجهاز المناعة

18 ديسمبر , 2015

شاركها

مصدر المقال

المصدر

الرابط المختصر لهذا المقال

https://www.nok6a.net/?p=18674

تبعاً لدراسة جديدة تم نشرها في مجلة (Nature Genetics) فإن هناك عاملاً وراثياً يقف خلف مرض الشلل الرعاش المتأخر، فالجين الذي يقع على مستضادات الكريات البيضاء البشرية، الـ(HLA)، وهي المنطقة التي تحتوي على عدد كبير من الجينات التي تتعلق بوظائف الجهاز المناعي، يرتبط بقوة بمرض الشلل الرعاش المتأخر الظهور، وهذا الاكتشاف يمكن أن يساعد في تطوير علاجات جديدة لمكافحة الأمراض العصبية التنكسية.

كشفت جهود العلماء في البحث في جميع أنحاء الجينوم البشري عن متغيرات مرتبطة بمرض الشلل الرعاشي المتأخر الظهور عن وجود صلة وراثية جديدة مرتبطة بجهاز المناعة، وهذا يطرح إمكانيات جديدة لتطوير العلاجات.

شملت الدراسة التي تم إجراؤها على المدى الطويل ائتلاف عالمي من الباحثين، بما في ذلك باحثو جونز هوبكنز من مركز بحوث الأمراض الوراثية، والذين أجروا دراسات على الروابط الجينية على أكثر من 4000 عينة من الحمض النووي التي تم أخذ نصفها من مرضى باركنسون لا صلة قرابة بينهم، والنصف الآخر من أشخاص أصحاء شكلوا “المجموعة الضابطة”، ومن خلال ذلك استنتج الفريق بأن الجين الذي يقع في منطقة مستضادات الكريات البيضاء البشرية (HLA) يرتبط بقوة مع مرض الشلل الرعاش، وهذه المنطقة تحتوي على عدد كبير من الجينات التي ترتبط بوظائف الجهاز المناعي.

تعزز البيانات الجديدة التي نشرت مؤخراً ما ألمحت إليه الدراسات السابقة حول دور العدوى، والإلتهابات وأمراض المناعة الذاتية في الإصابة بمرض الباركنسون، وهذا الاكتشاف الجيني يوضح بأن الالتهاب لا ينشأ فقط نتيجة لوجود هذا المرض، بل وهو مشارك في مصدره.

تبعاً لـ(كيمبرلي دوهيني)، وهي أستاذة مساعدة في معهد كاكوسيك-ناتان للطب الجيني، في جامعة جونز هوبكنز للطب، ومساعدة مدير مركز بحوث الأمراض الوراثية (CIDR)، ومديرة مختبر التنميط الجيني في (CIDR)، في جامعة جونز هوبكنز، فإن هذا الاكتشاف المثير عن دراسة الروابط الجينومية، تعتبر مستقلة تماماً وغير متحيزة، حيث أنها تعتمد فقط على البحث ضمن الجينوم بأكمله ومعرفة الجين الذي قد يكون له صلة بمرض الباركنسون.

كان يعتقد منذ فترة طويلة بأن مرض الشلل الرعاش متأخر الظهور لا يمتلك مكونات وراثية، وأن العوامل البيئية هي المسبب الحصري له، فمنذ أن تم التعرف على الجينات لأول مرة منذ ما يقرب العقدين من الزمن، أثبت الشلل الرعاش بأنه من الأمراض التي يصعب سبر أغوارها، فتبعاً لـ(دوهيني)، تم إجراء العديد من دراسات الروابط الجينية قبل هذا، ولم يتم اكتشاف أي شيء جديد يؤكد أن الجينات التي سبق وأن تم العثور عليها تزيد من مخاطر الإصابة بالمرض.

وفقاً للدكتورة (هايدي بايامي)، من إدارة ولاية نيويورك للصحة، وهي الباحثة الرئيسية في الدراسة، فقد استغرق الباحثون لإتمام الدراسة حوالي الـ 18 عاماً، وقد تم جمع الحمض النووي والمعلومات السريرية بشكل أساسي باستخدام معايير بحوث صارمة للغاية، فقد تم تعقب المرضى الذين أخذت منهم العينات لما لا يقل عن عشر سنوات بعد تشخيص حالاتهم الأولية للتأكد من إصابتهم بالباركنسون بالفعل، حيث تبين فيما بعد أن نحو 20% من التشخيصات الأولية للمرضى كانت خاطئة.

تؤثر أمراض الأعصاب على حوالي 1% إلى 2% من الأشخاص فوق سن الـ 65، ويمكن لمرض الباركنسون أن يكون من أصعب الأمراض من الناحية التشخيصة، فليس هناك اختبار حاسم لتحديده، ويمكن لأعراضه، التي تشمل الهزات، والحركة البطيئة، وتصلب العضلات وصعوبة التوازن، أن تسببها أشياء أخرى كثيرة، بما في ذلك الاضطرابات العصبية الأخرى، والسموم وحتى الأدوية.

تبعاً لـ(دوهيني) فقد استغرقت دراسة الروابط الجينية لوحدها حوالي نحو أربعة أشهر، وبلغت تكلفتها نحو 400 دولار للعينة المختبرية الواحدة، أما تكلفة فحص السلسة الجينية الكاملة فقد بلغ حوالي 10,000 دولار لكل عينة.

منذ عام 1996، قدم مركز بحوث الأمراض الوراثية (CIDR) خدمات تنميط جيني عالية الجودة ووفر احصائيات وراثة لصائدي الجينات -أي الباحثين الذين يعملون على اكتشاف الجينات التي تساهم في الأمراض الشائعة من خلال البحث عن المتغيرات في الجينوم-، وكان دوره في دراسة الباركنسون هو التأكد من أن مجموعة بيانات التنميط الجينية كانت ذات جودة عالية، وأن فلترة البيانات كانت تتم بالشكل المناسب وأن التحليل كان يجري وفق شروط صارمة بما فيه الكفاية.

بحسب (بايامي)، فقد أصبح هناك نافذة أخرى تدلنا على ما يمكن أن يكون السبب وراء الإصابة بالباركنسون، فهذه النتيجة تؤكد على فكرة مشاركة جهاز المناعة في مجال علم الوراثة وتدفع بالبحوث إلى المكان الذي يجب أن تتوجه إليه.

بحسب الدراسة، فإن الأدوية المضادة للإلتهاب غير الستيرويدية (المسكنات)، مثل الإيبوبروفين، تقي من مرض الشلل الرعاش، ولكن مع ذلك، فإن الاستفادة من هذه الأدوية ليست بذات الدرجة لدى الجميع، فالحد من مخاطر الإصابة بالباركنسون الذي تمنحه مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية قد يختلف اعتماداً على الاختلافات الوراثية، ولكن من المرجح أن تؤدي البحوث في الصلة ما بين مرض الباركنسون والإلتهاب، وخاصة في سياق اختلاف التشكيل الوراثي بين الأفراد، إلى أدوية أفضل وأكثر انتقائية للعلاج.