تنقذ المحيط من التحول إلى بيت للأشباح.. اكتشاف جينات تحمي الشعاب المرجانية

1 يوليو , 2016
Avatar

عن الكاتب

مهندس مدني حر وعضو في فريق نقطة

شاركها

مصدر المقال

المصدر

الرابط المختصر لهذا المقال

https://www.nok6a.net/?p=21566

الألوان الفاتنة للشعاب المرجانية تسرق بشكل مخيف، ادخارك لرحلة سياحية في البحر سوف يفقد معناه إن ذهبت ورأيت هذه المخلوقات قد تحولت إلى أشباح بيضاء وباهتة، بسبب ارتفاع الحرارة الذي يحدث في المحيطات والبحار، لكن العلماء يعتقدون أن عملية الإنقاذ ربما ستبدأ بعد أن اكتشفوا لأول مرة جينات في الطحالب يمكنها أن تحمي بعض الشعاب المرجانية في درجات الحرارة العالية دون أن تفقد ألوانها !

أيتها الشعب المرجانية: لا تطردي الطحالب من البيت

بعض أنواع الطحالب تعيش في داخل الشعاب المرجانية، في نوع من العلاقة التكافلية التي تحمي كلاً من الطرفين، الشعاب المرجانية تأخذ اللون الجميل الذي تبدو عليه من الطحالب الموجودة فيها، والطحالب تجد مكاناً لتعيش فيه، لكن عندما تتعرض للأوقات السيئة فإنها تجد نفسها مضطرة لطرد الطحالب من البيت، ولهذا يظهر لونها أبيض، لكن الشعاب لا تفقد اللون بهذا فقط، وإنما، تفقد الحياة.

لماذا تطرد الشعاب الطحالب إن كانت ستموت؟

طحالب “السيمبيودينيوم” تعيش في معظم الشعاب المرجانية الاستوائية، وتعطيها اللون الوهاج وأكثر من 90 بالمئة من الغذاء، لكن المشكلة إن هذه الطحالب ترتعب عندما تسخن درجة حرارة المحيط إلى درجة معينة، فتطلق سموماً معينة في وضع التوتر، وهي السموم التي تتضمن مادة معينة خطيرة تسمى البيروكسيد، وبهذه الطريقة سوف تدمر نفسها وتدمر الشعاب المرجانية، عندها تفزع الشعاب المرجانية أيضاً وتسارع بطردها، لكنها بعد ذلك تقع في فخ التبييض والمجاعة حتى الموت، دون أن يكون لها أمل في شئ إلا أن تنخفض درجة الحرارة، كي تدخل إليها طحالب جديدة قبل فوات الأوان، لكن ذلك لا يحدث للأسف.

لا حل للحرارة .. إذن لنجد حلاً للطرد

الاحتباس الحراري يصل بدرجات الحرارة إلى درجات غير مسبوقة، كل سنة تحقق رقماً قياسياً يهزم سابقاتها، وفي ظل العجز عن إيجاد حل لذلك، فكر فريق من العلماء في  جامعة نيو ساوث ويلز في أستراليا: لم لا نصل إلى طحالب تتحمل السخونة ولا تعرض نفسها للطرد؟

الفريق قارن طحالب المناطق الاستوائية الأسخن بطحالب الأماكن الأكثر برودة، فوجدوا أن طحالب المناطق الساخنة عندما تتعرض للتوتر وتبدأ بإطلاق السموم فإنها تتميز عن زميلتها بأن لها جيناً يقوم بمعادلة فعل هذا السموم عن طريق إفراز بروتينات حماية معينة، وهنا فهم العلماء، لماذا لا تتحول مياه المحيطات الاستوائية إلى بيوت من الأشباح !

هل نستطيع استعارة هذه الميزة لأماكن الخطر؟

بعد أن اكتشف العلماء الآلية التي تحمي الشعاب المرجانية لأول مرة من الحرارة، بدئوا تحقيقاتهم الآن وأبحاثهم في إمكانية الاستعانة بهذا الجين لإنقاذ الشعاب المرجانية في المناطق الأخرى الساخنة، كما إنه فتح لهم الباب لأول مرة لفهم آليات تعامل الطحالب والشعاب المرجانية مع الظروف المهددة، وهذا قد يكون مفتاح اكتشاف آليات أخرى نحمي بها المحيط من الخطر المحدق به، وبنا.

 

 

Avatar

عن الكاتب

مهندس مدني حر وعضو في فريق نقطة

شاركها