لماذا لا نصنع تليسكوب ونستخدم الشمس كعدسة؟

 

يتبلور العالم بالأفكار الثورية خصوصاً التي يظهر بها ملامح تطبيقات مستقبلية. والتليسكوب واحد من تلك التطبيقات التي زينت النظريات العلمية وقدمت مفاتيح لعمل تجارب مختلفة والنظر في ماضي الكون السحيق.

وبالرغم من قوة الاكتشافات المرصودة بواسطة تلك الآلة البسيطة. إلا إنها لم تشبع فضول العلماء كالعادة، فمؤخراً وجد مجموعة من العلماء بجامعة ستانفورد طريقة مختلفة، قد تساهم في اكتشافات جديدة أكثر أهمية. وربما اكتشاف حيوات جديدة خارج كوكب الأرض!

يقدر عدد الكواكب المكتشفة 5000 كوكب -تقريباً- جميعها لا نعرف عنها إلا القليل. والقليل أقصد بيه تخمينات غير مؤكدة، لصعوبة رصد تلك الكواكب وتصويرها بدقة. ولو افترضنا إننا سنصمم أقوى تليسكوب بالعالم بعدسة قطرها 90 كم. والتقطنا صورة واحدة لكوكب على مسافة 100 سنة ضوئية، فجودة الصورة لن تزيد عن 1 بيكسل.

للتذكير: أفضل تليسكوب موجود حالياً -جيمس ويب- يمتلك عدسة قطرها 6.5 متر.

إقرا: بكل بساطة: كيف يتم قياس المسافات بين الأرض والنجوم والكواكب

طرق اكتشاف الكواكب

يعتمد العلماء في رصد الكواكب خارج المجموعة الشمسية على 5 طرق. أهمهم مراقبة النجم ورؤية ظل الكوكب أُثناء مروره من أمام النجم ومنها يتوقع العلماء حجم الكوكب وبعده عن الأرض. فتم رصد 3875 كوكب بواسطة تلك الطريقة. في المقابل، المعلومات التي يستخلصها العلماء من تلك الطريقة تنحصر على معرفة حرارة الكوكب وخواص الغلاف الجوي.

لماذا لا نصنع تليسكوب ونستخدم الشمس كعدسة؟
صورة تخيلية لكوكب خارج المجموعة الشمسية

والطريقة الثانية (Radial velocity) وتم اكتشاف 118 كوكب بتلك الطريقة. وتعتمد على رصد تأثير جاذبية الكوكب على النجم، ورصد الطيف الكهرومغناطيسي للنجم وتحليله. حيث يعد الطيف الكهرومغناطيسي بمثابة بصمة يتعرف منها العلماء على عديد من خصائص الأجسام في العموم ليس النجوم فقط.

نقدم لك: أخيرا أصبحنا نعرف كيف تموت الثقوب السوداء

من أين جاءت فكرة التليسكوب؟

قدم اينشتاين نظريته عن الجاذبية، فالكون عبارة عن نسيج كبير يتكون من الزمان والمكان يسمى نسيج الزمكان.

يحدث للنسيج إنحناء حسب كتلة كل جسم، فكتل الأجسام الكبيرة ستضغط بقوة على النسيج وتحدث تشوهاً كبيراً، والعكس في كتل الأجسام الصغيرة.

تسير الأجسام في الفضاء بشكل طبيعي، حتى تمر بجانب جسم له كتلة عالية كالنجوم مثلاً، فتنحني داخل مجال جاذبية النجم ثم تعيد تصحيح مسارها أو تظل عالقة في مجال جاذبية النجم فتدور حوله.

يحدث الأمر نفسه للضوء فعندما يمر بجانب جسم ذا كتلة عالية. يَنحني ويتجمع في النهاية على شكل حلقة من الضوء حول الجسم تعرف ب حلقة اينشتاين. وهذا ما تفعله العدسات في التليسكوب بالضبط (تجمع الضوء من حولها). لذلك؛ تسمى هذا الظاهرة ب عدسة الجاذبية أو Gravitational lens.

تم اكتشاف 141 كوكب خارج المجموعة الشمسية بواسطة ذاك المبدأ البسيط عن طريق استخدام المجرات أو النجوم الكبيرة لتجميع الضوء وتحليله ومعرفة ما وراءها.

لماذا لا نستخدام الشمس كعدسة لتجميع الضوء؟

أقترح مجموعة من الباحثين بجامعة ستانفورد استخدام الشمس بدلاً من النجوم البعيدة في الكشف عن الكواكب. ويعتقد الباحثون أن دقة تصوير التليسكوب المرجح صنع عدسته من الشمس، ستصل إلى أكثر من 1000 مرة من تليسكوب “Event horizon” المستخدم في الكشف عن أول صورة لثقب أسود.

لماذا لا نصنع تليسكوب ونستخدم الشمس كعدسة؟

قام Alex Madurowicz أحد المشاركين في الدراسة. بعمل محاكاة بالحاسوب لرؤية كوكب الأرض من خلال رصده بواسطة “عدسة الجاذبية” فكان الضوء المرصود من الكوكب نتيجة انحناءه حول النجم مشوهاً.

لاحقاً، تابعت دراسة قامت بها الباحثة Slava Turyshev بوكالة ناسا ذلك النموذج، والنتائج كانت غير مبشرة. حيث سيستغرق الأمر آلاف الساعات وكميات هائلة من الوقود، لالتقاط صورة واحدة لكوكب يبعد عن الأرض 80 مليار كم (أٌقل من 1 سنة ضوئية).

تحديات ستقابل الفكرة

في التليسكوب، يتجمع الضوء عند نقطة معينة تمثل محور الرؤية لجميع التليسكوبات وتسمى نقطة البؤرة – Focal point. ولصنع تليسكوب باستخدام الشمس ستكون ال Focal point على مسافة بعيدة، حوالي 14 مرة المسافة بين الشمس وكوكب بلوتو. لذلك الأمر عملياً صعب.

لكن يشكك Turyshev -وهو غير مشارك في الدراسة- في إمكانية التقاط صورة واضحة بواسطة عدسة الشمس – إن جاز التعبير –حيث أن ضوء الشمس سيعيق الضوء الصادر من الكوكب والذي سيتجمع فيما بعض لتكوين صورة يمكننا رؤيتها.

يصرح Turyshev “سيكون من الأفضل لو كانت الشمس غير مضيئة، أليس كذلك؟” ويتابع ” تلك الدراسة رائعة، ولكنها تظل نظرية”.

ولحل تلك المشكلة ربما نلجأ لخبرات أم كلثوم عندما أرادت أن تأتي الشمس بعد سنة مش قبل سنة.

يقول Madurowicz  ” لاستخدام الشمس وتطبيق عدسة الجاذبية، سيتطلب الأمر أن تكون الشمس والكوكب المراد رصده والتليسكوب الذي سيرصد الضوء جميعهم على استقامة واحدة”.

أي أن في كل عملية رصد لكوكب سيتطلب الأمر تحريك التليسكوب مليارات الكيلومترات حتى يكون على استقامة واحدة مع الشمس والكوكب المراد.

رؤية مختلفة وطموحات

على خُطى تليسكوب جيمس ويب، يقترح الفلكي  Jean Schneider تجميع أكثر من تليسكوب لعملية الرصد وتنظيم العمل بينهم للعمل كتليسكوب واحد فيما يعرف ب  Hyper telescope. والذي سيكون أكثر فاعلية من استخدام تليسكوب واحد في تصوير الكواكب خارج المجموعة الشمسية.

الفكرة أشبه بتجميع قطع puzzle لرؤية الصورة الكلية.

تقول عالمة الفيزياء الفلكية Aki Roberge بوكالة ناسا بأن العلماء لا يعرفون إن كان هناك كوكب مثل الأرض لديه محيطات وغلاف جوي وحيوي، والطريقة الوحيدة لمعرفة ذلك هي التقاط صورة مباشرة للكواكب.

في التقرير الخاص بعلوم الفلك للأكاديمية الوطنية للعلوم. أشار لعمل تليسكوب بعدسة عرضها 6 أمتار -مثل تليسكوب Super Hubble- والذي سيتم ضبطه لتجميع الأشعة تحت الحمراء وفوق البنفسجية القادمة من الكواكب. فضلاً عن القدرة على تصوير الكواكب بشكل مباشر، والمرجح إطلاقه في أربعينيات القرن الحالي.

مصادر:

 

Total
0
Shares