تخزين البيانات

تخزين البيانات لألف سنة قادمة… هل بات الأمر ممكناً؟

مع انتشار الأجهزة الإلكترونية المختلفة وتعدد وسائل التواصل من خلالها مثل: فيسبوك ويوتيوب وتويتر وجوجل وغيرها، ازدادت كمية البيانات التي ينتجها البشر بشكل كبير حتى أنها تتضاعف سنوياً. ومن المتوقع أن أجهزة تخزين تلك البيانات لن تستطيع مواكبة هذه الزيادة الهائلة في البيانات خلال السنوات القليلة القادمة.

 

ويتطلب تخزين البيانات مراكز بيانات ضخمة تستخدم كميات هائلة من الطاقة للحفاظ على برودة المكان وحماية البيانات من التلف، ومع وجود أزمة الطاقة العالمية، فإن هذا الأمر يعد صعباً نوعاً ما، لذا كان لا بد من البحث عن بديل لتخزين تلك البيانات!

 

اكتشف العلماء طريقة جديدة ومبتكرة لتخزين البيانات، عن طريق سلاسل الحمض النووي للكائنات الحية، إذ تخزن البيانات في الوقت الحالي على القرص الصلب على هيئة إحدى القيمتين (0 أو 1) وبذلك يمكن التعرف على كل البيانات عن طريق هاتين القيمتين (0 أو 1). ولحسن الحظ، فإن هذه الطريقة تشبه كثيراً الطريقة المتبعة والمكونة للحمض النووي للكائن الحي، لكن مع وجود فارق أن القيم المتعارف عليها أربعة وليس اثنين وهم: ثايمين (T) وأدينين (A) وجوانين (G) وسيتوزين (C). 

 

يبلغ عمر النصف للحمض النووي (العمر الذي يحتاجه ليتحلل 50% منه) في أحفورة محفوظة جيداً حوالي 500 عام، مما يشير إلى أن الحمض النووي لن يكون قابلاً للقراءة بعد 1.5 مليون سنة. ومع ذلك فهو هش للغاية وهناك مئات الطرق لتحلله بسهولة عن طريق الرطوبة والأحماض والإشعاع وغيرها.

 

 لكن، إذا ظل بارداً وجافاً فيمكن الحفاظ عليه مئات السنين، أيضاً يمكن حمايته عن طريق تغليفه بمواد أخرى مثل الخرز الزجاجي الذي يحميه من الحرارة والمواد الكيميائية، كما يحدث مع المواد الجينية داخل الحفريات القديمة، أو تغليفه في قبو جليدي للحفاظ عليه مئات السنين.

 

يتميز هذا التحول في عملية التخزين بأن الحمض النووي صغير الحجم جداً ويبلغ حجم قطره 100 ميكرومتر، مع مساحة تخزين شاسعة. إذ يمكن تخزين ما يعادل 215 جيجا بايت في الجرام الواحد من الحمض النووي، وتخزين حوالي 33 زيتابايت (3.3 متبوعاً باثنين وعشرين صفراً) في حجم كرة تنس الطاولة من الحمض النووي، الجدير بالذكر أن جسم الإنسان يحتوي على ما يعادل 600 جرام من الحمض النووي. تتميز هذه الطريقة أيضاً بإمكانية استخدامها في مجالات أخرى غير تخزين البيانات مثل: المجال الطبي حيث يمكنها إحداث طفرة به. 

 

لكن على الجانب الآخر، فإن استخدام هذه الطريقة للتخزين يحفها مخاطر متعددة منها: إمكانية تخليق الناس لفيروسات أو بكتيريا أو حتى تخليق حمض نووي بشري وتركه في موقع الجريمة. أيضاً هناك مخاطر جسيمة تهدد خصوصية البشر، إذ تحاول العديد من الشركات فهرسة الحمض النووي لكل البشر حول العالم، في محاولة للاحتفاظ بالحمض النووي لمليارات البشر في نظام تخزين يتملكه ربما فرد واحد!

 

ويرجع ابتكار تلك الطريقة إلى تسعينيات القرن الماضي، ثم جرى تطبيقها في أبحاث عام 2012، 2013 بتخليق الحمض النووي وتخزين حوالي 700 كيلو بايت من البيانات عليه واستعادتها كاملة، ثم في عام 2017 نشر بحث علمي بتخزين 2 ميجابايت واستعادتها كاملة أيضاً. 

 

وفي عام 2020، فقد استطاع العلماء تخزين البيانات عبر الحمض النووي لبكتيريا E.coli في محاولة لتقليل تكلفة عملية تخزين المعلومات بتخزينها في الحمض النووي للبكتيريا بدلاً من إنشاء DNA جديدة.

 

وبالرغم من نجاح التجارب السابقة، فإن تطبيق هذه العملية غير وارد في الوقت الحالي؛ نظراً لتكلفتها الباهظة. حيث أن تكلفة تخزين 1 جيجابايت من الحمض النووي حوالي 13 ألف دولار أمريكي، واستعادته تكلف 220 دولاراً أمريكياً أيضاً، مما يؤكد التكلفة الباهظة لتلك العملية في الوقت الحاضر، بالإضافة إلى عيوب أخرى مثل: آليات الكتابة والقراءة بطيئة للغاية، والتعرض للطفرات والأخطاء التي يجب حلها.

 

لكن، ربما تحل تلك المشكلات مستقبلاً وتستطيع البشرية تطبيق عملية تخزين البيانات عبر الحمض النووي بنجاح.

 

المصدر: 

https://www.bbc.com/future/article/20221007-how-to-store-data-for-1000-years 

Total
1
Shares