تأخير قطع الحبل السري يحسّن من تطور الطفل

3 يناير , 2015

شاركها

مصدر المقال

المصدر

الرابط المختصر لهذا المقال

https://www.nok6a.net/?p=10310

يعتبر الوقت عاملاً مهماً وأحياناً حاسماً في حياة البالغين، ولكن أهمية الوقت لا تقتصر على البالغين، فإن مجرد لحظات قد تؤثر على حياة الجنين التي بدأت للتو، هذا ما أوضحته دراسة حديثة نشرت في مجلة طب الأطفال (Pediatrics)، حيث بيّنت هذه الدراسة أن تأخير قطع الحبل السري للجنين لمدة دقيقتين فقط، قد يؤدي إلى تطوّر الجنين بشكل أفضل خلال الأيام الأولى من حياته.

يشير الباحثون من جامعة غرناطة (University of Granada) إلى أن تأخير قطع الحبل السري لمدة دقيقتين فقط، يمكن أن ينجم عنه فوائد جمة للجنين، مثل زيادة نسبة مضادات الأكسدة في الجسم، وتخفيف آثار الالتهابات التي تسببها الولادة أحياناً على الأجنّة.

الحبل السري هو عبارة عن حبل يمتد من فتحة معدة الجنين إلى مشيمة الأم، ويبلغ طوله وسطياً حوالي 20 بوصة (50 سم)، ويعمل خلال فترة الحبل على تغذية الجنين من أمه عن طريق إيصال الأوكسجين والمغذيات من مجرى دم الأم إلى طفلها، أما بعد الولادة، فيتم قطع هذا الحبل، عن طريق شده وربطه في نهايتيه (النهاية التي تقع من طرف الطفل والنهاية التي تقع من طرف الأم)، ومن ثم يتم قطع الحبل في منتصف هاتين العقدتين، وهذا الإجراء غير مؤلم لا للأم ولا للطفل، كون الحبل السري لا يحتوي على أية أعصاب.

إن ربط وقطع الحبل السري ليس موضع نقاش ما بين الأطباء، كون الجميع متفق على وجوب قطع الحبل السري، ولكن النقاشات تدور حول الوقت الصحيح الذي يتوجب فيه قطع هذا الحبل، فبعض الأطباء يقولون أنه يفضل قطعه سريعاً بعد الولادة، والبعض الآخر يفضل إبقاءه لفترة قصيرة من الزمن بعد الولادة، ولكن البيانات توضح لنا الحقيقة، حيث يبقى الطفل يتلقى المغذيات من المشيمة حتى بعد ولادته، حتى تتوقف المشيمة عن إمداد الطفل بالمغذيات، وفي الواقع أثبتت الدراسات السابقة بأن دقيقة واحدة يبقى بها الطفل متصلاً مع أمه بالحبل السري بعد الولادة، تعمل على إمداد جسم الطفل بحوالي 80 مل من الدم الذي ينتقل من الأم إلى الطفل، في حين أن ثلاث دقائق، كفيلة أن ترفع هذه الإمداد إلى حوالي 100 مل، وبطبيعة الحال، فإن هذه الكميات الإضافية من الدم التي يحصل عليها الطفل من أمه تحتوي على مغذيات طبيعية تؤثر على صحة جسم الطفل الصغير جداً بشكل إيجابي، وهذا ما دفع الباحثين من جامعة غرناطة لإجراء التحقيق بهذا المجال، لإثبات الفوائد التي يمكن أن تنجم عن ترك الحبل السري متصلاً بعد الولادة لفترة قصيرة.

تضمنت الدراسة إجراء البحث على مجموعة من مكونة من 64 إمراة حامل، جميعهن كان حملهن وولادتهن طبيعية (ليست عن طريق عملية قيصرية)، وعقب الولادة قام الباحثون بقطع الحبل السري لنصف الأطفال حديثي الولادة بعد 10 ثواني فقط من الولادة، في حين قاموا بقطع الحبل السري للنصف الآخر من الأطفال بعد مدة دقيقتين من الولادة.

بالنتيجة تبين أن المجموعة التي تم تأخير قطع الحبل السري لديها كانت نسبة أنزيم (الكاتالاز) في كريات الدم الحمراء لديها أكبر من المجموعة التي تم قطع حبلها السري فوراً بعد الولادة، وهذا الأنزيم يساعد بالحماية من المواد المأكسدة، وبالتالي يعمل على تطوير قدرة الطفل على محاربة الأكسدة، بالإضافة إلى أن نسبة فوق اكسيد الدسموتاز (وهو إنزيم مضاد للأكسدة) ونسبة مضادات الأكسدة بشكل عام في جسم الأطفال الذين تم تأخير قطع الحبل السري لديهم، كانت أعلى من نسبة مضادات الأكسدة في جسم الأطفال الذين تم قطع الحبل السري لديهم بعد الولادة مباشرة.

أخيراً، خلصت الدراسة لنتيجة مفادها، أن تأخير قطع الحبل السري للأطفال حديثي الولادة فقط لمدة دقيقتين، ينتج آثاراً مهمة على صحة الأطفال، حيث أن هذه الفترة القصيرة تؤثر على نمو الاطفال حديثي الولادة.