النوم يعزز الذاكرة وتناول الطعام يبدد فوائده

6 ديسمبر , 2014

شاركها

مصدر المقال

المصدر

الرابط المختصر لهذا المقال

https://www.nok6a.net/?p=9747

بعد مرور ما يقرب من قرن على اكتشاف أن النوم يساعد على تذكر الأشياء ، بدأ العلماء الآن في فهم السبب .

فخلال النوم يفرز الدماغ مواداً كيميائية تعتبر مهمة للذاكرة ، ويستعيد الأحداث التي نريد تذكرها .

وكما هو معلوم أن واحدة من أهم الفوائد لليلة من النوم العميق هي تحسين قدرتنا على تذكر الأشياء، إلا أن العلاقة بين النوم والذاكرة لم تكن واضحة حتى وقت قريب .

تغير ذلك بعد اكتشاف المادة الكيميائية التي يطلق عليها 4EBP2 والتي يتم انتاجها خلال النوم ويعتقد أنها تلعب دوراً في عملية تذكر المعلومات الحديثة .

وقد أظهرت التجارب أن الفئران التي تم حرمانها من النوم كان لديها مشاكل في الذاكرة وكميات أقل من هذه المادة الكيميائية . لذا حاول العلماء حقن تلك المادة في أدمغة الفئران، ومن ثم حرمانها من النوم، وكانت النتيجة أن الذاكرة ظلت طبيعية.

النوم هو أيضاً الوقت الذي يمكن فيه تعديل الذكريات القديمة وتشكيل ذكريات جديدة، تم اثبات ذلك بدراسة أدمغة الفئران بينما كانت مستيقظة، وكذلك أثناء النوم. فعندما كانت الحيوانات مستيقظة تتجول داخل أقفاصها، حدد العلماء خلايا الدماغ التي كانت نشطة فقط عندما كانت الفئران في موقع معين. وأثناء النوم، أصبحت نفس الخلايا نشطة بنفس الترتيب، مما يشير إلى أن الفئران كانت تستعيد جولاتها خلال نومها، ويفترض بذلك تقوية ذكرياتهم عن الأماكن التي قاموا بزيارتها.

بعد ذلك حاول العلماء التأثير على ذكريات الفئران وقت النوم، عن طريق تحفيز مراكز السعادة في أدمغتهم في كل مرة تكون فيها خلايا الدماغ المرتبطة بموقع معين نشطة. كانت الفكرة تعتمد على خلق علاقة إيجابية تجاه موقع محدد في القفص. وبالطبع عندما استيقظت الحيوانات، قامت بالاتجاه مباشرةً إلى نفس الموقع بحثاً عن السعادة المرجوة.

لا تقتصر أهمية هذا الاكتشاف على اثبات أن ذكريات جديدة يمكنها أن تتشكل خلال النوم، ولكنه أيضاً يفتح المجال لطريقة جديدة في علاج الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات ما بعد الصدمات ولديهم ارتباط سلبي مع تجربة معينة. فقد يكون من الممكن القضاء على هذا الارتباط السلبي خلال النوم عن طريق توفير شعور بالسعادة في كل مرة يتم الحلم بتلك التجربة.

ومن الدراسات المثيرة للاستغراب حقاً، تلك التي تشير إلى أن تناول وجبة خفيفة في منتصف الليل يمكنها تبديد فوائد الذاكرة التي يتم تحقيقها عن طريق الحصول على قسط كاف من النوم. فقد وجد أن الفئران التي أكلت خلال وقت النوم سجلت نتائج أسوأ في اختبارات الذاكرة من الفئران التي أكلت خلال ساعات الاستيقاظ. وقد حدث هذا العجز في الذاكرة على الرغم من أن الحيوانات قد حصلت على فترة نوم طبيعية، مما يشير إلى أن الأشخاص الذين يستيقظون خلال الليل لتناول وجبة خفيفة، ربما ينبغي عليهم الامتناع عن ذلك الفعل إن كانوا يريدون لذاكرتهم العمل بشكل طبيعي في اليوم التالي.