fbpx

الملياردير يوري ميلنر وستيفن هوكينج يتعاونان لإرسال مركبات نانوية إلى نجم رجل القنطور

في الصيف الماضي، أعلن الملياردير المستثمر في قطاع التكولوجيا (يوري ميلنر) بأنه كان يسثمر بلغ بقيمة 100 مليون دولار في البحث عن حياة خارج كوكب الأرض.

أما اليوم، فقد تعاون الملياردير العلم ذو الأيادي البيضاء مرة أخرى مع عالم الفيزياء (ستيفن هوكينج) للإعلان عن استثمار جديد – بقيمة 100 مليون دولار- يهدف إلى إرسال سفن فضائية من الأرض إلى أقرب نجم منها بسرعة تصل إلى 20% أو 1/5 من سرعة الضوء.

سيكون المشروع، الذي سمي بـ”رمية النجم” (Breakthrough Starshot)، تحت قيادة (بيت ووردن)، وهو المدير السابق لمركز أبحاث (NASA AMES)، في حين سيتكون مجلس إدارة المشروع من (ميلنر) و(هوكينج)، والرئيس التنفيذي لشركة الفيسبوك (مارك زوكربيرج).

الإطار الزمني لإطلاق تلك السفن هو في وقت ما بين الـ20والـ30 سنة القادمة، ولكن ليس بالطريقة التي قد يفكر المرء فيها في البداية، فتبعاً لـ(ميلنر) “نحن نتحدث عن القيام بذلك خلال عمر جيل واحد، وليس خلال بضع مئات من السنوات كما كان بعض الأشخاص يعتقدون، ولكن من أجل القيام بذلك، نحن بحاجة إلى إدارة ظهورنا للسفن الكبيرة، لأن تلك السفن لن تستطيع إنجاز المهمة”.

لذلك، وبدلاً من هذا، ما يقترحه مشروع “رمية النجم” هو استخدام آلاف السفن الفضاء النانوية، وهي مسابير فضائية لا يتعدى وزنها الغرام الواحد ولا يتعدى حجمها حجم طابع البريد، مزودة بكاميرات وأجهزة إرسال وأشرعة شمسية، ليتم إطلاقها من مدار الأرض من سفينة أكبر حجماً بسرعة متزايدة نحو نجم رجل القنطور (Alpha Centaur) باستخدام مجموعة أو مصفوفة من الليزر، حيث ستكون تلك المجموعة قادرة على تسريع السفن إلى حوالي 20% من سرعة الضوء، مما سيجعل الرحلة التي عادة ما تستغرق 4 سنوات ضوئية تصل خلال حوالي 20 سنة فقط، وقد أطلق  المشروع اسم الرقائق النجمية (starchips) على تلك المركبات النانوية.

بحسب (ميلنر) فإن جمال هذه الفكرة، هو أن التقدم التكنولوجي الحاصل في السنوات الـ 15 الماضية حوّل هذه الفكرة فجأة إلى فكرة مجدية، ففكرة الشراع الشمسي ليست بجديدة، حيث تم وضع تصورات لها في الماضي، ولكن المشكلة كانت تتجلى في كون الشراع ثقيلاً جداً وبكون سفينة الفضاء ثقيلة جداً أيضاً.

هناك ثلاثة تطورات تكنولوجية رئيسية ساهمت في جعل هذا المشروع أمرا ممكناً، وأولها هو قانون مور، الذي مكّن مكونات الكاميرا وغيرها من أن يتم وضعها على شرائح صغيرة، والثاني هو أن علم المواد سمح لنا مؤخراً بإمكانية تصنيع أشرعة رقيقة جداً وخفيفة لدفع المركبات الشمسية الصغيرة، والثالث هو القدرة على الجمع بين مجموعة من الليزرات الصغيرة والليزرات الكبيرة.

تبعاً لـ(ميلنر) فإن الجمع بين كل هذا، وفّر إمكانية إرسال هذه المركبات الشمسية الصغيرة إلى أقرب نجم إلينا.

على الرغم من هذا، لن يتم إطلاق المركبات النجمية غداً، فلا يزال هناك عقود من العمل التي تنتظر هذا المشروع، ولكن وفقاً لـ(ميلنر)، ليست هناك أي عقبات أساسية يجب التغلب عليها لإطلاق المشروع، وذلك على الرغم من أن هناك حاجة لإجراء بعض البحوث الكبيرة وعمليات البناء اللازمة، وإحداها هو بناء مصفوفة ليزر بطول كيلو متر مربع، الأمر الذي يعتبر أغلى وأصعب أجزاء المشروع، حيث أنه سيكلف أكثر من 100 مليون دولار.

بحسب (ميلنر) فإن الـ 100 مليون دولار التي تم استثمارها في المشروع لن يتم توظيفها لعمليات البناء، بل لإجراء دراسة جدوى تستنتج بأنه بالإمكان القيام به.

سيتم نشر جميع الأبحاث التي أجريت من قبل (Starshot) في مجال الهندسة وسيتم وضعها ليتمكن الجميع من الوصول إليها، وسيضم المشروع أيضاً برنامج منح للبحوث ذات الصلة بعمله، وما سيشكل فائدة إضافية للمجتمع العلمي هو أنه إذا تم بناء المصفوفة الليزرية، فإنه سيكون بالإمكان استخدامها أيضاً لأنواع معينة من علم الفلك، وهذا قد يجعلها أكثر جاذبية لأغراض التمويل.

يشير (ميلنر) أنه إذا تم بناء المصفوفة، فسيكون بإمكانها إرسال واستقبال الضوء على حد سواء، وبهذا ستكون أداة رئيسية لجمع بعض الملاحظات الفلكية، ويمكن استخدامها للكشف عن النيازك كذلك.

أحد الأسباب التي ستجعل المصفوفة ترسل وتستقبل الضوء، هو أن أشعة الليزر لن تعمل فقط على دفع المركبات الشمسية، بل ستكون الطريق التي ستتواصل عبره تلك المركبات مع الأرض، حيث سيكون بالإمكان إرسال الإشارات من المركبات الشمسية عبر الليزر إلى الأرض، وإرسال الإشارات من الأرض إلى المركبات عبر ذات الطريقة أيضاً، وعلى الرغم من أن هذا هو المبدأ الأساسي، فقد أشار (بيت ووردن)  في مؤتمر صحافي إلى أن هذا ما يزال أحد أهم التحديات التي يتعين التغلب عليها.

في سؤال لـ(ميلنر) فيما إذا كانوا يفكرون في بناء الليزر في المدار، لتجنب الاضطرار إلى إطلاق الشعاع عبر الغلاف الجوي، أشار بأن عدم وجود الغلاف الجوي من شأنه أن يجعل الأمور أسهل، ولكن بناء الهيكل في الفضاء سيضاعف التكلفة خمسين مرة.

خلاصة القول، هي أنه يمكن لهذا المشروع أن يأتي بنتائج علمية مثيرة للاهتمام أثناء محاولته إيصال المركبات الشمسية بعيداً عن الأرض، حيث أشار (ميلنر) بأنهم يحاولون طرح المسعى على المجتمع العلمي الدولي بأكمله، فطبيعة المشروع بحد ذاتها تتطلب تعاوناً ودعماً دوليين كبيرين.

 

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *