fbpx

مجلة نقطة العلمية

نقطة من بحر العلم

تقنية

العلماء يستخدمون العناكب لصنع أقوى خيوط في العالم

“أوهن من بيت العنكبوت”، هو المثل الذي يخطر ببالنا للدلالة على هشاشة فائقة لشئ ما، لدرجة أنه أضعف من الأضعف، بيت العنكبوت، لكن العلماء نجحوا، باستخدام أنابيب الكربون النانوية ورقائق الجرافين، في جعل العنكبوت ينتج أقوى خيوط في العالم !

العلماء قالوا إن المادة الجديدة التي أنتجتها العناكب، كانت خارقة، فقد أظهرت قوة استثنائية وصلابة لم يسبق لها مثيل، كما قال تقرير معهد ماساتشوستس التكنولوجي، صحيح إن ذلك يبدو خيالياً أشبه بخيوط “سبايدرمان”، لكن العلم حققها فعلاً.

العناكب قادرة على نسج خيوط بروتين قوية جداً وقابلة للمط، بالنسبة للمواد الأخرى المحيطة، ما دفع فريقاً من الباحثين في جامعة ترينتو بإيطاليا للتفكير في إمكانية تطوير الطبيعة، وجعل هذه الخيوط أقوى، فقاموا بجلب 15 عنكبوتاً من نوع الفولكيداي، من الريف الإيطالي، ثم قاموا برش خمسة منهم بماء يحتوي على ذرات الجرافين، أما العناكب العشرة الأخرى فقد رشوها بماء يحتوي على أنابيب الكربون النانوية، ثم قاموا بجمع خيوط العنكبوت قبل وبعد التجربة، لاختبار صلابتها، وكسر قوتها، بالإضافة إلى معامل يونج، والذي يقوم بتقييم صلابة المواد المرنة.

وقد قال معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا مستعرضاً هذه المادة، أن الفريق قد قام بتثبيت الخيوط بين مثبتين من الورق المقوى على شكل حرف  C، ثم قاموا بوضعها في جهاز يستطيع قياس الحِمل على الألياف (أو الخيوط)، بدقة 15 نانو نيوتن، كما يقيس أي نزوح يحدث فيها بدقة 0.1 نانومتراً، ومع إن بعض المواد كان أداؤها أفضل من غيرها، لكن بعد أن ظهرت نتائج الرسم البياني، والتحليل الطيفي، أثبتت لهم أنالمواد الكربونية التي كانت في المياه ظهرت في تركيب خيوط العناكب.

فقد قال مؤلفو الدراسة، أنهم قاموا بقياس كسر القوة، فوصل إلى 5.4 جيجا باسكال، كما إن معامل يونج بلغ 47.8 جيجا باسكال، أما معامل الصلابة فقد بلغ ما يصل إلى 2.1 جيجا باسكال، ما يعني أننا بصدد أعلى معدل تم تسجيله للصلابة في الألياف في العالم، متفوقاً على الألياف الصناعية البوليميرية عالية الأداء مثل كيلفار 49 !

ومع ذلك، فإن الباحثين ما يزالون يجهلون الكيفية التي دخلت فيها أنابيب الكربون النانوية وجزيئات الجرافين إلى شبكات العناكب، ربما حدث هذا لأن الحرير غلف بهذه الجزيئات بعد أن تم نسجه، لكن الفريق يعتقد أن الأرجح أن هذا حدث بسبب ابتلاع العناكب للماء المحتوي على المواد الخارقة، واستخدامه في الخيوط التي ينسجها.

وقد قال نيكولا بونجو، أحد الباحثين في الفريق، أنهم لا يمتلكون دليلاً مباشراً أن أنابيب الكربون النانوية أو جزيئات الجرافين قد دخلت في تركيب الخيوط نفسها، أم غلفتها من الخارج فقط، قائلاً إنه يعتقد بالنظر إلى صلابتها الخارقة، أن هذه المواد قد دخلت في تكوينها بالفعل.

إذا استطاع الفريق إيجاد طريقة لتكرار هذه التجربة وإنتاج كميات كبيرة من الخيوط الخارقة، فإن تطبيقاتها التي ستلوح في الأفق كثيرة جداً، إذ يمكن استخدامها في تصنيع مواد بخواص فائقة، مثل القوة والمرونة في نفس الوقت، كما إن لديها القدة على أن تكون موصلة، لكن معهد ماساتشوستس يقول إن الرحلة ليست سهلة.

هناك تحديات قادمة لهذا المشروع بالتأكيد، فلا أحد اكتشف بعد طريقة فعالة لجمع خيوط العنكبوت، لذلك فهي خطوة لازمة في طريق المشروع قبل أن يبدأ استخدامه في الصناعات، ما سيفتح الباب لدخوله في تطبيقات هائلة، بداية من إصلاح الأنسجة إلى تصميم الملابس، ويأمل الفريق تكرار التجربة ذاتها الآن مع دودة القز، لتوسيع إنتاج المواد البيونية، كي تدخل في صناعات غير مسبوقة.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *