الطب والحوسبة بين الماضي والحاضر

4 سبتمبر , 2019
Avatar

عن الكاتب

طالب هندسة حاسب - مهتم بالتقنية و حديثها أعمل على تطوير مساعد شخصي للعميان

شاركها

الرابط المختصر لهذا المقال

https://www.nok6a.net/?p=29589

على الرغم من تطور التقنيات بشكل أسي إلا أن الفجوة بينها وبين الطب الحديث كبيرة جدا حيث أن الكثير من المشافي ما زالت تعتمد على تقنيات قديمة نسبيا كالفاكس وماشابه لعدة أسباب منها عدم ثقة وتوثيق المنتجات الحديثة من قبل المؤسسات الحكومية الموثوقة خاصة أنها تحتاج مدفة طويلة نسبيا ليتم قبولها في المجال الصحي بعد إجراء الاختبارات المناسبة. 

في الصورة التالية يمكن رؤية الفجوة بين الطب الحالي والمعلومات والبيانات المتوفرة لدينا من قبل الأجهزة الحديثة

الفجوة

“درهم وقاية خير من قنطار علاج”

يعتمد النظام الطبي الحالي على مبدأ العلاج وردة الفعل  وليس الوقاية والحفاظ على الصحة المستمر, حيث أن الجموع بشكل عام لا تذهب للمشفى أو الطبيب دون أن يكون لديهم مشكلة حيث أنهم يزورون الطبيب عند ظهور أعراض المرض الشديدة وينقطع تواصلهم بعد ذلك، على الرغم من وجود الكثير من التحذيرات ومحاولات التنبيه من الأطباء لعامة الشعب على التركيز على صحتهم والانتباه لها بشكل مستمر من ناحية وقائية إلا أنه لا يمكن القيام بأي تغيير جذري في سلوك الشعوب ليتقبلوا الأمر ويستفيدوا من حماية أنفسهم قبل تفاقم المشكلة , فقد تفكر الشعوب بمبدأ “إن كان يعمل فلا داعي لتغييره أو فحصه” على الرغم من أنه أكثر الأمور المضرة بصحة الإنسان ويجب تغييرها فعند الذهاب للطبيب بعد تهالك الجسم ووقوع المرض يكون علاجه أصعب من العلاج المبكر وأكثر ضراوة على جسم الإنسان.  

 

دور التقنية

تأتي التقنية الحديثة بالكثير من التسهيلات الخاصة بجسم الإنسان بالذات بعد وصول الثورة الصناعية الرابعة وقيام مؤسسة الدواء والغذاء الأمريكية بالموافقة على الكثير من الملبوسات التقنية (wearable devices) كساعة ابل الحديثة كجهاز صحي يمكن إستخدامه في التشخيص الطبي للعامة حيث يمكن للفرد إقتناء النوع من الأجهزة بسهولة وارتدائه بشكل يومي لتسجيل معلوماته الصحية وإعطائه إحصائيات دقيقة عن الحالة الصحية للمستخدم بل وقد يقوم بنشر توصيات وبعض النصائح لتحسين الجسم والعمل على أنشطة مفيدة كالحركة وشرب المياه وما شابه ذلك من الحاجات الصحية, في الفترة القادمة ستشهد التقنية والبيانات في العالم نمو بشكل أكبر وأسرع أسيا بسبب وصول تقنية 5G مما يسمح للكثير من البرامج الصعبة والمستحيلة حاليا بالوصول للعامل في المستقبل القريب حيث يمكن الإستفادة من نمو البيانات بشكل ضخم كإنشاء برمجيات ذكاء صنعي لتخمين الأمراض المحتملة وطرق الوقاية منها بالإضافة لعمل إحصائيات مباشرة على صحة البشر في دولة محددة للقيام بتحديد نمو الدولة من ناحية صحية ومستقبلية بل وحتى تخفيف آثار الكهولة في المستقبل من خلال إرشاد الشباب على السلوكيات الصحية التي تسمح لهم بتخفيف الكهولة مستقبلا. 

 

مثل هذا النوع من الأثر يسمح بتغذية المشافي والأطباء بمعلومات حصرية مباشرة وأرقام دقيقة عن المستخدمين للأجهزة الملبوسة مما يسمح لخروج مصطلحات بل وحتى تخصصات طبية حديثة لم تكن موجودة سابقا وتساعد البشرية أجمع على حل المشكلات الصحية بشكل أسرع وأكثر كفاءة من السابق بسبب دخول قوة الحاسب في معالجة البيانات. 

 

 آفاق المستقبل 

توسع الحساسات وتقدم التقنية سيسمح للوصول لآفاق غير متخيلة الأن وبعيدة المنال فمن كان يعتقد منذ عدة سنوات أن ساعتك ستكون دليلك الطبي ومساعدك الشخصي بنفس الوقت؟ على الرغم من تقبل الساعة كجهاز ملبوس إلى أن ما يمكن الوصول له هو أكثر من ذلك بكثير فقد تحصل على أجهزة صاعقة تستخدمها لترك عادة سلبية لديك وتحفيزك للقيام بعادة إيجابية أو حتى أجهزة تنفس بسيطة  تقوم بقياس معدلات الغازات الخارجة من فمك لتحليلها وتقديم تفصيل عن صحتك, بل وقد تصل لصور سلفي يمكن الإستفادة منها في المجال الطبي للقيام بحساب علامات الإرهاق في وجهك وقياس معدل النوم المناسب لك و لربما إظهار صورتك في حال قمت بالتدخين لمدة 10 سنوات أو كيف سيضمر عقلك في حال استخدمت وسائل التواصل الإجتماعي السطحية لمدة طويلة, دون الحاجة لذكر وجود طبيب يشرف على العملية ويمكن التواصل معه وإرسال الصورة له لتقييمها وتقييم تحليلات الحاسب الخاصة بها عند الحاجة لذلك فيكون طبيبك معك عند الحاجة له.

 

بجانب الحساسات يمكن الإستفادة من سرعة الإتصال الفائقة للقيام بالعمليات الجراحية عن بعد بالاستفادة من الآلات المتخصصة بالجراحة فسيتمكن الأطباء من القيام بالعمليات الجراحية عن بعد دون الحاجة لإرهاق أنفسهم بالسفر وزيارة المشافي في قارات مختلفة, حتى أنه يمكن القيام بالتدريب العملي للأطباء عن طريق استخدام برامج الواقع الإفتراضي والمعزز مما يسمح لهم بالقيام بعمليات جراحية حقيقة ورؤية الأمر بأم أعينهم دون الحاجة لتشريح جسم ما. 

 

نستفيد من سرعة الإتصال أيضا بالقيام بتدريبات وعلاج نفسي للمرضى بل وحتى الحصول على واقع تجربتهم وتصوير تخيلاتهم فلا يقتصر الأمر فقط على العلاج الفيزيائي المباشر بل يمكن القيام بعلاج مرضى الاضطرابات العامة وتقديم سيناريوهات في حياتهم لتخطيها بل وحتى معرفة ردة فعلهم إتجاهها, كدراسة الحالات الإنسانية التي عانت من الحرب في حال تعرضهم لعنف أو موقف لا يرغبونه ومعرفة تأثير المشاعر عليهم بشكل مباشر عن طريق الحساسات وإظهار الصور لهم. 

 

لن ننسى أيضا فضل استخدام تقنية الوايفاي في العملية الطبية فسنصل لمرحلة يمكن أن نصل بها للبيانات دون الحاجة للقيام بتركيب أو استخدام جهاز ملتصق بنا بشكل كامل فقد طور بعض العلماء في جامعة MIT و الذي من ضمنهم اللبناني (فاضل أديب) أجهزة الوايفاي للقيام بقياس معدلات القلب والتنفس في المنزل بحيث تقدم حماية ومراقبة دائما للمريض يمكن الإستفادة منها بشكل مباشر في دور العجزة لتحصينهم من السكتة القلبية المفاجئة أو أي طارئ قد يطرء عليهم. 

 

قد يتسائل البعض عن العاطفة والأحاسيس البشرية في العملية الطبية في حال تم أتمتها بشكل شبه كامل,في هذه الحال سنعيد ذكر فكرة أن الطبيب لم ولن يتم إقصاؤه من العلاج في الفترة الحالية حيث ان التفكير البشري سيكون هو أساس كل النهضة العلمية وسيكون دور الأطباء أكثر تخصصا بل وحتى فكريا, بجانب هذا يلعب االصوت دور كبير في إظهار العاطفة في الجانب الطبي وسيتم الإستفادة من التقنيات الحالية ك(سيري) وماشابه لتكون مساعد شخصي بجانب المريض يمكن الحديث معه والنقاش بل وحتى السؤال عن التوصيات المطلوب بشكل صوتي دون الحاجة للكتابة مما يجعل العملية اقرب للبشرية منها للأتمتة

 

ستلعب الطباعة الثلاثية الأبعاد دورا كبيرا في الصحة المستقبلية حيث أنها ستسهل للمرضى الحصول على أدوية خاصة بهم دون الحاجة لوجود تلك المصانع الكبرى أو حتى دون الحاجة لصناعتها بشكل مسبق حيث ستتوافر عند الطلب وقد تكون تكلفتها أرخص بسبب تقليص الكميات وتدقيقها لتناسب الحالة الفردية بجانب الأدوية سيكون علاج الأعضاء وبعض الأمراض المستعصية أكثر سهولة حيث أن التقنية ستسمح لنا باستنساخ أحد أعضاء جسم الإنسان في المختبر وطباعته ليكون مناسبا للبشر عند الحاجة للقيام بعملية زرع أوتحسين عضو ما. 

 

مشفى بحجم الحقيبة 

تنوع الحساسات وتوزعها سيسمح لنا بالمستقبل للوصول لنوع جديد من الحقائب كالحقائب الطبية والتي تتوفر بداخله على أجهزة دقيقة وعالية الجودة للقيام بما يقوم به الطبيب أو حتى المشفى من تحاليل وقياسات لتحديد مستوى صحة جسدك وحاجتك للقيام بتغيير نظامك الحياتي أو حتى معدلات نومك وغذائك.

 

دورة حياة المعلومة الطبية

لكل منتج في الحياة دورة حياة خاصة به كالماء يقوم بتكرارها دائما بالنسبة للمعلومات الطبية فتبدأ دورة حياتها من خلال القياس باستخدام حساسات دقيقة تكون مركبة على جسم الإنسان حيث أنها تحصل على البيانات بشكل مباشر منه دون الحاجة لوسيط ومن ثم ترسلها لجهاز الحاسب ليقوم بتقييمها من خلال خوارزميات مناسبة لذلك وربطه مع قاعدة البيانات الخاصة بها وإدخالها في إحصائيات القاعدة للإستفادة منها في المستقبل بعد هذا يأتي الدور الأهم والأكثر ظهورا على الإنسان وهو العلاج من خلال الوسائل المتوفرة كطباعة الدواء أوتغيير النظام الصحي للإنسان وفي حال الحاجة طلب طبيب بشكل مباشر حتى بعد العلاج تبقى الحساسات بالقيام بجمع البيانات من المريض لمعرفة ودراسة أثر العلاج عليه لمدة طويلة وهل يمكن استخدامه في المستقبل على مرضى آخرين بنفس الحالة أم لا. 

 

عندما تر تأثير التقنية والمعلومات على جسم الإنسان بل وحتى حياته قد تتساءل عن الأثر الغير المباشر على الوظائف الطبية فكيف سيكون الأمر, تذكر بعض الإحصائيات أن الأمر إيجابي خاصة أنه سيولد العديد من فرص العمل للبشر من خلال دمج التقنية بالطب وسيقوم بتسريع العملية الطبية وتحويلها لعملية وقائية مستمرة مما يزيد من عمر البشر ويسهل عليهم حياتهم. فمن الوظائف التي قد تخلق هي محلل البيانات الطبية والذي تحتاج لطبيب متمرس يقوم بفهم وتحليل البيانات لإدخالها للحاسب بشكل مفيد أو حتى مدرب وطبيب عن بعد. 

 

طبيب شخصي في متناول اليد

التخصيص أو البرامج الشخصية تعتبر من أكثر الاحتياجات الإنسانية حيث أنها تقوم بتعزيز فكرة تميز الفرد وإعطائه نتائج خاصة به فقط بحسب حاجته, عند دمج المجال الطبي والتقني سوية سنصل لمرحلة من التقدم تسمح لك بالحصول على طبيب شخصي خاص بك في متناول يدك على شكل برنامج بنظام هاتفك يقوم بالتواصل معك وإعطائك نصائح خاصة بحياتك اليومية ونظامك الصحي بحسب الحاجة ويمكنك التواصل معه والنقاش معه عن أفضل الأمور التي تحتاجها وستفيد من وجود حقيبة الطبيب الخاصة بك للقيام بالتحاليل الخاصة دون الحاجة للذهاب للطبيب كتحليل الدم والسكر وحتى بعض الأمراض حيث أن الأجهزة ستكون موصولة لقاعدة بيانات ضخمة يمكن لها أن تحدد ما تحتاج له لعلاجك وسلامتك. 

 

لا يمكن أن يقتصر الأمر على هذا فحسب بل قد يتوسع الأمر لأن يقوم جهازك بالتواصل مع باقي أجهزة المنزل للقيام بطلب المنتجات الخاصة بك وتحضير وجبات الطعام بحسب حاجتك الطبية بل وحتى قد يقوم بالتدخل وطلب المساعدة من الآخرين أو طلب سيارة النجدة في حالة الطوارئ, فما رأيك بمستقبل الطب والتقنية؟ هل أنت صاحب النظرة الإيجابية تعتقد أنها ستقوم بحل الكثير من الأمور الحالية و تسهيل حياة البشر أو أنك متشائم وتعتقد أنها ستقوم بأخذ الكثير من الوظائف وتضرنا؟ شاركنا النقاش في التعليقات 🙂 

 

ملاحظة: المقال جزء من تغطية مجلة نقطة العلمية للقمة العالمية الخاصة بجامعة Singularity university المنعقدة الأسبوع الماضي في سان فرانسيسكو أمريكا – مستلهمة من محاضرة  الدكتور Daniel kraft. 

 

Avatar

عن الكاتب

طالب هندسة حاسب - مهتم بالتقنية و حديثها أعمل على تطوير مساعد شخصي للعميان

شاركها