الطبيعة الشميطة

تموج الطبيعة بأمواجها المتباينة ما بين مد وجزر فى محيط حياة قد ضم بين شواطئه كافة المتناقضات الثائرة. قد لا تصاب بالدهشة عندما ترى الشئ وعكسه فى أزمنة وأماكن مختلفة لأن مثل هذا ألأمر قد يبدو سنة كونية، ولكن الدهشة كل الدهشة عندما ترى الشئ وعكسه  فى نفس المكان والزمان. والطامة الكبرى عندما تتناقض الأشياء فى الوعاء البشرى خصوصا ان طغى شرها على خيرها، فالشميط البشرى يختلط فيه محتوى الخصال البشرية ما بين الأبيض والأسود وبين النفع والضرر الذى يفوق درجة النفع بفارق كبير. فالطبيعة الشميطة هى فى جوهرها ليست أكثر من مستنقع أسود يمتطى مركبة الفضيلة والأمانة والشرف لينقل ما به من بضاعة سيئة لا يروج لها الا من كانت طبيعتهم أكثر سوء أو أنهم كالبعير التى تحمل أسفارا.

ملامح الطبيعة الشميطة

الطبيعة البشرية كطبيعة كل الأشياء دائما وأبدا ما تنضح بما فيها، فالخير لا ينفك أن يتركها ولا الشر هو ببعيد عنها، قال تعالى ” وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا . فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا‏” سورة الشمس. تموج امواج الطبيعة البشرية ما بين ارتفاع وانخفاض، ارتفاع قد يكون من نصيب الشر الثاقب النافذ الأثر، وهنا ينضج الوعاء البشرى بطبيعته الشميطة ذات اللون الأسود المسيطر بل والمهيمن على كامل الوعاء المنظور. فالطبيعة الشميطة مرتبطة فى ظهورها بتوافر كافة الظروف المتوافقة مع هذه الطبيعة فهى فى ترقب كامل للحظة توافر هذه الظروف، ولحين حلول هذه اللحظة يكون السعى الحثيث لايجاد البيئة الملائمة للظهور الفعلى لهذه الطبيعة. فالطبيعة الشميطة ساكنة وليست خاملة لحين اقتناص فرصتها للسيطرة على كل ما هو محيط بها، كما أنها تتحمل أى شئ، نعم أى شئ أيا كان مؤلم وموجع فى سبيل تحقيق غايتها. أما ان توافرت الظروف وأصبحت البيئة ملائمة للطبيعة الشميطة، كان النمو السرطانى لها فى كل الاتجاهات غير مكترثة بأى مكان أو أى زمان، فهى ترى نفسها فوق المكان والزمان. وبكل أسف هذه القوة الشميطة لن تجدها موجهه الا نحو من هم أقل منها فى السلطة والنفوذ. فالطبيعة الشميطة، ترى أن أخطائها أمورا عادية وطبيعية بل ومقبولة فى حين ترى العكس تماما مع الأخرين وعن نفس الأخطاء، وهى فى هذا الصدد ترى نفسها حامية للحمى كما ترى أنها هى السلطة التنفيذية لتحقيق العدالة التى تراها. ولا غرابة فى هذه الملامح لأن الاناء قد نضح بما فيه.

المعادلة الكيميائية ووعاء الطبيعة البشرية

 الطبيعة البشرية كالمعادلة الكيميائية يمتزج خيرها بشرها على الجانب الأيمن من طرف  المعادلة ( المتفاعلات) فى حين ينطلق على الطرف الأيسر من هذه المعادلة مستخلص الطبيعة البشرية (النواتج). وفيما بين الطرفين الأيمن والأيسر نجد السهم المعادلى المشير الى ظروف هذا التفاعل الكيميائى الفريد فى نوعه ومن ثم المشير الى بيئة التفاعل. فان توافرت الظروف الطبيعية للطبيعة البشرية المستقيمة كانت النتائج وكان الارتفاع لكل ألوان الخير، أما ان كانت الظروف الغير طبيعية كانت الطبيعة الشميطة السوداء هى المهيمنة وكان ناتج التفاعل شديد السواد، قال تعالى ”  قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ” سورة الشمس. دلالة هذا الأمر أن معيار المعادلة سيكون مع الكيميائى ( الكائن البشرى) الذى منحه الله من الامكانيات ما تجعله خائبا بنتائحه أو فرحا وسعيد بل وفالحا بهذه النتائج. 

Total
0
Shares