السل المقاوم للأدوية يشكل تهديداً وبائياً

قام الأطباء بالتحذير مؤخراً من سلالات من السل تقاوم معظم العقاقير المستخدمة لعلاجها تنتشر بسرعة في جميع أنحاء الاتحاد السوفياتي السابق وتشكل تهديداً عالمياً خطيراً، وقد تم الإبلاغ عن وجود حالات من السل المقاوم للأدوية في كل مكان من العالم، حيث أنه وفقاً لتقرير السل العالمي لعام 2014 الصادر عن منظمة الصحة العالمية، فإن 5٪ من حالات السل لا يمكن علاجها باستخدام المضادات الحيوية التقليدية، وأنه يوجد نسبة 3.5٪ من بين حالات السل الجديدة أظهرت مقاومة للأدوية التقليدية، مما يعني أن السلالات المقاومة للأدوية كانت تنتقل من شخص إلى آخر.

على الرغم من أن أعداد المصابين بهذا المرض منخفضة عالمياً، إلّا أن البيانات القادمة من الهند وروسيا لم يتم جمعها بطريقة رسمية، مما قد يقلل من شأن البيانات التي تم جمعها بشكل عام، والأمر المثير للقلق هو أن بعض البلدان تطورت فيها سلالات السل المقاومة للأدوية بنسب أعلى من غيرها بكثير، ففي روسيا البيضاء (بيلاروسيا) مثلاً، أظهرت 35٪ من حالات السل الجديدة مقاومة للأدوية.

السل المقاوم للأدوية المتعددة والذي يدعى (MDR-TB) هو النوع الأخطر، أما النوع الآخر الأقل خطورة من سلالات السل فهو السل الشديد المقاومة للأدوية والذي يدعى (XDR-TB)، وهو نوع لا يمكن القضاء عليه إلّا من خلال استخدام المضادات الحيوية الحديثة ذات التكلفة العالية، ويستغرق علاجه عادة فترة قد تصل إلى عامين، وتكمن خطورة هذا المرض بأن المضادات الحيوية الحديثة غير متوفرة في الدول الفقيرة مما يزيد من انتشاره.

التقرير الصادر حول مرض السل في العام الماضي يشير إلى أن 9٪ فقط من أمراض السل المقاومة للعقاقير كانت من نوع السل (XDR-TB)، في الوقت الذي كانت فيه المعدلات الحقيقية للإصابة بهذا المرض تعادل 24.8٪ في ليتوانيا، و22.7٪ في كازاخستان، و21.7٪ في لاتفيا، و21٪ في أجزاء من طاجيكستان، و20٪ في جورجيا.

الدكتورة (جرانيا بريغدن)، وهي مستشارة السل لحملة منظمة أطباء بلا حدود، هي أحد الأطباء القلقين من الانتشار المتزايد لمرض السل المقاوم للأدوية خاصة أن عدد قليل فقط من الحالات -شخص واحد فقط من كل خمسة أشخاص مصابين بالسل المقاوم للأدوية المتعددة-يمكنه الحصول على العلاج المناسب، أما بقية الحالات فتترك لتموت، مما يزيد المخاطر على أسرهم وعلى مجتمعاتهم المحلية ويسمح لهذا الوباء بالمزيد من الانتشار.

هذه المعلومات يجب أن تكون بمثابة جرس إنذار للحكومات والجهات المانحة وشركات الأدوية لزيادة تحسين استجابة السل المقاوم للأدوية (XDR-TB) بأسرع وقت ممكن، حيث أضافت (بريغدن) في حديث لها لصحيفة الغارديان، أن سلالات السل المقاومة للأدوية تنتشر بالفعل في جميع أنحاء العالم، ولذلك لا يجب أن يكون هناك أي تهاون من جانب البلدان في السعي لتوفير أكبر قدر ممكن من الحماية لسكانها، فعلى الرغم من أن هناك عدد قليل جداً من السكان الذين ينتقلون من وإلى روسيا، إلّا أن الفترة العلاجية الطويلة للمرض (حوالي سنتين)، تجعل احتمالية تنقل المرضى بين البلدان أكبر، لذلك يجب نشر الوعي حول مشكلة السل حول العالم، كون هذا المرض يشكل وباءً حقيقياً للعالم بأسره، لأنه ينتقل عبر الجو، بالإضافة إلى أن العالم الذي نعيش فيه حالياً يعطي للبشر إمكانية التحرك بحرية أكبر بكثير مما سبق.

المشكلة الحالية تكمن بأن بعض الدول لا تقوم بإعطاء مرضى السل الأدوية الصحيحة المناسبة لحالتهم والتي أوصت بها منظمة الصحة العالمية، حيث ينبغي على جميع الدول إجراء الاختبارات على مرضى السل، لمعرفة نوع الأدوية التي يمكن أن يستجيب لها المريض، وعندما يتم تحديد نوع الدواء الصحيح، يجب إعطاء المريض مزيجاً قوياً من أحدث المضادات الحيوية الخاصة، حيث أن معالجة المريض بنوع واحد فقط من الأدوية المضادة قد يزيد من فرص البكتيريا بأن تصبح أكثر مقاومة لهذا النوع من المضادات الحيوية أيضاً.

 على الرغم أنه قد مضى أكثر من سنة على الموافقة على نوعين من أدوية السل الجديدة، وعلى الرغم من إعادة تصنيع بعض الأدوية التي تبدو واعدة في شفاء السل الشديد المقاومة للأدوية، إلّا أن هذه العلاجات ليست بمتناول معظم المرضى وخاصة في الدول الفقيرة، لذلك فإن عكس مسار هذا الوباء، يتطلب مزيداً من التعاون والاستثمار لتطوير وسائل تشخيص ونظم علاجية جديدة تجعل الدواء في متناول جميع الدول وبأسعار معقولة.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً