fbpx

مجلة نقطة العلمية

نقطة من بحر العلم

الصحة الجيدة

الستاتين يؤثر على مستويات العدوانية

تشير التجارب السريرية الجديدة بأن الدواء الذي يعمل على خفض نسبة الكولسترول في الدم والذي يدعى (ستاتين) قد يؤثر على سلوكيات الشخص العدوانية، وذلك من خلال زيادة أو تقليل تهيجه وميوله العنيفة، فوفقاً لنتائج الدراسة التي نشرت في الأول من شهر تموز في مجلة (PLOS ONE)، الرجال الذين يتناولون (الستاتين) عادة ما يصبحون أقل عدوانية، في حين أن النساء اللواتي يتناولن الدواء يملن لأن يصبحن أكثر عدوانية.

تبعاً للمؤلفة الرئيسية للدراسة الدكتورة (بياتريس غولومب)، وهي باحثة رئيسية في جامعة كاليفورنيا، سان دييغو في كلية الطب، يجب على الأطباء أن يكونوا على علم بهذه التأثيرات، كما يجب وضع المرضى في صورة هذا الوضع أيضاً، فإذا كان هناك شخص ما يطور تغييرات سلوكية، فيجب دائماً أخذ الأدوية التي يتناولها بعين الاعتبار.

ولكن مع ذلك، يشير الخبير الخارجي (روبرت جيفنر)، وهو الرئيس المؤسس لمعهد العنف والإساءة والصدمات النفسية في جامعة آليانت الدولية في سان دييغو، بأن هذا التأثير يبدو في حدوده الدنيا، ويحتاج لإجراء المزيد من الدراسات ليتم التحقق منه، فكما هو مبين من الدراسة، يبدو بأن مستويات العدوانية التي يشير إليها الباحثون منخفضة جداً، وعلى الرغم من أن هذا الأمر مثير للاهتمام، إلّا أنه لا يحمل في طياته مغزى مهم.

لإجراء الدراسة، قام الباحثون بالاختيار بين أكثر من 1000 شخص من الرجال البالغين والنساء البالغات الذين تجاوزت أعمارهم سن اليأس ليأخذوا بشكل عشوائي دواء (الستاتين) أو دواء وهمياً (بلاسيبو) لمدة ستة أشهر، وكان الهدف من هذه التجربة هو توضيح الصورة الضبابية التي ظهرت للدور الذي يمكن أن يلعبه دواء (الستاتين) المخفض لنسبة الكولسترول في الدم في السلوكيات المرتبطة بالعنف.

بحسب (غولومب)، فقد كانت الدراسات السابقة قد أشارت إلى أن مستويات الكولسترول المنخفضة في الدم يمكن أن تزيد من سلوك الشخص العدواني، وتزيد أو تخفّض من معدل الوفيات الناتجة عن العنف، وجرائم العنف والانتحار.

بالنظر إلى أن الستاتين يقلل من مستويات الكوليسترول في الدم، فإن هذا الأدوية من الناحية النظرية يجب أن تخفض من الميول العدوانية للشخص عن طريق خفض مستويات هرمون التستوستيرون لديه، وتحسين قدرة الخلايا لتوليد الطاقة، ولكن لاحظ الباحثون أيضاً أن الستاتين يمكن أن يغير من مستويات السيروتونين لدى الشخص، مما يتسبب بحدوث مشاكل لديه في النوم ويزيد من سلوكياته العدوانية.

تم قياس السلوكيات العدوانية لدى المشاركين من خلال تسجيل الأعمال العدوانية التي قاموا بتنفيذها ضد الأشخاص، أو الأشياء، أو حتى ضد أنفسهم، في الأسبوع السابق للدراسة، ومن ثم قام الباحثون بدراسة التغييرات في سلوكياتهم العدوانية منذ بداية الدراسة وحتى النهاية، ومن خلال ذلك وجد الباحثون أن الأدوية المخفضة للكوليسترول تميل عادةً إلى زيادة السلوكيات العدوانية لدى النساء بعد سن اليأس، حيث كان تأثير الدواء كبيراً على من تجاوزت أعمارهم الـ45 عاماً، وتبعاً للدراسة، فإن التأثير كان أقوى لدى النساء اللواتي يمتلكن بالأساس مستويات منخفضة من العدوانية.

بالنسبة لتحليل المشاركين من الذكور فقد كان أصعب نسبياً، حيث كانت مستويات العدائية لدى ثلاثة من الرجال الذين كانوا يتناولون (الستاتين) مرتفعة جداً، لذلك عندما تم إدخالهم إلى التحليل الكلي للرجال، تبين بأن (الستاتين) لم يكن له أي تأثير بطريقة أو بأخرى على متوسط السلوك العدواني لديهم، ولكن عندما تم إخراج هؤلاء الرجال الثلاثة من المجموعة، لاحظ الباحثون انخفاضاً كبيراً في السلوك العدواني لمستخدمي (الستاتين) من الذكور.

تبعاً لـ(غولومب)، فإن (الستاتين) يؤثر على مستويات هرمونات يبدو بأنها تؤثر على السلوك، حيث أن أولئك الذين قام (الستاتين) بتخفيض نسبة هرمون التستوستيرون لديهم، شهدوا أيضاً انخفاضاً في السلوكيات العدوانية، في حين أن أولئك الذين كانوا يعانون من مشاكل في النوم ، بسبب تأثير (الستاتين) على مستويات السيروتونين لديهم، شهدوا زيادة في السلوكيات العدوانية، ومن خلال هذا التأثير الذي يحدثه (الستاتين) على عادات النوم، يمكن تفسير السبب الذي جعل أولئك الرجال الثلاثة يشهدون زيادة في مستويات العدوانية، حيث تبين بأن اثنين من الرجال كانوا يعانون من مشاكل في النوم.

يضيف (جفنر)، بأنه من المعروف أن الهرمونات والناقلات العصبية تساهم بالتأكيد في الطريقة التي يعمل بها الدماغ، ولكنه يتساءل عن مدى صحة استبعاد الذكور العدوانيين الثلاثة من التحليل، على اعتبار بأن ذلك قد يكون دليلاً على زيادة (الستاتين) للسلوك العنيف.

كما ويشير (جفنر) أيضاً إلى أنه على الرغم من أن الدراسة كانت قد بدأت مع 2400 شخص، إلّا أن ما يقارب من 1400 شخص غادروا الدراسة إما لعدم استيفائهم لمعاييرها أو لامتناعهم عن المشاركة.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *