الرعاية التلطيفية تضمن إطالة وتحسين حياة المرضى

22 يناير , 2015

شاركها

مصدر المقال

المصدر

الرابط المختصر لهذا المقال

https://www.nok6a.net/?p=14199

يعد سرطان الرئة المنتشر من أصعب الأمراض علاجاً، وبالغالب فإنه لا علاج له، ولكن إذا توافر علاج للأشخاص الذين يعانون من هذا المرض، بدون أن يكون لهذا العلاج آثاراً جانبية، وكان هذا العلاج قادراً على إطالة عمر المريض وتحسين نوعية حياته، فيتوقع أن يقبل الأشخاص على هذا العلاج بشكل كبير.

في الحقيقة، فإن هذا العلاج موجود بالفعل، حيث يوضح بحث منشور في عام 2010 في مجلة (نيو انغلاند) للطب، بأن هذا العلاج ليس عبارة عن أقراص، بل يتمثل هذا العلاج بالرعاية التلطيفية.

الرعاية التلطيفية أو رعاية تخفيف الآلام، هي أحد مجالات الرعاية الطبية التي تركز على تخفيف ومنع المعاناة التي يعاني منها المرضى، وهذه الرعاية مناسبة لجميع المرضى وفي جميع المراحل المرضية، بما في ذلك أولئك الذين يخضعون للعلاج من الأمراض التي يمكن الشفاء منها، وأولئك الذين يعانون من الأمراض المزمنة التي لا علاج لها، بالإضافة إلى المرضى الذين قاربت نهايتهم، ويستخدم العلاج التلطيفي طريقة متعددة التخصصات من أجل الرعاية بالمرضى، من خلال الاعتماد على المدخلات التي يتم الحصول عليها من الأطباء والصيدلانيين والممرضات ورجال الدين والأخصائيين الاجتماعيين والأطباء النفسيين وغيرهم من محترفي الصحة من أجل وضع خطة رعاية لتخفيف المعاناة في كل مجالات حياة المريض، وهذه الطريقة متعددة التخصصات تسمح لفريق الرعاية التلطيفية بالتعامل مع الأمور الجسدية والعاطفية والروحانية والاجتماعية التي تظهر مع تقدم المرض.

يعتبر الكثير من المرضى وأسرهم، بأن الوصول لمرحلة تطبيق الرعاية التلطيفية، يعني وصول الأمور لنهايتها، كون الرعاية التلطيفية لا تهدف لعلاج المرض، بل تهدف لعلاج أعراضه، مثل علاج الألم أو القلق أو الإمساك الناتج عن الأمراض المختلفة، فالرعاية التلطيفية تُعنى بدراسة كيفية تأثير العلاج على نوعية الحياة التي يعيشها المريض، ولا تعنى بدراسة كيفية علاج المرض ذاته.

بناء على ما تقدم فإن النتائج التي توصلت إليها الأبحاث حول الرعاية التلطيفية تبدو غير منطقية، فالأبحاث تشير إلى أن المرضى الذين يتلقون الرعاية التلطيفية ويتلقون علاجات مبكرة غير قاسية يعيشون لفترة أطول، على الرغم من أنه من المعروف أن المرضى يتوقعون أن حصولهم على العلاج الكيماوي أو العلاج الإشعاعي -والتي تعتبر من العلاجات القاسية- سيؤدي إلى إطالة فترة حياتهم ؟؟؟

للإجابة على السؤال السابق، تم إجراء تجربة تتضمن مشاركين يعانون من سرطان الرئة المنتشر، حيث حصلت أول مجموعة من المشاركين على العناية الصحية التقليدية الخاصة بعلاج الأورام (والتي تتضمن العلاج الكيماوي والإشعاعي)، أما المجموعة الثانية فحصلت على بعض العلاجات بناء على المدخلات التي تم الحصول عليها من أطباء الأورام، بالإضافة إلى حصولهم على الرعاية التلطيفية في وقت مبكر نسبياً، بالنتيجة تبين أن المجموعة التي تلقت الرعاية التلطيفية والعلاجات الغير قاسية، عاشوا وسطياً لمدة أطول بشهرين من الفترة التي عاشها مرضى المجموعة الأولى، كما كانت نوعية حياتهم ونفسيتهم وأمزجتهم أفضل من المجموعة الأولى، لذا تم استنتاج أن بعض العلاجات التي يتم وصفها بشكل روتيني للمرضى يكون ضررها أكثر من نفعها، وعلى النقيض فإن الرعاية التلطيفية يمكن أن تزيد من معدل الحياة وتحسّن من نوعيتها.

بشكل عام فإن النتائج التي قدمتها هذه الدراسة تعتبر هامة جداً عندما تتم مقارنة إيجابيات وسلبيات وصف المزيد من العلاجات، فعلى الرغم من أن الموت هو المصير المشترك للجميع، إلا أنه يوجد الكثير من المعلومات الخاطئة التي تصل إلينا حول فوائد الأدوية في نهاية الحياة، وخصوصاً المورفين، والذي يعتبر الدواء الرئيسي الذي يتم استخدامه عندما تشارف الرعاية الصحية للبشر على نهايتها.

إن المورفين لا يتم استخدامه في مجال الرعاية الصحية إلا لعلاج الآلام المبرحة فقط، كون المتعارف عليه طبياً أن استعمال المورفين بشكل مفرط قد يسبب نتائج مخيبة، فالمرضى الذين يعانون من فشل في الجهاز التنفسي، يعمل المورفين عند وصفه لهم على إبطاء تنفسهم مما يؤدي أحياناً إلى توقفه، لذا أحياناً قد تعمل جرعة زائدة من المواد الأفيونية على قتل المريض بدلاً من أن يقتله مرض السرطان ذاته، كما أن المرضى وأقاربهم غالباً ما يحجمون عن استخدام المورفين بسبب خوفهم من الإدمان، ويفضلون بدلاً من ذلك أن يعيشوا مع الألم.

في الواقع، كما سبق وذكر، فإن المعلومات التي تصل إلينا حول فوائد ومضار الأدوية أحياناً تكون مغلوطة، فالكثير من وسائل الإعلام تروي قصصاً تصف فيها مرضى شعروا بالعذاب والآلام المبرحة عندما لم يتم وصف المورفين لهم بكمية كافية، كما أنه من غير المألوف أن يسبب إدمان المورفين مشكلة في حال استخدامه لرعاية مرضى السرطان، فضلاً عن أنه لا يوجد أدلة مثبتة تشير إلى أن المورفين يقتل المريض قبل أوانه في حال تم استخدامه لتخفيف الألم، فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة يابانية ان استخدام المواد الأفيونية من قبل كبار السن في دور العجزة ليس له علاقة بالوفاة، وعلى الرغم من أن جرعة زائدة من المورفين يمكن أن تؤدي إلى توقف التنفس وبالتالي تسرّع من الموت، إلا أنه في مجال الرعاية التلطيفية، يتم مراقبة الجرعة التي يتم إعطائها بعناية، وتجري زيادتها مع مرور الوقت، وفي حال تم استخدام المورفين بهذه الطريقة، فإنه من غير المحتمل أن يسبب توقف الجهاز التنفسي، بل إن كميات صغيرة من المورفين يمكن أن تكون علاجاً فعالاً للصعوبات التنفسية التي يعاني منها مرضى التهاب الشعب الهوائية المزمن الشديد، الذين اقتربت نهاية حياتهم، فالمورفين في هذه الحالة يساعد هؤلاء المرضى على التقاط انفاسهم بدلا من أن يؤثر سلباً على تنفسهم.

أخيراً، وكون “المورفين” و “الرعاية التلطيفية” هما كلمتين ترتبطان بالخوف عند المرضى وذويهم، لذا فإن مقدمي الرعاية الصحية يخافون أن يذكروها للمرضى، وعلى الرغم من صعوبة التحدث في موضوع الموت، والذي هو مصير أغلب الأشخاص الذين تتم معالجتهم عن طريق الرعاية التلطيفية، إلا أن الحصول على رعاية جيدة قبيل الموت، والتخفيف من الآلام، والشعور بإيجابية، هي بالتأكيد طرق جيدة لإنهاء الحياة.