الذكريات ترتبط بالأماكن في الدماغ

15 أغسطس , 2014

شاركها

مصدر المقال

المصدر

الرابط المختصر لهذا المقال

https://www.nok6a.net/?p=6892

ليس من قبيل المصادفة أن ذكر أحد المآسي يترافق مع سؤال الشخص عن مكانه عند حدوث المأساة، فتبعاً لافتراضات علماء النفس، فإن آلية الاحتفاظ بالذكريات لدى البشر ترتبط بالأماكن، حيث يتم دمج العديد من  المحفزات معاً لمساعدتنا في تذكر الأشياء المهمة للغاية، والجدير بالذكر أن العلماء يدعون هذه العملية بتشكل الذاكرة العرضية، والتي تتمثل بربط الأفكار بمكان أو زمان واحد، لتشكيل روابط بين مختلف المحفزات.

لفهم هذه العملية، قام علماء النفس باستخدام طريقة جديدة تتمثل بحقن فيروس يحيوي آلية كيميائية تقوم بالتحكم بالدماغ عن بعد، ومن خلال ذلك استطاع الباحثون في دارتموث وجامعة ولاية كارولينا الشمالية إيجاد أدلة جديدة تشير إلى أن retrosplenial cortex – وهي منطقة تقع بالقرب من مركز الدماغ – قد تكون مهمة جداً في تشكيل الذكريات العرضية، كما أنهم يعتقدون أن retrosplenial cortex قد تكون المكان الذي تدمج فيه حواس الجسم.

يشرح (ديفيد بوتشي)، وهو أستاذ العلوم النفسية والدماغ في دارتموث، وأحد مؤلفي البحث، هذه الآلية بقوله، أنه عند الدخول إلى مكتب أحد الأشخاص، فإن الدماغ يقوم  بتسجيل أماكن تموضع قطع الأثاث، مثل الشاشات ورفوف الكتب والنوافذ الداخلية، إلّا أن الدماغ قد لا يتذكر ترتيب هذا المكتب إذا لم يحدث شيء مهم بداخله، ولكن بمجرد حدوث أي شيء خارج عن المألوف، فإن الدماغ يقوم بتحميل مواصفات تلك الغرفة إلى الذاكرة، ويقوم بربط تلك الغرفة إلى الأبد مع ما حدث داخلها.

كان العلماء فيما سبق يعلمون أنه يوجد شبكة في منطقة الدماغ تساهم في تكوين الذاكرة العرضية، ولكنهم لم يكونوا متأكدين من كيفية تكوين الذاكرة، وبعد ظهور الأدلة الجديدة التي دحضت النظريات السابقة التي كانت تشير إلى أن تلفيف الحصين لديه دور هام في عملية صنع الإحساس الفوري، جاءت اقتراحات (بوتشي) وفريقه لحل المعضلة، حيث أشارت إلى أن retrosplenial cortex هي المسؤولة عن صناعة الإحساس المباشر، حيث أنهم توصلوا لذلك عن طريق فيروس تم هندسته خصيصاً لذلك.

بحسب تعبير (بوتشي) أن هذا الفيروس كان بمثابة آلية تحكم بالدماغ عن بعد، وهي آلية تدعى بالكيمياء الجينية (chemogenetics)، حيث قام العلماء باستخدام إبرة رفيعة جداً لحقن منطقة من دماغ الفئران بفيروسات اصطناعية، حيث قامت هذه الفيروسات بإضافة خط من الحمض النووي إلى الخلايا العصبية المجاورة لها، مما أدى إلى توليد مستقبلات قامت بإيقاف عمل الخلية لفترة وجيزة، حيث أن هناك الكثير من المستقبلات التي تنشأ بشكل طبيعي في الخلايا الدماغية، وتتصل مع آليات دماغية معينة، وتؤدي إلى إيقاف عمل الخلية، وبالتالي إيقاف تشغيل جزء من الدماغ لمدة ساعتين.

استغرقت عملية ملئ المنطقة الدماغية بالفيروسات حوالي الشهر، وبعد هذه الفترة كان بإمكان الباحثين حقن الفئران بمادة كيميائية معينة، تقوم بتنشيط المستقبلات فقط، والتي قامت بإيقاف عمل retrosplenial cortex، ونتيجة لذلك أصبحت الفئران غير قادرة على ربط ظهور بعض المحفزات مع حصولها على الطعام.

أخيراً، وعلى الرغم من أن هذا البحث كان من أجل خدمة الهدف البحثي ليس إلّا، وليس لديه أي هدف من ناحية المعالجة السريرية، إلّا أن هذه التجربة أظهرت بأن retrosplenial cortex قد تكون واحدة من أولى المناطق التي قد تظهر دلائل على الإصابة بمرض الزهايمر، ولذلك فإن فهم عملية تشكيل الذاكرة العرضية قد يساعد في فهم المرض.