الدماغ يصبح أكثر اعتياداً على الكذب كلما كذبنا أكثر

29 ديسمبر , 2018
Avatar

عن الكاتب

مترجمة متخصصة بترجمة المقالات العلمية وأحد أعضاء فريق الترجمة في نقطة، خريجة كلية الآداب والعلوم الإنسانية من جامعة حلب سوريا، اختصاص اللغة الانجليزية.

شاركها

مصدر المقال

المصدر

الرابط المختصر لهذا المقال

https://www.nok6a.net/?p=22826

إذا كذبت مرة واحدة، فقد تكون أكثر عرضة للكذب مرة أخرى، هكذت وجدت دراسة جديدة أوضحت بأن جزء الدماغ الذي يتم تفعيله خلال عملية الكذب تنخفض استجابته تدريجياً مع “التعود” على الغش – وهذا قد يجعلنا نكذب أكثر وأكثر.

تبعاً لمؤلف الدراسة (نيل جاريت)، وهو طبيب نفسي في جامعة لندن، ففي السابق، كان هناك عرف سائد بأن الأشخاص يبدؤون بالكذب أكثر وأكثر مع مرور الوقت، ولكن لم يكن هناك أي بحوث تؤكد هذه العملية البيولوجية حتى الآن.

من أجل إجراء الدراسة التي نشرت مؤخراً في مجلة (Nature)، طلب فريق (جاريت) من المشاركين أن يلعبوا لعبة يحصلون فيها في بعض الأحيان على المزيد من المال إذا ما كذبوا على شركائهم، وقد أكد المسح الدماغي للمشاركين بأن الكذب يمكن أن يكون منحدراً زلقاً، فالأشخاص أصبحوا يكذبون بمعدلات أكبر مع مرور الوقت، حيث أن أدمغتهم لم تعد حساسة لذلك، ومقدار عدم حساسيتهم يمكن أن يتنبأ بمدى احتمالية قيام الشخص بالكذب في المرة القادمة.

عندما نقوم بخداع أحد ما، يتم تنشيط الجزء الذي ينظم المشاعر في دماغنا – اللوزة الدماغية -، ونحن غالباً ما نشعر بالعار أو الذنب نتيجة لذلك، والجدير بالذكر أنه يتم تنشيط اللوزة أيضاً عند رؤية صور لطيف لجراء صغيرة أو صوراً حزينة جداً، ونحن نعرف بالفعل بأن رؤية أدمغتنا لهذه الصور اللطيفة أو الحزينة مراراً وتكراراً، يؤدي إلى التخفيف من تنشيط اللوزة قليلاً في كل مرة، لذلك أراد (جاريت) وفريقه أن يعرفوا ما إذا كان هذا ينطبق على الكذب أيضاً.

خلال التجربة، قام الفريق بالطلب من مجموعة من الأشخاص البالغين بأن يعملوا مع أشخاص آخرين لا يعرفونهم، وكان على المشاركين أن ينظروا إلى صورة لوعاء زجاجي، ثم يقول لشركائهم – الذين كانوا يساعدون الباحثين –  عدد البنسات التي توجد في ذلك الوعاء، وفي النهاية، كلا الشخصين سيحصلان على هذه الأموال، ولكن في بعض الأحيان كان بإمكان المشاركين الحصول على المزيد من المال إذا ما كذبوا، (حيث كان بإمكانهم الكذب لمساعدة أنفسهم، ومساعدة شركائهم، وهلم جرا) ومع قيام المشاركين باللعب، كان الباحثون يجرون مسحاً لأدمغة البعض منهم، وقد أظهرت هذه الأشعة، التي تدعى بالرنين المغناطيسي الوظيفي، المناطق الدماغية التي استخدمت معدلات أكبر من الأوكسجين، الأمر الذي يعتبر مؤشراً على نشاط الدماغ، ورأى الباحثون أنه مع مواصلة المشاركين بالكذب، كان نشاط اللوزة ينخفض.

أظهرت التجربة أيضاً بأن المشاركين في اللعبة قد أصبحوا أكثر اعتياداً على الكذب بسرعة أكبر عندما كانت الفائدة من ذلك تعود عليهم فقط دون شركائهم، ونشاط اللوزة كان أقل بكثير عندما كان المشاركون يكذبون لمساعدة أنفسهم، حيث استمر المشاركون بالكذب لمساعدة أنفسهم حتى عندما كان الكذب لن يؤدي إلى الحصول على المزيد من المال في كل مرة، وهذا يعني أنه من المحتمل أن يستمر الأشخاص في الكذب لا لحسابات عقلانية، بل لأنهم أصبحوا غير مبالين.

بحسب (جاريت)، فإن الانخفاض في نشاط اللوزة المخية يمكن أن يتنبأ بمقدار عدم الأمانة التي يمكن أن يصل إليها الأشخاص، ولكن على الرغم من أن توقع السلوك المستقبلي لم يعمل بدقة بالنسبة لجميع المشاركين، ولكن الاتجاه العام كان واضحاً بشدة.

من ناحية ثانية، فقد كان هناك بعض القيود التي تحد من هذه الدراسة، فقد اختبر هذا البحث لعبة معينة، لذلك نحن لا نعرف بالضبط ما الذي يمكن أن يحدث في أنواع أخرى من الحالات عندما يتعلق الأمر بخيانة الأمانة، وعلى الرغم من حقيقة أن هذه التجربة تم إجراؤها في مختبر، وهذا يعني بأن الباحثين قد سيطروا على العديد من الأمور مثل الأشخاص الذين كان المشاركون يعملون معهم والكيفية التي جرت فيها اللعبة، فإن الجانب السلبي هو دائماً مدى إمكانية تطبيق هذه الظروف في العالم الحقيقي، كما أن المسح الدماغي يمكن أن يكون أحياناً مضللاً، لذلك، فإن إظهار المسح الدماغي بأن جزء من الدماغ كان يصبح أقل نشاطاً، لا يعني بالضرورة بأن الأشخاص لا يشعرون بالسوء.

لكن مع ذلك، يشير (جاريت) بأن هناك احتمال كبير بأن هذا يحدث فعلاً، فنحن نشعر بالذنب الشديد في المرة الأولى التي نغش فيها في الاختبار، ولكن في المرة الثالثة نصبح أكثر اعتياداً على ذلك.

 

Avatar

عن الكاتب

مترجمة متخصصة بترجمة المقالات العلمية وأحد أعضاء فريق الترجمة في نقطة، خريجة كلية الآداب والعلوم الإنسانية من جامعة حلب سوريا، اختصاص اللغة الانجليزية.

شاركها