الحوارية النسبية

لم تكن النسبية أو نظرية النسبية ، لألبرت أينشتاين ، ببعيدة عن ما عرفناه من مصطلحات فيزيائية ” المكان والزمان والكتلة والطاقة “، حيث غاصت فى محيط حياة هذه المصطلحات ثم خرجت علينا بما هو جديد ومتجدد من مفاهيم كان لها عظيم الأثر فى احداث قفزات نوعية فى علوم الفيزياء والفلك. لم تجد الأسس النظرية لميكانيكا نيوتن من سبيل غير طريق التغيير حيث غيرت نظرية النسبية مفهوم الحركة لنيوتن الذى نص على أن كل حركة نسبية. لم يتوقف العراك الفكرى والعلمى عند هذا الحد بل اخترق ميدان مفهوم الزمن الذى كان مطلق ثم تغير ليكون نسبي وليكون بُعْدْ رابع يدمج مع الأبعاد الثلاثة المكانية فيما يعرف بالزمان. ارادت نظرية النسبية احداث ثورة تغيير شاملة فدمجت المكان بالزمان وجعلتهما شيئاً موحداً بعد أن كان التعامل معهما سابقًا كشيئين مختلفين. وقفت الفيزياء الكلاسيكية، حسب مفهوم نيوتن، عاجزة لا تملك من أمرها شئ غير الانصياع للأوامر النهائية الصادرة فى نظرية النسبية التى ربطت مفهوم الزمن بسرعة الأجسام وشدة الجاذبية التي يتحرك فيها الجسم، لدرجة أن أصبح تقلص وتمدد الزمن مفهومًا أساسيًا لفهم الكون.

ومن خلال هذه الحوارية كان للنسبية قسط ملحوظ فى توضيح أهمية ووجودية الشئ وانعدام أثره وضآلة أهميته. فما بين الشئ واللاشئ تنشأ نظرية الوجود والعدم، وفى اطار هذه النظرية تتلاطم أمواج أهمية الأشياء. فالشئ يدور حول محوره من حيث الوجود أو العدم طبقا لأهميته، فتنعدم أهمية الدواء بانعدام فاعليته ويفقد الحمض تأثيره بزوال حامضيته ولا أهمية للماء بانحراف تعادلها. فان زادت أهمية الشئ زاد تأثير وجوده الذى قد يضمحل باضمحلال أهميته، وطردية العلاقة بين أهمية الشئ ووجوده أو عدمه ليست بكاملة الطردية كونها علاقة شبه طردية ، لأن الوجودية المادية للأشياء تكمن فيما هو ملموس منها فى حين أن أهمية الشئ تكمن هى الأخرى فى نسبيتها من شخص لآخر بصرف النظر عن ما هو مهم بالضرورة كضرورة الماء لحياة الكائن الحى. أما عن تفاهة الشئ فهى فى فقده لأهميته ولكن هذه التفاهة لا تنفى وجوده تحت مسمى آخر للشئ. وان كان التجاهل دواء داء التفاهات، فقد يكون الشئ تافها بالنسبة لشخص دون الأخر، وكأن تفاهة الشئ أو أهميته مسألة نسبية تتدرج فى نسبيتها طبقا للزمان والمكان ومن ثم طبيعة الكائن البشرى. فكنز الكنوز فى قطرة ماء لدى شخص أسقطه قدره فى صحراء خاوية لازرع فيها ولا ماء، فى حين هذه القطرة لدى شخص جالس بجوار نهر لا تشكل شئ ولا يشعر حتى مجرد الشعور بمدى أهميتها فتجده يهدرها بجهل جهول اعتمد على نظرية النسبية بين الأهمية واللأهمية. هكذا هو الحال بين نسبية الوجود والعدم، فقد تكون لا وجودية الشئ نابعة عن جهل أو غباء كما قد تكون نفس هذه الوجودية للشئ منبثقة من وهم وأوهام تسربت الى خيال مرضى أو تصور فكرى.

Total
0
Shares