fbpx

البرق البركاني يعمل على توليد كريات زجاجية

تشير دراسة جديدة إلى أن العواصف الرعدية التي تتشكل في سحب الرماد البركاني، يمكن أن تؤدي إلى تشكيل كرات كريستالية صغيرة، حيث اكتشف الباحثون مؤخراً وجود كرات زجاجية ملساء ضمن الرماد الناتج عن ثوران بركاني متفجر، وقد كانت (كيمبرلي جينارو)، وهي عالمة في البراكين من جامعة ألاباما، أول من رصد هذه الظاهرة وذلك أثناء فحصها لرماد مأخوذ من انفجار بركان جبل ريدوبت في ألاسكا في عام 2009 بواسطة مجهر قوي، وبعد ذلك لرماد مأخوذ من انفجار بركان ايافيالايوكل في أيسلندا في عام 2010.

أدى انفجار كلا البركانين إلى تصاعد سحب من الرماد التي أدت بدورها إلى حدوث ظاهرة البرق البركاني المذهلة، حيث أن جزيئات الرماد التي توجد داخل هذه الغيوم القاتمة احتكت معاً مما أدى إلى توليد كهرباء ساكنة تم تصريفها على شكل برق، وتبعاً لـ(جينارو) وزملائها، فإن حدوث البرق هو ما أدى إلى تشكيل الكرات الزجاجية انطلاقاً من جزيئات الزجاج البركاني، وقد تم نشر تلك النتائج التي توصلوا إليها في مجلة (Geology).

يقوم البركان أثناء انفجاره بقذف كمية من الشظايا الزجاجية الخشنة، إلى جانب قطع حادة من الصخور والمعادن، ولكن البرق داخل سحب الرماد يعمل على تسخين الهواء لحوالي 54,000 درجة فهرنهايت (30,000 درجة مئوية) لمدة بضعة أجزاء من المليون من الثانية، وهذا يؤدي إلى ذوبان جزيئات الزجاج، وهذه القطرات المنصهرة تعود للتجمع على شكل كرات أثناء هبوطها في الهواء.

كان من المعروف سابقاً بالنسبة للباحثين أن الثورات البركانية يمكن أن تنتج الزجاج، ولكن النتائج الجديدة تظهر الكيفية التي يتم من خلالها تشكيل هذا الزجاج على شكل كرات.

تشير (جينارو) أن الأمر لا يحتاج إلى البرق لتصنيع جزيئات الزجاج، ولكن البرق يساهم بالتأكيد في صياغة ذلك الشكل الغريب لها.

يبلغ حجم الكريات الدائرية التي نتجت عن انفجار بركاني ايافيالايوكل وجبل ريدوبت ما لا يزيد عن 50 ميكرون، أي  أصغر بمئات المرات من الكريات التي يمكن أن تقذف خلال الاصطدام النيزكي، وبالإضافة إلى ذلك فإن نافورة الحمم يمكن أن تشكل هذه الكريات الزجاجية أيضاً نتيجة لتأثير الرياح عليها، وهذا النوع من الزجاج الناتج عن الحمم  والهواء يدعى بدموع بيليه.

الجدير بالذكر بأن بعض الكريات الزجاجية التي تم فحصها ضمن الدراسة كانت ملساء ومتماسكة مثل كرات الكريستال، ولكن بعضها الآخر كانت تحتوي على شقوق وحفر يمكن أن تكون قد تشكلت نتيجة لتمدد الماء إلى بخار وتسربه أثناء ذوبان جزيئات الزجاج.

يخطط فريق البحث حالياً لإجراء المزيد من الدراسات عن الكيفية والسبب الذي يجعل هذه الكريات تتشكل في الأساس، فعلى سبيل المثال، قام الفريق بالتحقق من أن الصدمات العنيفة يمكن أن تنتج كرات زجاج في الرماد، وذلك من خلال اكتشافهم لشكل من أشكال هذه الكرات الصغيرة في الرماد المتبقي من تجارب باحثي جامعة كانتربري في نيوزيلندا، حيث قام باحثو كانتربري -وهم أيضاً من المؤلفين المشاركين في هذه النتائج الجديدة- بإطلاق رماد اصطناعي لمعرفة الكيفية التي يقوم بها الرماد البركاني بتعطيل العوازل ذات الجهد العالي، وهذه التجربة كانت مماثلة لتصريف البرق داخل سحابة الرماد.

بحسب (جينارو)، فإنه بعد دراسة العينات التي تم أخذها من عدة مواقع لثورات البراكين، تبين أن حجم جزيئات الرماد قد يحدد ما إذا كانت الكرات الزجاجية ستظهر بعد حدوث ضربات البرق البركانية أم لا، حيث أن جميع الكرات التي وجدت حتى الآن لا يتجاوز حجمها الـ50 ميكرون أو حتى أصغر، لذلك فعلى الرغم من أن شظايا الرماد الأكبر حجماً تذوب جزئياً، إلّا أنها على ما يبدو لا تتحول إلى شكل كروي تماماً.

تأمل (جينارو) بأن يحفز هذا الاكتشاف الجديد البحث عن كرات مماثلة في أكوام الرماد البركاني القديم، حيث أن هذا من شأنه أن يوفر أدلة جديدة حول المكان والزمان الذي حدثت فيه مثل هذه الصواعق البركانية، وتشير في هذا السياق إلى أنه ليس من المعروف تماماً مدى تكرار حدوث ظاهرة البرق البركاني، لذلك فإن هذا البحث يمكن أن يوفر بعض الأدلة المادية التي قد تكون محفوظة في السجل الجيولوجي.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *