الاستجابة المناعية للجسم تصبح أقوى في فصل الصيف

14 مايو , 2015

شاركها

مصدر المقال

المصدر

الرابط المختصر لهذا المقال

https://www.nok6a.net/?p=16475

تشير دراسة جديدة إلى أن الجهاز المناعي البشري قد يكون أقوى في فصل الصيف مما هو عليه في الشتاء، وهذا يوضح السبب الذي يجعل الأشخاص أكثر عرضة للإصابة بالأمراض في فصل الشتاء.

وجد بحث قامت به جامعة كامبريدج من خلال اختبار 23,000 جين لدى كل من الرجال والنساء من كافة أنحاء العالم، أن ما يقرب من واحد من كل أربع جينات تغير من تصرفاتها تبعاً للموسم، حيث تبين بشكل قاطع أن هناك جين مرتبط بقمع العدوى يكون أكثر نشاطاً في الصيف منه في باقي الفصول الأخرى.

كانت أبحاث سابقة قد أظهرت أن هناك مجموعة من الحالات الصحية -بما في ذلك النوبات القلبية والسكتات الدماغية– تصبح  أكثر انتشاراً في فصل الشتاء، ولكن الدراسة الجديدة هي الأولى من نوعها التي تظهر أن هذا قد يكون راجعاً إلى التغيرات الموسمية التي يمر بها نظام المناعة لدينا، وهذا يمكن أن يساعد في تفسير السبب الذي يجعل الأشخاص أكثر عرضة للمعاناة من حالات معينة – بما في ذلك مرض السكري والتهاب المفاصل وأمراض القلب – في أشهر الشتاء بينما يميلون للتمتع بصحة أفضل في فصل الصيف.

يشير البروفيسور (مايك تيرنر)، وهو رئيس قسم العدوى وعلم المناعة في شركة (ويلكوم ترست) إلى أن هذه الدراسة تعتبر من الدراسات الممتازة التي توفر دليلاً حقيقياً يدعم الاعتقاد الشائع بأننا نميل لأن نكون أكثر صحة في فصل الصيف، كما أن اكتشاف أن التغيرات الموسمية يمكن أن تؤثر إلى هذا الحد، هو اكتشاف مدهش في حد ذاته، حيث تظهر الدراسة بأن نشاط العديد من الجينات لدينا، بالإضافة إلى تكوين الدم والأنسجة الدهنية، يختلف باختلاف فصول السنة، وعلى الرغم من أننا لا نزال غير واثقين تماماً من الآلية التي تتحكم في هذا الاختلاف، ولكن أحد الاحتمالات الممكنة هي أنه من الممكن أن تصبح علاجات بعض الأمراض أكثر فعالية إذا ما تم تصميمها خصيصاً تبعاً للمواسم.

قام الباحثون بدراسة عينات من الأشخاص الذين يعيشون في كل من نصفي الكرة الأرضية الشمالي والجنوبي، بما في ذلك المملكة المتحدة، الولايات المتحدة الأمريكية، وأيسلندا واستراليا وغامبيا، ومن خلال دراستهم لتلك العينات وجدوا أن نشاط ما يقرب من ربع الجينات التي تم اختبارها كان يختلف تبعاً للوقت الذي يتم دراستها فيه من العام، كما وجدوا أن بعضها يكون أكثر نشاطاً في فصل الشتاء، في حين يكون بعضها الآخر أكثر نشاطاً في الصيف.

أشارت الدراسة إلى أن نوعاً معيناً من الجينات يعرف باسم (ARNTL)، وهو من الجينات التي ترتبط بقمع الالتهابات لدى الفئران، كان أكثر نشاطاً في الصيف مما كان عليه في فصل الشتاء، مما يشير إلى إمكانية أن يكون لهذا الجين تأثير مماثل لدى البشر.

على الرغم من أن الباحثين لا يعرفون بالضبط ما الذي يسبب هذه الاختلافات، إلّا أنهم يعتقدون بأنه السبب قد يعود للمنبهات البيئية مثل ضوء النهار ودرجة الحرارة المحيطة، ويضيفون بأن ساعة الجسم الداخلية – الساعة البيولوجية- يتم ضبطها جزئياً من خلال التغييرات في ضوء النهار، وهذا ما يفسر السبب الذي يجعل الأشخاص الذين يشغلون وظائف لا تتناسب مع الدورة اليومية، مثل عاملي المصانع الذين يعملون بنظام الورديات أو طواقم الطائرات أو الطواقم الطبية، يصابون باعتلالات صحية أكثر من غيرهم.

الجدير بالذكر هو أن الباحثين لاحظوا وجود هذه الاختلافات الجينية لدى جميع الجنسيات التي تم إجراء الاختبار عليها، ولكن هذه الاختلافات كانت أقل وضوحاً بين المشاركين الأيسلنديين، وتبعاً للدراسة فإن هذا قد يكون راجعاً إلى أن ضوء النهار يكاد يستمر على مدى 24 ساعة خلال فصل الصيف وأن الظلام يظل مخيماً تقريباً طوال فصل الشتاء.

تبعاً للباحث (كريس والاس) فإن العلماء كانوا يعلمون بأن البشر قادرين على التكيف مع البيئات المتغيرة، ولكن هذا البحث يشير إلى أن جهاز المناعة البشرية يتكيف ليظهر تفاوتاً موسمياً مختلفاً في المناطق الاستوائية التي تتميز بوجود فصول أقل تمايزاً بالمقارنة مع المناطق التي توجد عند خطوط العرض العليا والسفلى التي تتميز باختلافات أكثر وضوحاً بين الشتاء وباقي المواسم.

أخيراً، يشير البروفيسور (جون تود)، وهو مدير مختبرات (JDRF) في شركة ويلكوم تراست للسكري والالتهابات، بأنه بعد أن أصبح من المعلوم بأن جهاز المناعة لدينا يصبح أضعف ويضعنا في خطر أكبر للإصابة بالأمراض المرتبطة بالالتهابات أثناء أشهر السنة القاتمة والباردة من فصل الشتاء، وبالنظر إلى الفوائد التي يعرفها الجميع عن الفيتامين (D)، ربما سيكون من الأفضل أن نسعى للتعرض لأشعة الشمس في الشتاء ما أمكن للتحسين من صحتنا وحالتنا الجسدية.